اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين ج2 هداية

كفره، فيعمل السبب عمله في زوال ملكه، فلم يقع التوقف مع الحكم باستقرار الكفر، وإحباط الثواب موجب لإحباط العمل، وإلا أستلزم أن يخاطب العبد بفعل لا يترتب عليه الجزاء، وأنه باطل لغناه -تعالى- عن منفعة العبادة وافتقار العبد إليها، فليست مشروعة إلا على وجه يعود نفعها إليه، ولا ينافي ذلك كون الثواب تفضلا من الله؛ لأنه تعالى جعل منافع العبد المملوكة له بملك التخليق سببا لاستحقاق الجزاء وهذا هو التفضل. وأما صوم المغتاب وصلاة المرائي فلم يبطل ثوابهما من الأصل، ولكن حصل بالرياء وبالغيبة من الوبال ما واراه؛ لأنه بالغيبة لا يخرج عن أهلية الخطاب، بخلاف الكفر.
قال: (ولا نوجب قضاء ما فاته زمان الردة).
إذا أرتد المسلم والعياذ بالله- فمضت عليه أوقات ثم عاد إلى الإسلام لم يجب عليه قضاء ما ترك من الصلاة والصيام
وقال الشافعي الله: يجب عليه قضاؤها؛ لأن التكليف قائم لقيام الذمة والعقل، والتمكن من الإسلام الذي هو شرط أداء العبادة؛ أعتبارًا بالجنب والمحدث، بخلاف الكافر الأصلي لقوله تعالى -: {إِن يَنتَهُوا يُغْفَر لَهُم مَا قَدْ سَلَفَ}.
والفقه فيه: أنه لو ألزم بقضاء ما فاته تتضاعف عليه الواجبات، فربما يصير مانعا له عن الإقدام على الإسلام، فخفف عليه لجهله بمحاسن الإسلام، بخلاف المرتد؛ لأنه أطلع عليها وتركها عنادا فلم يستحق التخفيف ألا ترى أنه لا تقبل منه الجزية كما تقبل من الكافر الأصلي.
ولنا: أنه ليس بأهل للخطاب لعدم مقصوده وهو الثواب؛ وهذا لأنه بالكفر ألحق نفسه بالبهائم، فسلبت عنه أهلية الخطاب التي هي من أعلى الكرامات إهانة له ولا يلزم خطابه بالإسلام حال الكفر؛ لأنه أهل للخطاب بأصل الآدمية المخلوقة لحمل أعباء التكليف، فإذا ظهر الإباء بعد الخطاب كان إبطال الأهلية جزاء عنه وقبل الخطاب بالإسلام لا يتصور الإباء عنه؛ فلا تصلح الأهلية جزاء عنه.

فصل في السنن الرواتب
المجلد
العرض
13%
تسللي / 1781