شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
جميعًا؛ لأنهما جميعًا ملكه فتقضى ديونه منهما.
ووجه الرواية الأولى أن المستحق بسببين مختلف وحصول كلّ واحدٍ من الكسبين باعتبار السبب الذي وجب به الدين فيقضي دين من الكسب المكتسب في تلك الحالة ليكون الغرم بالغنم).
ووجه الرواية الثانيةِ أنَّ كسب الإسلام ملكه، ألا ترى أن الوارث يخلفه فيه، ومن شرط الإرث فراغ المالِ عن حق المورث فيقدم الدين عليه، أما كسب الردة فليس بمملوكِ له لبطلان أهلية الملكِ بالردة عنده فلا يقضى منه إلَّا إذا تعذر قضاؤُه من كسب الإسلام فيقضى منه، كالذمي، وإذا مات ولا وارثَ له يكون ماله للمسلمين إلا أن يكونَ مديونا فيقضى دينه منه.
ووجه الرواية الثالثة أنَّ كسب الردة خالص حقه وكسب الإسلامِ حقُ الورثة فتقضى ديونه من خالص حقه إلَّا إذا تعذَّرَ بأَنْ لم يفِ بمجموعها فتقضى حينئذ من كسب الإسلام تقديمًا لحقه).
قال: (وبيعه وشراؤه وعتقه ورهنه وتصرفه في ماله موقوف، فإن أسلم صحتْ عقوده، فإنْ ماتَ أو قتل أو لحق بدار الحرب) بطلت وأجازها مطلقًا).
تصرفات المرتد أقسام؛ منها ما هو نافذ إجماعا كالاستيلاد والطلاقِ؛ لأنَّ الأستيلاد لا يتوقف على حقيقة الملكِ، ألا ترى أن للأبِ أستيلاد جارية ابنه مع عدم ملكه، لها، والطلاق لا يتوقف على تمام الولاية، فإن للعبد أن يطلق امرأته مع عدم تمام الولاية. ومنها ما هو باطل بالاتفاق كالنكاح والذبيحة؛ لأنهما يعتمدان قيام الملة، والمرتد لا ملة له. ومنها ما هو موقوف بالاتفاقِ كشركةِ المفاوضةِ لأنها تعتمد المساواة ولا مساواة بين المسلم والمرتد، ومنها ما وقع الخلاف في توقفه ونفوذه، وهو المذكورُ في المتن، فعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - هذه التصرفات موقفةٌ، فإنْ أسلم، صحت، وإنْ ماتَ أو قُتلَ على الرِدَّةِ أو لحق بدار الحرب بطلت. وقالا هي نافذة مطلقا، عاد إلى الإسلام أو لم يعد لهما أن صحة التصرف تعتمد قيام الأهلية، والنفاذُ يعتمدُ الملك، وأهليته ظاهرة لكونه مكلَّفا، والملكُ أيضا قائمٌ لقيامه قبل موته على ما مرَّ، ولهذا فإنَّه لو ولد له ولد بعد ردَّته لستة أشهر من امرأة له مسلمة يرث ذلك الولد،
ووجه الرواية الأولى أن المستحق بسببين مختلف وحصول كلّ واحدٍ من الكسبين باعتبار السبب الذي وجب به الدين فيقضي دين من الكسب المكتسب في تلك الحالة ليكون الغرم بالغنم).
ووجه الرواية الثانيةِ أنَّ كسب الإسلام ملكه، ألا ترى أن الوارث يخلفه فيه، ومن شرط الإرث فراغ المالِ عن حق المورث فيقدم الدين عليه، أما كسب الردة فليس بمملوكِ له لبطلان أهلية الملكِ بالردة عنده فلا يقضى منه إلَّا إذا تعذر قضاؤُه من كسب الإسلام فيقضى منه، كالذمي، وإذا مات ولا وارثَ له يكون ماله للمسلمين إلا أن يكونَ مديونا فيقضى دينه منه.
ووجه الرواية الثالثة أنَّ كسب الردة خالص حقه وكسب الإسلامِ حقُ الورثة فتقضى ديونه من خالص حقه إلَّا إذا تعذَّرَ بأَنْ لم يفِ بمجموعها فتقضى حينئذ من كسب الإسلام تقديمًا لحقه).
قال: (وبيعه وشراؤه وعتقه ورهنه وتصرفه في ماله موقوف، فإن أسلم صحتْ عقوده، فإنْ ماتَ أو قتل أو لحق بدار الحرب) بطلت وأجازها مطلقًا).
تصرفات المرتد أقسام؛ منها ما هو نافذ إجماعا كالاستيلاد والطلاقِ؛ لأنَّ الأستيلاد لا يتوقف على حقيقة الملكِ، ألا ترى أن للأبِ أستيلاد جارية ابنه مع عدم ملكه، لها، والطلاق لا يتوقف على تمام الولاية، فإن للعبد أن يطلق امرأته مع عدم تمام الولاية. ومنها ما هو باطل بالاتفاق كالنكاح والذبيحة؛ لأنهما يعتمدان قيام الملة، والمرتد لا ملة له. ومنها ما هو موقوف بالاتفاقِ كشركةِ المفاوضةِ لأنها تعتمد المساواة ولا مساواة بين المسلم والمرتد، ومنها ما وقع الخلاف في توقفه ونفوذه، وهو المذكورُ في المتن، فعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - هذه التصرفات موقفةٌ، فإنْ أسلم، صحت، وإنْ ماتَ أو قُتلَ على الرِدَّةِ أو لحق بدار الحرب بطلت. وقالا هي نافذة مطلقا، عاد إلى الإسلام أو لم يعد لهما أن صحة التصرف تعتمد قيام الأهلية، والنفاذُ يعتمدُ الملك، وأهليته ظاهرة لكونه مكلَّفا، والملكُ أيضا قائمٌ لقيامه قبل موته على ما مرَّ، ولهذا فإنَّه لو ولد له ولد بعد ردَّته لستة أشهر من امرأة له مسلمة يرث ذلك الولد،