شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
والفقير؛ ولأنَّ الجزيةَ إِنَّما وجبتْ بدلًا من القتل. ألا ترى أنَّها لا تُؤْخَذُ مِمَنْ لا يجوز قتله بسبب الكفر كالذراري والنسوان وهذا المعنى العام ينتظمُ الغني والفقير، وما ذهبنا إليه مروي عن عمر وعثمان وعلي ولم يعارضوا بتنكير من أحد؛ ولأنَّ الجزيةَ إِنَّما وجبت للمقاتلة فيجبُ أنْ تجبَ على التفاوتِ كما يتفاوت خراج الأرضِ.
وبيان ذلكَ أَنَّ الجزية وجبتْ بدلا عن النصرة بالنفس والمال؛ لأنَّ القيام بنصرِةِ الدارِ واجبٌ على أهلها وأهل الذمة من أهل دارنا لقبول الجزية فوجب عليهم، نصرتُها، إلا أنهم لخبثهم وميلهم إلى أعداء دارنا اعتقادًا منع من صلاحية أبدانهم للنصرة، فأوجب عليهم ما يقوم بدلا عن مقاتلتهم ونصرتهم وهو الجزية، ثم ما هو الأصل يتفاوت بتفاوتِ الغنى وبقلةِ المال وكثرته، فكذلك يجب أن يتفاوت ما جعل بدلا عنه، وما رواه محمول على المصالحة، ألا ترى أنه أمر بالأخذ من الحالمة وإن كانت المرأة لا يؤخذُ منها جزيةٌ؛ لأنها ليست من أهل النصرة والمقاتلة.
قال: (ونوجبها بأول العام لا بآخره).
إذا وجبت الجزيةُ على الذمي فلا تجبُ إلَّا بعد حولانِ الحولِ عند الشافعي - رضي الله عنه -؛ لأنه حقٌّ مالي أُعتبر فيه الحول ولا يتكرر فيه، فاشترط حولانه اعتبارًا بالزكاةِ، وعندنا يجب في الحالِ ويؤخذُ في كل شهرٍ بقسطه كما تقدم، ولا يُشترط حولان الحول لقوله تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ} [التوبة: ??]، من غير أشتراط الحول واعتبارًا بصدقة الفطر، فإنها حقٌّ مالِ أعتبر فيها الحولُ، ولا يتكرر فيه ومع ذلك فلا يُشترط فيه حولان الحول كذا هذا.
قال: (ولا نخص بها أهلَ الكتاب فتوضع عليهم وعلى المجوسي والوثني من العجم لا من العرب ولا على المرتدين فليس إلَّا الإسلام أو السيف).
توضع الجزية على أهل الكتاب والمجوس لقوله تعالى {مِنَ الَّذِينَ أوتُوا الْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغَرُونَ}.
ووضع النبي صلى الله عليه وسلم الجزية على المجوس وقال: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير
وبيان ذلكَ أَنَّ الجزية وجبتْ بدلا عن النصرة بالنفس والمال؛ لأنَّ القيام بنصرِةِ الدارِ واجبٌ على أهلها وأهل الذمة من أهل دارنا لقبول الجزية فوجب عليهم، نصرتُها، إلا أنهم لخبثهم وميلهم إلى أعداء دارنا اعتقادًا منع من صلاحية أبدانهم للنصرة، فأوجب عليهم ما يقوم بدلا عن مقاتلتهم ونصرتهم وهو الجزية، ثم ما هو الأصل يتفاوت بتفاوتِ الغنى وبقلةِ المال وكثرته، فكذلك يجب أن يتفاوت ما جعل بدلا عنه، وما رواه محمول على المصالحة، ألا ترى أنه أمر بالأخذ من الحالمة وإن كانت المرأة لا يؤخذُ منها جزيةٌ؛ لأنها ليست من أهل النصرة والمقاتلة.
قال: (ونوجبها بأول العام لا بآخره).
إذا وجبت الجزيةُ على الذمي فلا تجبُ إلَّا بعد حولانِ الحولِ عند الشافعي - رضي الله عنه -؛ لأنه حقٌّ مالي أُعتبر فيه الحول ولا يتكرر فيه، فاشترط حولانه اعتبارًا بالزكاةِ، وعندنا يجب في الحالِ ويؤخذُ في كل شهرٍ بقسطه كما تقدم، ولا يُشترط حولان الحول لقوله تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ} [التوبة: ??]، من غير أشتراط الحول واعتبارًا بصدقة الفطر، فإنها حقٌّ مالِ أعتبر فيها الحولُ، ولا يتكرر فيه ومع ذلك فلا يُشترط فيه حولان الحول كذا هذا.
قال: (ولا نخص بها أهلَ الكتاب فتوضع عليهم وعلى المجوسي والوثني من العجم لا من العرب ولا على المرتدين فليس إلَّا الإسلام أو السيف).
توضع الجزية على أهل الكتاب والمجوس لقوله تعالى {مِنَ الَّذِينَ أوتُوا الْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغَرُونَ}.
ووضع النبي صلى الله عليه وسلم الجزية على المجوس وقال: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير