اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحظر والإباحة

للشراء وإن خاف على نفسِهِ الشهوة، كذا ذكره القدوري في «مختصره» وأطلق في «الجامع الصغير أيضًا.» قال صاحب «الهداية): والمشايخ رحمهم الله فصلوا فقالوا: يباحُ: النظر في هذه الحالة وإن اشتهى للضرورة، ولا يباح المس إذا أشتهى أو غلب على رأيه أنه يشتهي؛ لأنَّه نوع استمتاع. وفي غير حالة الشراء يباحُ النظر والمس لكن لغير شهوة.
قال: (ولا ينظرُ من الأجنبية إلَّا إلى الوجه والكفين إذا أمن، فإِنْ خافَ أمتنعَ إلَّا القاضي والشاهد، ولا يمس وإنْ أمن).
الأجنبية لا يجوز النظر إلى شيء منها إلَّا الوجه والكفين عند الأمن من الشهوة؛ لقوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}، قال علي وابنُ عباس ما ظهر منها: الكحل، والخاتم، والمراد: موضعهما وهما الوجه والكتُ، ولأنَّ في إبداء هذين العضوين ضرورة للحاجة إلى معاملة الرجال في الأخذ والإعطاء وغير ذلك.
وهذا الاستثناء دليل على عدم جواز النظرِ إلى القدمين، وفي رواية عن أبي حنيفة جوازه للضرورة أيضًا وإن كانتْ أقل من الوجه والكف. وعن أبي يوسف جوازُ النظرِ إلى الذراع أيضًا؛ لأنه قد يبدو منها عادةً، وإذا خافَ الشهوة لم ينظر إلى وجهها إلا لحاجةٍ قال - صلى الله عليه وسلم -: «من نظر إلى محاسن أمرأة بشهوة صبّ في عينه الآنك يوم القيامة، ولو شك في الاشتهاء لا يباح له النظرُ أيضًا كما لو علم أو غلب على ظنه ذلك، ويدخل ذلك في لفظة الخوفِ، فإنَّ الشاك في شيء خائف من وقوعه بالنظر إلى أحدِ الجائزين ولا يمس وجهَها ولا كفيها وإنْ أمنَ على نفسه الشهوة؛ لقيام المحرم للمس وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من مس كفَّ أمرأة ليس فيها بسبيل وُضِعَ في كفه الجمرة يومَ القيامة، ولا ضرورةً ولا بلوى بخلافِ النظرِ؛ لأنَّ فيه بلوى، وهذا في الشابة المشتهاة، أمَّا العجوز التي لا تشتهى فيباحُ مصافحتها ومس يدها؛ للأمن من الفتنة، وقد روي أنَّ أبا بكر - رضي الله عنه - كانَ إذا دخل بعض القبائل التي كان مسترضعا فيهم صافح العجائز، واستأجر عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - عجوزا تُمرّضُهُ فكانت تغمز رجليه وتفلي رأسَهُ، هذا كلُّهُ عند الأمن، فإنْ كانَ لا يأمنُ عليها أو على نفسه لا تجوزُ المصافحة تحرزا عن التعرض للفتنة، ويباحُ النظر إلى الصغيرةِ التي لا تشتهى
المجلد
العرض
99%
تسللي / 1781