شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
العلامة التي بها يظهرُ وتميزه أن تكون) شريفةً أيضًا، فيجب أن تكونَ خيطا غليظا من الصوفِ دونَ الزنَّادِ من الإبريسم تحقيقا للهوانِ؛ وكذلكَ يجب تمييز نسائهم عن نساء المسلمين في مواضع الاشتباءِ كالحمام وفي الطريق وكذلك يجعلُ على دورِهم علامات تُعرفُ بها؛ لئَلا يقف عليها سائل يدعوا لهم بالمغفرة. قالوا: والأحقُ أنْ يمُنعوا عن الركوبِ أصلًا إِلَّا لضرورة، فيجوز أن يركبوا حينئذ فإذا دامت الضروروة أتخذوا سُرجًا كهيئة الأكف، وإذا رأوا المسلمين مجتمعين في دارٍ نزلوا، وكذلكَ يُمنعونَ عن لباسِ يَختص به أهلُ العلم والشرف والزهدِ تعظيمًا لأهلِ ذلكَ الزي وتخصيصا لهم أَنْ يُشاركَهُم فيه من أهل إهانته، وهذه الجملة أيضًا من الزوائد.
قال: (ولا ينتقض العهدُ إلَّا أن يلحقوا الحرب أو يغلبوا على موضع فيحاربونا لا بالامتناع عَنْ أداء الجزية - إلَّا في رواية - أو قتل مسلم أو الزنا بمسلمة أو سب النبي صلى الله عليه وسلم).
أمَّا الأول فلأنَّهم باللحاق بالدارِ وبالغلبة على موضع للحرابِ صاروا حربا علينا بعد أن كانوا سِلْمًا لنا بقبولِ عقدِ الذمة، فلو بقي العهد يعرى عن الفائدة وهو دفع شر الحراب.
وأما الثاني فلأنَّ الغايةَ التي ينتهي بها القتال التزام الجزية لا أداؤها في قوله: «إذا قبلوا عقد الذمة فأعْلِمُوهم أنَّ لهم مالنا وعليهم ما علينا، والالتزام باقٍ، فلم تكن مقارنة) تلك الأشياء موجبًا لانتقاض العهدِ؛ لأنَّها ليست غايةً ينتهي بها القتال.
وعن الشافعي أنَّ سَبَّه له موجب لانتقاض عهده؛ لأنَّه ينقض إيمانه لو كان مؤمنًا فكذلك ينقضُ أمانة.
ولنا: أَنَّ السبَّ كفَرُ منه، والكفرُ المقارن لم يكن مانعا، فالطارئ لا يكون رافعًا، والامتناع عن أداء الجزيةِ غير موجب لانتقاض العهد كذا في أكثر الكتب؛ لما قلنا.
وزاد هاهنا قوله: (إِلَّا في رواية) وهذه الرواية في «واقعاتِ الحسام» في كتاب الزكاة.
قال: أهل الذمة إذا امتنعوا عن أداء الجزيةِ يُقاتَلُونَ؛ لأنَّهم في الأبتداء يقاتلون إذا امتنعوا في القبولِ فكذلكَ في الانتهاء وأقولُ: نص الكتابِ مما يُؤذِنُ بأنَّ الغاية التي بها منتهى القتال هي الأداء لا نفس
قال: (ولا ينتقض العهدُ إلَّا أن يلحقوا الحرب أو يغلبوا على موضع فيحاربونا لا بالامتناع عَنْ أداء الجزية - إلَّا في رواية - أو قتل مسلم أو الزنا بمسلمة أو سب النبي صلى الله عليه وسلم).
أمَّا الأول فلأنَّهم باللحاق بالدارِ وبالغلبة على موضع للحرابِ صاروا حربا علينا بعد أن كانوا سِلْمًا لنا بقبولِ عقدِ الذمة، فلو بقي العهد يعرى عن الفائدة وهو دفع شر الحراب.
وأما الثاني فلأنَّ الغايةَ التي ينتهي بها القتال التزام الجزية لا أداؤها في قوله: «إذا قبلوا عقد الذمة فأعْلِمُوهم أنَّ لهم مالنا وعليهم ما علينا، والالتزام باقٍ، فلم تكن مقارنة) تلك الأشياء موجبًا لانتقاض العهدِ؛ لأنَّها ليست غايةً ينتهي بها القتال.
وعن الشافعي أنَّ سَبَّه له موجب لانتقاض عهده؛ لأنَّه ينقض إيمانه لو كان مؤمنًا فكذلك ينقضُ أمانة.
ولنا: أَنَّ السبَّ كفَرُ منه، والكفرُ المقارن لم يكن مانعا، فالطارئ لا يكون رافعًا، والامتناع عن أداء الجزيةِ غير موجب لانتقاض العهد كذا في أكثر الكتب؛ لما قلنا.
وزاد هاهنا قوله: (إِلَّا في رواية) وهذه الرواية في «واقعاتِ الحسام» في كتاب الزكاة.
قال: أهل الذمة إذا امتنعوا عن أداء الجزيةِ يُقاتَلُونَ؛ لأنَّهم في الأبتداء يقاتلون إذا امتنعوا في القبولِ فكذلكَ في الانتهاء وأقولُ: نص الكتابِ مما يُؤذِنُ بأنَّ الغاية التي بها منتهى القتال هي الأداء لا نفس