اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

ولو مات ولده بعد الردةِ قبل الموتِ لا يرثه، وصحة التصرف بناءً عليهما إلَّا عند أبي يوسف لله تصح تصرفاته كما تصح من الصحيح؛ لأنَّ الظاهر عوده إلى الإسلام لإزاحة الشبهة فلا يقبل فصار كالمرتد. وعند محمد تصحُ كصحة تصرف المريض؛ لأنَّ الردة تفضي إلى القتل غالبًا؛ لعدمِ تركِ ما أنتقل إليه ظاهرا بخلاف المرتدة لأنها لا تقتل.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه حربي مقهور تحت أيدينا. على ما مر في توقف الملكِ، وتوقف التصرف بناءً على توقف الملكِ فصار كالحربي يدخل دارنا بغيرِ أمانٍ فيقهرُ، فإنَّ تصرفاته موقوفةٌ لتوقف حاله فكذا المرتدة واستحقاق القتل ههنا لبطلان سبب العصمة في هذين الفصلين -أعني في المرتد والحربي الداخل بغيرِ أمانٍ فأوجب ذلك خللا في الأهلية وهذا بخلاف الزاني والقاتل عمدًا؛ لأنَّ استحقاق القتل ثمة لجزاء الجناية، والجناية تعتمد قيامَ الأهلية فافترقا، وبخلاف المرتدة فإنها ليست حربية ولهذا لا تقتل.

قال: (وإذا عاد مسلما بعد الحكم أخذ ما وجده من ماله في يد وارثه).
إذا عاد المرتد إلى دار الإسلام مسلما بعد أن حكم الحاكم بلحاقه بدارِ الحرب مرتدّا فما وجدَهُ في يدِ وارثه من مالِهِ بعينه أخذَهُ؛ لأنَّ الوارث إنما يخلفه فيه بعد استغناء المورثِ عنه وإذا عاد مسلما أحتاج إليه فيقدم عليه بخلاف ما إذا خرج من ملكِ الوارثِ وبخلاف أمهات الأولاد والمدبرين؛ لأنَّ القضاء مستند فيه إلى دليل مصحح للقضاء فوقع صحيحًا فلا ينقصُ، ولو جاءَ مسلما قبل الحكم فكأنه لم يزل مسلما.
قال: (ولا تقتل المرتدَّةُ فتحبس وتضرب في أيام لتسلم وتصح تصرفاتها في مالها).
المرتدة لا تقتل عندنا ولكنها تحبس وتجبر على الإسلام بالضرب في كل أيام - وهذا من الزوائد - مبالغةً في الإلجاء إلى الإسلام. وقال الشافعي: تقتل العموم قولهِ صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينَهُ فاقتلوه» ولأنَّ الردةَ جناية مغلظة نيط بها عقوبةُ مغلظة وهي القتلُ في حق الرجل والمرتدة تشاركه في الجناية فيشاركها في موجبِها.
المجلد
العرض
99%
تسللي / 1781