اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحظر والإباحة

هذا أهداه إليك مولاي وإنْ كانَ أكبر رأيه أنه كاذب أو لم يكن له رأي لم يعرض بشيء منه؛ لأنَّ الأصل أنه محجورٌ عليه، والإذن طارئ فلا يجوز إثباته بالشك، وإنما قُبل قولُ العبدِ الثقة في الإذن؛ لأنَّه من أخبار المعاملات وهو أضعف من أخبار الديانات، فإذا قبل قوله في أخبار الدينِ ففي أخبار المعاملاتِ أولى. وقالوا في رجل في يده شيء أخبر أنَّه لغيرِهِ وأنَّه وكلَّه في بيعه أو وهبَهُ منه أو أشتراه منه وهو مسلم ثقة: صدق إذا غلب على الظن صدقه فإن غلب على الظن كذبه لم يصدق. وهذا إذا لم يعلم الملك لغيرِ البائع إلَّا من جهته أعتبارًا لعادة الناسِ في القبول من الوكلاء والدلالينَ، ولو باعَ شيئًا ولم يخبره أنَّه لغيره فلا بأس أن يشتري منه، ويقبل قولُهُ أنَّه له وإن لم يكنْ ثقةً إلَّا أن يكون مثلُهُ لا يملك مثل تلك السلعة، فالأحبُّ أن يتنزّه منه، وجواز الشراء بناءً على اليدِ والتصرف الدالين على الملكِ واعتبارًا للعادةِ المستمرة في الشراء من الثقات وغيرِ الثقاتِ من غير نكير. فأمَّا الفقيرُ يبيعُ جوهرةً مثمنةً، فالأولى التنزه منه
اعتبارًا لظاهر الحالِ في أنَّ مثلَهُ لا يملك مثلها، ولم يخبر عن وكالة من جهةٍ غيره فيرجعُ إلى قوله فالتنزه أحبُّ. ويقبلُ في المعاملاتِ قولُ الفاسق؛ إذ في أعتبارِ العدالة حرج عظيم فينتفي دفعا للحرج.
وفي أخبار الدياناتِ لا يقبلُ إِلَّا قولُ العدل؛ لأنه خبر يتعلق بالدين فلا يقبلُ فيه قولُ غير العدل كأخبار الرسو ل ل ا، وهذا كما إذا أخبرَهُ مسلم ثقةٌ بنجاسةِ الماء لم يجز له أن يتوضأ به، وإن كان المخبر غير ثقةٍ وغلب على الظن صدقه فالأولى التنزه عنه، وإن توضّاً جاز، وكذلك إذا تزوج أمرأة فأخبرَهُ ثقةٌ أنَّ بينهما رضاعًا فالأولى له مفارفتُها؛ لأنّ الرضاعَ لا يثبتُ بشهادةِ الواحدِ ولكن يلزم به) التنزه، والفرق بين المعاملاتِ والديانات أنَّ المعاملاتِ يكثر وجودها، وفي زيادة الاشتراط حرج فقبل قولُ الواحدِ حرًّا كان أو عبدا كافرًا كان أو مسلما، عدلا كان أو فاسقًا، ذكرًا كان أو أنثى. وأمَّا الديانات فلا يكثر وجودها ولا يتكررُ وقوعها حسب تكرر المعاملاتِ ووقوعها فجازَ أن يشترط فيها زيادة شرط / 1180 فلم يقبلْ إِلَّا قولُ المسلم العدل؛ لأنَّ الفاسق متهم والكافر لا يلتزم الحكم، فلم يكن له إلزام المسلم به، بخلافِ المعاملات، فإنَّ الكافر لا يمكنه المقامُ في دارنا إلَّا بالمعاملة، ولا تتهيأ له المعاملةُ إلَّا بعد قبول قولِهِ فيها، فكان في ذلك ضرورة، ويقبل في (الديانات) قول الحر والعبدِ والأمة إذا كانوا عدولا؛ لترجح الصدقِ
المجلد
العرض
100%
تسللي / 1781