شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
من الأصل فتعلق بما علق به الأصل.
ولنا: قوله تعالى: {فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُةٍ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} [النساء: 92].
جعل التحرير جميع الموجبِ إما نظرًا إلى حرف الفاء المستعمل في الجزاء الذي هو عبارةٌ عن الكافي، وإما لأنه كلُّ المذكور فيجب أنتفاء غيره بإشارة النص، ولأن العصمة الموثمة بالآدمية؛ لأنه خلق متحملا أعباء التكليف ولا قدرة على القيام بها إلا بعدم التعرض، والأموال تابعة للآدمية، وأما العصمة المقومة فالأصلُ فيها الأموال؛ لأن التقومَ يؤذنُ بجبر الفائت؛ لأن مفوتها ومستهلكها يجب عليه عوضُها. ومعنى التقوم: إقامة غيرِها مقامها عند الإتلاف، وهذا في الأموال دون النفوس؛ لأن القتل إن كان عمدا فالموجب القصاص ولا جبر فيه للفائت، وإن كان خطأ فالديةُ غيرُ مماثلة للنفس، والجبر بإقامة المثل مقام الفائتِ صورةً أو معنى، والمماثلة من شرط جبرِ الفائت، وهي في المالِ دون النفوس، فكانت النفوس تابعةً للأموال في العصمة المقومة، ثم إن المقومة في الأموالِ بالإحرازِ بدار الإسلام؛ لأن العزة بالمنعة لأن التقوم يشعرُ بالعزة فثبت بسبب له أثر في العزة وهو منعة المسلمين في دار الإسلام، فكذلك في النفوس؛ لأنها تابعة للأموال في المقومة، والشرعُ أسقط منعةَ الكفار لأنه أوجب إبطالها، ولا يقال فما بال المرتد والمستأمن في دارنا لا تتقومُ نفوسهما؛ لأنا نقول هما في الصورة في الدارِ ومن حيث المعنى في دار الحرب لقصدِهما الانتقال إليها فكانوا في دارِهم حكمًا؛ لأن العبرة للمعاني قال: (ولو اشترى أمةً في دارهم واستبرأها بحيصة فقربانها لا يجوز إلا بعد إخراجها، وأجازه قبله).
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إذا اشترى المسلم جارية من أصل الحرب في دارهم واستبرأها بحيضة لم يقربها حتى يخرجَها إلى دار الإسلام، وقال محمد - رضي الله عنه - له أن يطأها بعد الاستبراء قبل الإخراج؛ لأنه ملكها بالشرط، وهو مطلق للتصرف. وله أن الملك فيها إنما يتأكد بالإحراز بدار الإسلام، فكان تمامُ الملكِ به؛ لأنه يشركهم المدد في الغنائم إذا لحقهم قبل الإحراز بالدار.
قال: (ولو زنى ثمة لا نحده).
هذا فرع أختلافهم في أن دارَ الإسلام عندنا غير دار الحرب والأحكام متغايرة، وعند الشافعي
ولنا: قوله تعالى: {فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُةٍ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} [النساء: 92].
جعل التحرير جميع الموجبِ إما نظرًا إلى حرف الفاء المستعمل في الجزاء الذي هو عبارةٌ عن الكافي، وإما لأنه كلُّ المذكور فيجب أنتفاء غيره بإشارة النص، ولأن العصمة الموثمة بالآدمية؛ لأنه خلق متحملا أعباء التكليف ولا قدرة على القيام بها إلا بعدم التعرض، والأموال تابعة للآدمية، وأما العصمة المقومة فالأصلُ فيها الأموال؛ لأن التقومَ يؤذنُ بجبر الفائت؛ لأن مفوتها ومستهلكها يجب عليه عوضُها. ومعنى التقوم: إقامة غيرِها مقامها عند الإتلاف، وهذا في الأموال دون النفوس؛ لأن القتل إن كان عمدا فالموجب القصاص ولا جبر فيه للفائت، وإن كان خطأ فالديةُ غيرُ مماثلة للنفس، والجبر بإقامة المثل مقام الفائتِ صورةً أو معنى، والمماثلة من شرط جبرِ الفائت، وهي في المالِ دون النفوس، فكانت النفوس تابعةً للأموال في العصمة المقومة، ثم إن المقومة في الأموالِ بالإحرازِ بدار الإسلام؛ لأن العزة بالمنعة لأن التقوم يشعرُ بالعزة فثبت بسبب له أثر في العزة وهو منعة المسلمين في دار الإسلام، فكذلك في النفوس؛ لأنها تابعة للأموال في المقومة، والشرعُ أسقط منعةَ الكفار لأنه أوجب إبطالها، ولا يقال فما بال المرتد والمستأمن في دارنا لا تتقومُ نفوسهما؛ لأنا نقول هما في الصورة في الدارِ ومن حيث المعنى في دار الحرب لقصدِهما الانتقال إليها فكانوا في دارِهم حكمًا؛ لأن العبرة للمعاني قال: (ولو اشترى أمةً في دارهم واستبرأها بحيصة فقربانها لا يجوز إلا بعد إخراجها، وأجازه قبله).
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إذا اشترى المسلم جارية من أصل الحرب في دارهم واستبرأها بحيضة لم يقربها حتى يخرجَها إلى دار الإسلام، وقال محمد - رضي الله عنه - له أن يطأها بعد الاستبراء قبل الإخراج؛ لأنه ملكها بالشرط، وهو مطلق للتصرف. وله أن الملك فيها إنما يتأكد بالإحراز بدار الإسلام، فكان تمامُ الملكِ به؛ لأنه يشركهم المدد في الغنائم إذا لحقهم قبل الإحراز بالدار.
قال: (ولو زنى ثمة لا نحده).
هذا فرع أختلافهم في أن دارَ الإسلام عندنا غير دار الحرب والأحكام متغايرة، وعند الشافعي