شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
عليها بعد إسلامه. وجوابه أنَّ العصمة تثبت بالآدمية، ولكن تقاعد المقتضي عن العمل زمان الكفر. وبعد الإسلام، ظهرت والذمي يسكن في دارنا ملك نفسه فلا معنى لإيجاب بدل العصمة والسكنى.
قال: (وكذا بمضي أعوام). قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إذا مرت أعوام لم يؤد فيها الجزية لا يُطالب بها
عن تلك الأعوام. وقالا: يُطالَبُ بها؛ لأن الجزية حقٌّ واجب في الذمة فلا تسقط بالتأخير كسائر الحقوقِ الثابتة في الذمم.
وله: أنها وجبت عقوبةً لاقترانها بالذلِ والصغار؛ لقوله تعالى: {يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ} [التوبة: 29]، وإذا ازدحمت العقوبات تداخلت كالحدود؛ وأنها وجبت عوضًا عن النصرة الواجبة على أهل الدارِ إلَّا أن أهل الذمة متهمون لكفرهم، فمنعوا من النصرة بأنفسهم، فضربت عليهم الجزيةُ خلفا عنها لتقوم النصرة بالمال في حقِ العاجز عنها بنفسه حكمًا مقامَ حقيقة النصرةِ بنفسه كالإحجاج بالمال في حق العاجز عن الحج بنفسه، ولما وجبت النصرة للحال طولبوا بالحلفِ للحال، أما النصرة في الأعوام الماضية فيستحيلُ الإلزام بها في الحالِ فلا يلزم الحلفُ عنها في الحالِ أيضًا؛ لاختصاص لزومِ الحلف بزمانِ لزومِ الأصل والعجز عنه.
قال: (ويؤديها بنفسه قائمًا والقابض قاعد ويؤخذ بتلبيبته ويُهز ويُقالُ أد الجزيةَ يا ذمي).
تحقيقا للصغار الذي جعل في النص موصوفًا به حال الأداء. وهذه الجملة من الزوائد.
قال: (ويؤاخذُ بما يتميز به فيشد وسطه بخيط غليظ من
الصوف، ولا يلبس ما يخص أهل العلم والزهد والشرف، ولا يركب الخيل، وقيل: يُمنعُ عنه مطلقا في الأصح إلا لضرورة على سرج كهيئة الأكف وينزلُ في مجامع المسلمين، ولا يحمل سلاحًا (ولا يُبدأُ بسلام ويُضيقُ عليه الطريقُ وتُميزُ نساؤهم عن نسائنا في الطريق والحمام).
إِنَّما يُؤاخذُ أهل الذمة بذلكَ؛ لأنَّهم من أهل الإهانة، والمسلم من أهل الإعزاز والكرامة فلا يبدأُ بسلام ويُضيقُ عليه الطريق. فوجبَ أَنَّ يظهر التفاوت بينهما في الزي والمركب والسلاح، ولابد من العلامة التي بها يظهر تميزه؛ إِذْ لولا ذلكَ ربَّما عومل معاملة المسلمين وإنَّه غير جائز. ولا يجوز أن تكون
قال: (وكذا بمضي أعوام). قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إذا مرت أعوام لم يؤد فيها الجزية لا يُطالب بها
عن تلك الأعوام. وقالا: يُطالَبُ بها؛ لأن الجزية حقٌّ واجب في الذمة فلا تسقط بالتأخير كسائر الحقوقِ الثابتة في الذمم.
وله: أنها وجبت عقوبةً لاقترانها بالذلِ والصغار؛ لقوله تعالى: {يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ} [التوبة: 29]، وإذا ازدحمت العقوبات تداخلت كالحدود؛ وأنها وجبت عوضًا عن النصرة الواجبة على أهل الدارِ إلَّا أن أهل الذمة متهمون لكفرهم، فمنعوا من النصرة بأنفسهم، فضربت عليهم الجزيةُ خلفا عنها لتقوم النصرة بالمال في حقِ العاجز عنها بنفسه حكمًا مقامَ حقيقة النصرةِ بنفسه كالإحجاج بالمال في حق العاجز عن الحج بنفسه، ولما وجبت النصرة للحال طولبوا بالحلفِ للحال، أما النصرة في الأعوام الماضية فيستحيلُ الإلزام بها في الحالِ فلا يلزم الحلفُ عنها في الحالِ أيضًا؛ لاختصاص لزومِ الحلف بزمانِ لزومِ الأصل والعجز عنه.
قال: (ويؤديها بنفسه قائمًا والقابض قاعد ويؤخذ بتلبيبته ويُهز ويُقالُ أد الجزيةَ يا ذمي).
تحقيقا للصغار الذي جعل في النص موصوفًا به حال الأداء. وهذه الجملة من الزوائد.
قال: (ويؤاخذُ بما يتميز به فيشد وسطه بخيط غليظ من
الصوف، ولا يلبس ما يخص أهل العلم والزهد والشرف، ولا يركب الخيل، وقيل: يُمنعُ عنه مطلقا في الأصح إلا لضرورة على سرج كهيئة الأكف وينزلُ في مجامع المسلمين، ولا يحمل سلاحًا (ولا يُبدأُ بسلام ويُضيقُ عليه الطريقُ وتُميزُ نساؤهم عن نسائنا في الطريق والحمام).
إِنَّما يُؤاخذُ أهل الذمة بذلكَ؛ لأنَّهم من أهل الإهانة، والمسلم من أهل الإعزاز والكرامة فلا يبدأُ بسلام ويُضيقُ عليه الطريق. فوجبَ أَنَّ يظهر التفاوت بينهما في الزي والمركب والسلاح، ولابد من العلامة التي بها يظهر تميزه؛ إِذْ لولا ذلكَ ربَّما عومل معاملة المسلمين وإنَّه غير جائز. ولا يجوز أن تكون