شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين ج2 هداية
وقالا وهو قول الشافعي ومالك): هو سنة لقوله تعالى: {حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى}.
وجه الاستدلال: أن الوتر لو كانت فرضًا في حق العمل لكانت الصلاة ستا والسبب لا وسط لها اذ الوسطى هي الفرد المتخلل بين العددين المتساويين؛ ولقوله للذي سأله عن الصلاة المفروضة فقال: خمس صلوات في كل يوم وليلة» فقال: هل على غيرهن؟ فقال: «لا، إلَّا أن تطوع»، ولقوله: (ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم وهي لكم سنة الوتر والضحى والأضحى.
وله: قوله: (إن الله تعالى زادكم صلاة، ألا وهي الوتر، فأدوها بين صلاة العشاء الأخيرة وطلوع الفجر والزائد لا يكون إلَّا من جنس المزيد عليه، والأمر بالأداء دليل الوجوب إلَّا أنه لما كان خبرًا واحدًا تقاعد عن إفادة الفرضية علما، فقلنا: إنه موجب للعمل.
وأما الآية فدليل على أن المكتوبات خمس، ولا نقول: إن الوتر مكتوبة.
وأما الأستثناء في الحديث فليس بخاص في التطوع؛ فإن عليه الصلاة المنذورة، وصلاة الجنازة إذا تعين لإقامتها والتطوع إذا شرع فيه عندنا، وإذا لم يكن خاصا ثبت وجوب الوتر بدليله كما قد ثبت وجوب تلك الصلوات الخمس بأسبابها، ولم يقع التنافي.
وأما قوله: (وهي لكم سنة»، أي: تحقيق الثلاث جملة سنة لكم لأن كلا منها بانفراده.
وفائدة الخلاف:
تظهر في المسائل التي أردفها بحرف الفاء ليدل به على أنها فروع، وفوائد هذا الخلاف ثلاث: أحدها: أنه إذا تذكر في صلاة الفجر أنه لم يصل الوتر فسدت صلاة الفجر عنده؛ بناء على القول بالوجوب، ولم تفسد عندهما؛ لأن تذكر السنة في الفرض لايوجب فساد الفرض.
والثانية: إذا تذكر في صلاة الوتر فريضة فائتة، فسدت صلاة الوتر عنده لما قلنا.
وعندهما: لم تفسد؛ لأن تذكر الفرض في السنة لا يبطل السنة. وهذه من الزوائد.
والثالثة: إذا صلى العشاء الأخيرة بغير طهارة وهو لا يعلم، أو حاملا للنجاسة أو غير متوجه إلى القبلة وصلى الوتر مستجمعا لشرائط الصحة، ثم بعد أداء الوتر تذكر أن العشاء غير صحيحة فأعادها، لا يلزمه إعادة الوتر عنده؛ لمكان الظن وسقوط الترتيب به، وعندهما: يعيد الوتر؛ لأنها لا تقع سنة إلا
وجه الاستدلال: أن الوتر لو كانت فرضًا في حق العمل لكانت الصلاة ستا والسبب لا وسط لها اذ الوسطى هي الفرد المتخلل بين العددين المتساويين؛ ولقوله للذي سأله عن الصلاة المفروضة فقال: خمس صلوات في كل يوم وليلة» فقال: هل على غيرهن؟ فقال: «لا، إلَّا أن تطوع»، ولقوله: (ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم وهي لكم سنة الوتر والضحى والأضحى.
وله: قوله: (إن الله تعالى زادكم صلاة، ألا وهي الوتر، فأدوها بين صلاة العشاء الأخيرة وطلوع الفجر والزائد لا يكون إلَّا من جنس المزيد عليه، والأمر بالأداء دليل الوجوب إلَّا أنه لما كان خبرًا واحدًا تقاعد عن إفادة الفرضية علما، فقلنا: إنه موجب للعمل.
وأما الآية فدليل على أن المكتوبات خمس، ولا نقول: إن الوتر مكتوبة.
وأما الأستثناء في الحديث فليس بخاص في التطوع؛ فإن عليه الصلاة المنذورة، وصلاة الجنازة إذا تعين لإقامتها والتطوع إذا شرع فيه عندنا، وإذا لم يكن خاصا ثبت وجوب الوتر بدليله كما قد ثبت وجوب تلك الصلوات الخمس بأسبابها، ولم يقع التنافي.
وأما قوله: (وهي لكم سنة»، أي: تحقيق الثلاث جملة سنة لكم لأن كلا منها بانفراده.
وفائدة الخلاف:
تظهر في المسائل التي أردفها بحرف الفاء ليدل به على أنها فروع، وفوائد هذا الخلاف ثلاث: أحدها: أنه إذا تذكر في صلاة الفجر أنه لم يصل الوتر فسدت صلاة الفجر عنده؛ بناء على القول بالوجوب، ولم تفسد عندهما؛ لأن تذكر السنة في الفرض لايوجب فساد الفرض.
والثانية: إذا تذكر في صلاة الوتر فريضة فائتة، فسدت صلاة الوتر عنده لما قلنا.
وعندهما: لم تفسد؛ لأن تذكر الفرض في السنة لا يبطل السنة. وهذه من الزوائد.
والثالثة: إذا صلى العشاء الأخيرة بغير طهارة وهو لا يعلم، أو حاملا للنجاسة أو غير متوجه إلى القبلة وصلى الوتر مستجمعا لشرائط الصحة، ثم بعد أداء الوتر تذكر أن العشاء غير صحيحة فأعادها، لا يلزمه إعادة الوتر عنده؛ لمكان الظن وسقوط الترتيب به، وعندهما: يعيد الوتر؛ لأنها لا تقع سنة إلا