شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
الالتزامِ. قال الله تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ} والإعطاء هو الأداء عنه فإذا امتنع غير الأداءِ كان ما هو غايةَ القتال منتفيًا فيتحقق القتال. قال: (ولا يجوز إحداثُ بيعة ولا كنيسة في دارنا ولا الوصيَّةُ
به في الصحيح وإذا أنهدمتِ القديمة أُعيدت).
أمَّا الأول؛ فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا إخصاء في الإسلام ولا كنيسة، والمراد إحداثها، وإذا أنهدمتْ أُعيدت؛ لأنَّ الإمامَ لمَّا أقرهم عليها فقد عَهِدَ لهم بالإعادة عند الأنهدام، إِلَّا أَنَّهم لا يُمَكنُونَ من نقلِها؛ لأنَّ ذلك إحداث حقيقةً، والصومعة كالبيعة، وهذا المذكورُ إِنَّما هو في الأمصارِ دونَ القرى؛ لأنَّ الأمصار محل إقامةِ الشعائرِ فلا يُعارض بإظهار ما يخالفها.
قال صاحب «الهدايةِ»: وقيل في ديارنا يمنعون عن إظهارِ ذلكَ في القرى أيضًا؛ لأنَّ فيها بعض الشعائر.
قال: والمروري عن صاحب الهداية» في قرى الكوفة؛ لأنَّ أكبر أهلها أهل الذمة، وفي أرض العرب يُمنعون عن ذلك في أمصارهم وقواهم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -:" لا يجتمع دينان في جزيرة العرب "، وأما الوصية فقد صح في الكتاب عدم الجواز.
وصورة المسألة إذا أوصى أنْ تبنى داره بيعةً أو كنيسة في السوادِ لا في المصر، ولم تكن الوصية لقوم مسمين فالوصية جائزة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - من الثلُثُ؛ لأنَّا أُمرنا بتركهم وما يدينونَ. وقالا: لا يجوز ذلك لأنَّه إيصاء بما هو معصية حقيقة، وإنْ كانَ في معتقدهم أنَّه قربةٌ، والوصية بالمعصية باطلة وفي تنفيذها تقرير للمعصية فلا يجوز.
قال: (ويؤخذ من نصارى بني تغلب ونسائهم لا صبيانهم ضعف الزكاة).
لأن عمر - رضي الله عنه - صالحهم على ذلك بمحضر من الصحابة. ويؤخذ من نسائهم دون صبيانهم؛ لأنَّ الصلح على الصدقة المضاعفة، والصدقة تجب عليهن دونَ الصبيان فكذا المضاعفة.
قال: (ويصرفُ ما جبى من الخراج والجزية وأموال بني تغلب وما أُهدي إلى الإمام من أهل الحرب، في مصالح المسلمين كسد الثغور وبناء القناطر والجسور وعطاء القضاة والعلماء والعمال وأرزاق
به في الصحيح وإذا أنهدمتِ القديمة أُعيدت).
أمَّا الأول؛ فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا إخصاء في الإسلام ولا كنيسة، والمراد إحداثها، وإذا أنهدمتْ أُعيدت؛ لأنَّ الإمامَ لمَّا أقرهم عليها فقد عَهِدَ لهم بالإعادة عند الأنهدام، إِلَّا أَنَّهم لا يُمَكنُونَ من نقلِها؛ لأنَّ ذلك إحداث حقيقةً، والصومعة كالبيعة، وهذا المذكورُ إِنَّما هو في الأمصارِ دونَ القرى؛ لأنَّ الأمصار محل إقامةِ الشعائرِ فلا يُعارض بإظهار ما يخالفها.
قال صاحب «الهدايةِ»: وقيل في ديارنا يمنعون عن إظهارِ ذلكَ في القرى أيضًا؛ لأنَّ فيها بعض الشعائر.
قال: والمروري عن صاحب الهداية» في قرى الكوفة؛ لأنَّ أكبر أهلها أهل الذمة، وفي أرض العرب يُمنعون عن ذلك في أمصارهم وقواهم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -:" لا يجتمع دينان في جزيرة العرب "، وأما الوصية فقد صح في الكتاب عدم الجواز.
وصورة المسألة إذا أوصى أنْ تبنى داره بيعةً أو كنيسة في السوادِ لا في المصر، ولم تكن الوصية لقوم مسمين فالوصية جائزة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - من الثلُثُ؛ لأنَّا أُمرنا بتركهم وما يدينونَ. وقالا: لا يجوز ذلك لأنَّه إيصاء بما هو معصية حقيقة، وإنْ كانَ في معتقدهم أنَّه قربةٌ، والوصية بالمعصية باطلة وفي تنفيذها تقرير للمعصية فلا يجوز.
قال: (ويؤخذ من نصارى بني تغلب ونسائهم لا صبيانهم ضعف الزكاة).
لأن عمر - رضي الله عنه - صالحهم على ذلك بمحضر من الصحابة. ويؤخذ من نسائهم دون صبيانهم؛ لأنَّ الصلح على الصدقة المضاعفة، والصدقة تجب عليهن دونَ الصبيان فكذا المضاعفة.
قال: (ويصرفُ ما جبى من الخراج والجزية وأموال بني تغلب وما أُهدي إلى الإمام من أهل الحرب، في مصالح المسلمين كسد الثغور وبناء القناطر والجسور وعطاء القضاة والعلماء والعمال وأرزاق