شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصيام
والتنبيه على حكم الكفارة من الزوائد.
قال: (وأجازوا النفل بنية قبل الزوال).
وقال مالك: لا يجوز في شيء من الصيامات؛ لإطلاق ما رويناه من قبل.
ولنا: ما روي عن عائشة - رضي الله عنه - أنه كان يدخل على نسائه فيقول: هل عندكن من غداء؟» فإذا قلن: لا قال: «فإني إذا صائم ولأن المشروع في هذا اليوم النفل؛ فتوقف الإمساك من أول النهار على المشروع فيه بالنية إذا أتصلت به على ما مرّ.
قال: (ولا نجيزه بها بعده).
أي: بعد الزوال.
وللشافعي فيه قولان؛ أحدهما كمذهبنا؛ والآخر الجواز؛ لتجزئ صوم النفل عنده ويصير صائمًا بعد الزوال ج لكونه مبنيا على النشاط، ولعل النشاط يحدث بعده إلَّا أن من شرطه تقدم الإمساك من أول النهار تسببًا إلى تحصيل معنى العبادة كشرائط الصلاة التي تتقدمها.
ولنا: أن أقتران النية بالكل الحكمي -وهو الأكثر - هو الشرط على ما مرّ؛ بناء على أن الصوم غير متجزئ مطلقا.
حكم صوم المسافر بنية الرمضانية أو غيرها
قال: (ويُفَضَّلُ الصوم للمسافر).
إنما ورد هذه المسألة بصيغة الفعل الذي لم يُسَمَّ فاعله مع أنه نص في المنظومة على خلاف الشافعي فيها، حيث قال: والأفضل الإفطار في حال السفر. إلَّا أنه ليس بالأصح من مذهبه؛ فألغيت الخلاف فيها، والأصح أن الصوم أفضل للمسافر؛ لأن التأخير رخصة والصوم عزيمة، والأخذ بالعزيمة أفضل.
قال: (ونيته عن واجب آخر معتبرة، وفي النفل روايتان).
عَمّا قال أبو حنيفة الله الله: إذا صام المسافر ناويًا عن واجب آخر صح نوي فلا يقع عن الفرض.
وقالا: يقع عن الفرض؛ لأن الرخصة في تأخير الصوم رعاية لحقه من حيث لحوق الضرر به، فإذا لم يترخص وصام أنتفى ما لأجله رخص له، وسبب الوجوب موجود في حقه، فوقع عن صوم الفرض كالصحيح المقيم.
وله: أنه لما أبيح له إخلاء هذا الوقت عن صوم رمضان على وجه التعطيل كانت إباحة إخلائه عنه على وجه شغله بما يجانسه أولى، وكان شغله بما هو الراجح مصلحة، لكنه عند أداء واجب آخر لو مات في سفره لم يكن عليه إثم
قال: (وأجازوا النفل بنية قبل الزوال).
وقال مالك: لا يجوز في شيء من الصيامات؛ لإطلاق ما رويناه من قبل.
ولنا: ما روي عن عائشة - رضي الله عنه - أنه كان يدخل على نسائه فيقول: هل عندكن من غداء؟» فإذا قلن: لا قال: «فإني إذا صائم ولأن المشروع في هذا اليوم النفل؛ فتوقف الإمساك من أول النهار على المشروع فيه بالنية إذا أتصلت به على ما مرّ.
قال: (ولا نجيزه بها بعده).
أي: بعد الزوال.
وللشافعي فيه قولان؛ أحدهما كمذهبنا؛ والآخر الجواز؛ لتجزئ صوم النفل عنده ويصير صائمًا بعد الزوال ج لكونه مبنيا على النشاط، ولعل النشاط يحدث بعده إلَّا أن من شرطه تقدم الإمساك من أول النهار تسببًا إلى تحصيل معنى العبادة كشرائط الصلاة التي تتقدمها.
ولنا: أن أقتران النية بالكل الحكمي -وهو الأكثر - هو الشرط على ما مرّ؛ بناء على أن الصوم غير متجزئ مطلقا.
حكم صوم المسافر بنية الرمضانية أو غيرها
قال: (ويُفَضَّلُ الصوم للمسافر).
إنما ورد هذه المسألة بصيغة الفعل الذي لم يُسَمَّ فاعله مع أنه نص في المنظومة على خلاف الشافعي فيها، حيث قال: والأفضل الإفطار في حال السفر. إلَّا أنه ليس بالأصح من مذهبه؛ فألغيت الخلاف فيها، والأصح أن الصوم أفضل للمسافر؛ لأن التأخير رخصة والصوم عزيمة، والأخذ بالعزيمة أفضل.
قال: (ونيته عن واجب آخر معتبرة، وفي النفل روايتان).
عَمّا قال أبو حنيفة الله الله: إذا صام المسافر ناويًا عن واجب آخر صح نوي فلا يقع عن الفرض.
وقالا: يقع عن الفرض؛ لأن الرخصة في تأخير الصوم رعاية لحقه من حيث لحوق الضرر به، فإذا لم يترخص وصام أنتفى ما لأجله رخص له، وسبب الوجوب موجود في حقه، فوقع عن صوم الفرض كالصحيح المقيم.
وله: أنه لما أبيح له إخلاء هذا الوقت عن صوم رمضان على وجه التعطيل كانت إباحة إخلائه عنه على وجه شغله بما يجانسه أولى، وكان شغله بما هو الراجح مصلحة، لكنه عند أداء واجب آخر لو مات في سفره لم يكن عليه إثم