اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

قال: (ولا جزية على أمرأة ولا صبي ولا زمن ولا أعمى ولا شيخ كبير ولا عبد ومكاتب ومدبر وأم ولد ولا يتحملها مواليهم ولا راهب إلَّا أن يقدر على العمل في رواية).
أما المرأة والصبيُّ؛ فلأنهما ليسا من أهلِ القتل ولا من أهل المقاتلة، والجزية وجبت بدلا عن القتل عند الشافعي - رضي الله عنه - وعن القتال عندنا، وقد أنتفت أهليتُهما جميعًا فانتفى البدلُ أيضًا، وكذلك الزمن والأعمى والشيخ الكبير لهذه العلة.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه - أنه يجب إذا كان له مال؛ لأنه يجوز قتله في الجملة إذا كان من أهل الرأي، وأما العبد والمكاتب والمدبر وأم الولد؛ فلأنها بدلّ عن القتل في حقهم وعن النصرةِ في حقنا. وعلى الأعتبار الثاني لا تجب فلا تجب بالشك ولا يتحملها مواليهم؛ لأنهم قد تحملوا الزيادةَ بسببهم. وأما الراهبُ الذي لا يخالط الناس فلا توضع عليه.
وعن أبي حنيفة - رضي الله عنه - وهو قول أبي يوسف له أن كان قادرًا على العمل توضع عليه؛ لأن القدرة على العمل سبب يضاف إليه جواز الوضع عليه وهو الذي ضيعها بتعطيل نفسه عنها فلا يعذر.
ووجه الوضع عنه أنه لا قتل عليه فلا يوضع عليه بدله الذي وضع لإسقاط القتل، وليس من أهل الحربِ لانقطاعه وتفرده وضعفه، ومن الشيخ الكبير إلى هاهنا من الزوائد.
قال: (ونسقطها بالإسلام والموت).
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: لا تسقط به ولا بالموت؛ لأنها وجبت بدلًا عن عصمة دمه أو سكناه في دارنا وقد استوفى المعوض فلا يسقط العوض لعارض الإسلام والموتِ كما في الصلحِ عن دم العمدِ فإنه بدل عن العصمة، وكما في الأجرة فإنها بدل عن السكني.
وقال أصحابنا رحمهم الله: تسقط الجزية؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا جزية على مسلم بالإسلام وبالموتِ؛ لأنه مجازي بعد الموت على كفره بعذاب القبر وعذابِ الآخرةِ، فتنقطع عنه العقوبة الدنيوية: لأنهما لا يجتمعان زمانًا، فالجزية عقوبة دنيويةٌ، ولذلك سميت جزيةٌ، ولأن شرعية العقوبة الدنيوية لدفع الشرِ وقد أندفع شره بموته وبالإسلام؛ ولأنها وجبت بدلًا عن النصرة في حقنا وهو قادر
المجلد
العرض
98%
تسللي / 1781