شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الزكاة
جانب الوجوب لا يقبل التعليل، وإنما التعليل لجانب الأداء فنقول: الزكاة لم تجب إلا مستحقة الأداء، وأداؤها يقع ضمنا لإقامة حق الفقير والفقير أستحق الرزق عند الله بحكم وعده، فإذا قبض ما هو الموعود له حصل أداء الزكاة في ضمن حقه، وحقه في مطلق المالية، وفيما تقوم به مصلحته، لا في شيء معين، فإذا صرف إليه مطلق المالية جاز؛ وصار الواجب مُقَامًا ضمنًا. وأما الهدايا والضحايا، فإن الإراقة ثمة هي المعتبرة، والإراقة غير متقومة ولا معقولة المعنى.
قوله في المتن: (حتى إذا وجب سن ... إلى آخره فروع على القول بجواز دفع القيمة.
وقوله: (رد) واسترد لف ونشر أي أخذ السن الأعلى ورد الفضل أو أخذ السن الأدنى واسترد الفضل، وقد دل النصّ على ذلك صريحًا؛ قال في كتاب الصدقة الذي كتبه أبو بكر الصديق لأنس له حين وجهه إلى البحرين: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ساق الحديث إلى أن قال: (ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليس عنده جذعة، وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرنا له أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة، فإنها تقبل منه الجذعة) ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده الا بنت لبون، فإنها تقبل منه بنت لبون ويعطى شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة، ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما .. وكذلك ذكر في بنت المخاض.
والحديث في الصحيحين؛ ودلالة ذلك على جواز دفع القيمة ظاهرة، وليس التعين على العشرين درهما مرادًا لعينه؛ فإنه قد روى أبو داود عن علي في حديث طويل: (وإذا لم يكن في الإبل ابنة مخاض ولا ابن لبون أخذ عشرة دراهم أو شاتين») فهذا الأختلاف دليل على اعتبار القيمة بحسب الأزمنة.
قال: (واعتبرنا القدر دونها في النصاب الكيلي والوزني واعتبر الأنفع للفقير).
أي: إذا أدى أربعة دراهم جيادًا عن خمسة زيوف تجزئه عنها عند زفر؛ اعتبارًا للقيمة، ولا ربا بين (العبد والمولى. وعندنا: تجزئه عن أربعة دراهم، ويجب عليه درهم آخر أعتبارًا للقدر أما عند أبي حنيفة وأبي: يوسف فظاهر. وأما عند محمد فإن الأنفع للفقير القدر هاهنا.
ولو أدى خمسة زيوفًا عن خمسة جياد تجزئه عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد: وزفر تجزئه عما يساويها من الخمسة الجياد وعليه أداء ما تتم به قيمتها. فمحمد مع زفر هاهنا؛ لأنه الأنفع للفقير، هو يقول: الجودة في الأموال الربوية ساقطة الأعتبار؛ إلا أني أعتبرته هاهنا فيما عليه له فيما لا أحتياطا، وهما يقولان: إن الله تعالى عاملنا بمعاملة المولى مكاتبة رحمة منه وفضلا، حيث جعلنا أحق بمكاسبنا، وأوجب لنا الجزاء في مقابلها، والربا حرام بين المولى ومكاتبه؛ فكذا بيننا وبين الله تعالى.
قوله في المتن: (حتى إذا وجب سن ... إلى آخره فروع على القول بجواز دفع القيمة.
وقوله: (رد) واسترد لف ونشر أي أخذ السن الأعلى ورد الفضل أو أخذ السن الأدنى واسترد الفضل، وقد دل النصّ على ذلك صريحًا؛ قال في كتاب الصدقة الذي كتبه أبو بكر الصديق لأنس له حين وجهه إلى البحرين: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ساق الحديث إلى أن قال: (ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليس عنده جذعة، وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرنا له أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة، فإنها تقبل منه الجذعة) ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده الا بنت لبون، فإنها تقبل منه بنت لبون ويعطى شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة، ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما .. وكذلك ذكر في بنت المخاض.
والحديث في الصحيحين؛ ودلالة ذلك على جواز دفع القيمة ظاهرة، وليس التعين على العشرين درهما مرادًا لعينه؛ فإنه قد روى أبو داود عن علي في حديث طويل: (وإذا لم يكن في الإبل ابنة مخاض ولا ابن لبون أخذ عشرة دراهم أو شاتين») فهذا الأختلاف دليل على اعتبار القيمة بحسب الأزمنة.
قال: (واعتبرنا القدر دونها في النصاب الكيلي والوزني واعتبر الأنفع للفقير).
أي: إذا أدى أربعة دراهم جيادًا عن خمسة زيوف تجزئه عنها عند زفر؛ اعتبارًا للقيمة، ولا ربا بين (العبد والمولى. وعندنا: تجزئه عن أربعة دراهم، ويجب عليه درهم آخر أعتبارًا للقدر أما عند أبي حنيفة وأبي: يوسف فظاهر. وأما عند محمد فإن الأنفع للفقير القدر هاهنا.
ولو أدى خمسة زيوفًا عن خمسة جياد تجزئه عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد: وزفر تجزئه عما يساويها من الخمسة الجياد وعليه أداء ما تتم به قيمتها. فمحمد مع زفر هاهنا؛ لأنه الأنفع للفقير، هو يقول: الجودة في الأموال الربوية ساقطة الأعتبار؛ إلا أني أعتبرته هاهنا فيما عليه له فيما لا أحتياطا، وهما يقولان: إن الله تعالى عاملنا بمعاملة المولى مكاتبة رحمة منه وفضلا، حيث جعلنا أحق بمكاسبنا، وأوجب لنا الجزاء في مقابلها، والربا حرام بين المولى ومكاتبه؛ فكذا بيننا وبين الله تعالى.