شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصيام
ويختار للمفتي صومه بنفسه، ويفتي العامة بالتلوم والانتظار إلى وقت الزوال ليثبت الشهر أو يفطروا نفيًا للتهمة. وإن تردد في أصل النية فنوى الصوم إن كان من رمضان والفطر إن لم يكن منه لم يكن صائمًا لعدم الجزم بالنية. وإن تردد في وصفها فنوى الصوم من رمضان إن كان من رمضان وإلا عن واجب آخر كره؛ لتردده في أمرين مكروهين، فإن ظهر من رمضان أجزأه لعدم التردد في النية، وإن ظهر من شعبان لا يجزئه عن واجب آخر؛ لأن الجهة لم تثبت لتردد فيها، وأصل النية فيه غير كافٍ، لكنه يكون تطوعًا، ولا يجب بإفطاره القضاء؛ لأنه مظنون الوجوب.
وإن نواه من رمضان إن كان منه وعن التطوع إن كان من شعبان كره لنيته الفرض من وجه فإن ظهر من رمضان أجزأه لما مر؛ وإن ظهر من شعبان جاز عن نفله لتأديه بأصل النية، فلو أفسده لا يجب قضاؤه؛ لدخول الإسقاط في النية من وجه، وهذه المسألة من الزوائد.
فصل في مَا يَجِبُ بهُ القَضَاءُ
ومَا لَا يَجبُ وفيما يُكرَهُ للصائم فعله (ج
قال: (يجب القضاء على من جامع فيما دون الفرج أو أتى بهيمة فأنزل).
لوجود الجماع منه معنى وإن لم يوجد صورة، ولذلك لم تجب عليه الكفارة؛ إذ الكفارة تستدعي كمال الجناية.
قال: (أو قبل أو لمس فأنزل).
لوجود معنى الجماع، وهو مناف للصوم؛ ووجوب القضاء لوجود المعنى أو الصورة احتياطا ودرء الكفارة عنه في مثل ذلك لاعتبار الشبهة؛ فإن الكفارة فيها معنى العقوبة فتندرئ بالشبهة، وإنما اختصت هذه الكفارة بين سائر الكفارات في أنها تسقط بالشبهة؛ لأنها وجبت لأجل الزجر؛ فإن الزجر قد حصل بإيجاب القضاء، فشابهت العقوبات من هذا الوجه فألحقت بها فيما هو من خصائصها وهو السقوط بالشبهة وأما سائر الكفارات فوجوبها بطريق الجبر لا الزجر، فكانت نظير قضاء رمضان من حيث شرعيته للجبر، فلم تسقط بالشبهة.
واشتراط الإنزال مع اللمس والقبلة دليل على أن القبلة بنفسها لا توجب القضاء؛ لعدم المنافي للصوم صورة ومعنى، وهذا الحكم ههنا بخلافه في الرجعة؛ حيث يحكم بالرجعة إذا قبل أو لمس بشهوة؛ لأن الحكم ثمة يدار على السبب كما يأتي تقريره إن شاء الله تعالى.
ولو أتى في الدبر وجب القضاء، وهل تجب الكفارة؟ ذكر الفقيه أبو جعفر هذه المسألة وجعلها على الاختلاف في الحدود، وذكر الإسبيجابي في شرح الطحاوي قال عليه الكفارة في قولهم جميعا، وهو المختار؛ لأن الكفارة بالزنا إنما وجبت؛ لأنه قاض للشهوة على الكمال، وهذا المعنى موجود؛ ههنا والحد إنما وجب بالزنا؛ لأنه زنا وهذا المعنى معدوم
وإن نواه من رمضان إن كان منه وعن التطوع إن كان من شعبان كره لنيته الفرض من وجه فإن ظهر من رمضان أجزأه لما مر؛ وإن ظهر من شعبان جاز عن نفله لتأديه بأصل النية، فلو أفسده لا يجب قضاؤه؛ لدخول الإسقاط في النية من وجه، وهذه المسألة من الزوائد.
فصل في مَا يَجِبُ بهُ القَضَاءُ
ومَا لَا يَجبُ وفيما يُكرَهُ للصائم فعله (ج
قال: (يجب القضاء على من جامع فيما دون الفرج أو أتى بهيمة فأنزل).
لوجود الجماع منه معنى وإن لم يوجد صورة، ولذلك لم تجب عليه الكفارة؛ إذ الكفارة تستدعي كمال الجناية.
قال: (أو قبل أو لمس فأنزل).
لوجود معنى الجماع، وهو مناف للصوم؛ ووجوب القضاء لوجود المعنى أو الصورة احتياطا ودرء الكفارة عنه في مثل ذلك لاعتبار الشبهة؛ فإن الكفارة فيها معنى العقوبة فتندرئ بالشبهة، وإنما اختصت هذه الكفارة بين سائر الكفارات في أنها تسقط بالشبهة؛ لأنها وجبت لأجل الزجر؛ فإن الزجر قد حصل بإيجاب القضاء، فشابهت العقوبات من هذا الوجه فألحقت بها فيما هو من خصائصها وهو السقوط بالشبهة وأما سائر الكفارات فوجوبها بطريق الجبر لا الزجر، فكانت نظير قضاء رمضان من حيث شرعيته للجبر، فلم تسقط بالشبهة.
واشتراط الإنزال مع اللمس والقبلة دليل على أن القبلة بنفسها لا توجب القضاء؛ لعدم المنافي للصوم صورة ومعنى، وهذا الحكم ههنا بخلافه في الرجعة؛ حيث يحكم بالرجعة إذا قبل أو لمس بشهوة؛ لأن الحكم ثمة يدار على السبب كما يأتي تقريره إن شاء الله تعالى.
ولو أتى في الدبر وجب القضاء، وهل تجب الكفارة؟ ذكر الفقيه أبو جعفر هذه المسألة وجعلها على الاختلاف في الحدود، وذكر الإسبيجابي في شرح الطحاوي قال عليه الكفارة في قولهم جميعا، وهو المختار؛ لأن الكفارة بالزنا إنما وجبت؛ لأنه قاض للشهوة على الكمال، وهذا المعنى موجود؛ ههنا والحد إنما وجب بالزنا؛ لأنه زنا وهذا المعنى معدوم