شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصيام
وقال محمد: إن تعمد إعادته أفطر، سواء كان ملء الفم أو لم يكن. فمدار وجوب القضاء عند أبي يوسف على امتلاء الفم في تعمد القيء وفي العود والإعادة، وعند محمد على التعمد مطلقا. ولم يذكر الإعادة في المتن لكونه داخلا في التعمد، فإنه يشمله.
لمحمد فيما إذا تعمد القيء: إطلاق الحديث: (ومن أستقاء عمدًا فعليه القضاء "من غير فصل بين ملء الفم وعدمه.
ولأبي يوسف: أنه إذا لم يملأ الفم لا يُعَدُّ خارجًا حكما؛ ألا ترى أنه لا ينتقض الوضوء؟ فجرى وجوده مجرى عدمه.
ولمحمد فيما إذا أعاده وكان أقل من ملء الفم وجود الصنع منه في الإدخال إلى الجوف فنقض الصوم وإن قلّ. ولأبي يوسف فيه: أنه لا يعد خارجًا حكمًا، فلم يعد داخلا حكمًا لاستدعائه سبق الخروج. فلو أعاده وكان ملء الفم نقض إجماعًا؛ أما عند أبي يوسف فلأنه ملء الفم فعدَّ داخلا لأنه عد خارجًا، وأما عند محمد فلوجود الصنع منه. وإن كان أقل من ملء الفم وعاد من غير صنع لم يفسد صومه إجماعا، أما عند أبي يوسف فلأنه لم يُعدّ خارجًا فلم يعد؛ داخلا، وأما عند محمد؛ فلعدم وجود الصنع منه.
الإنزال من التفكير أو إدامة النظر
قال: (ولم يوجبوه بالإنزال من إدامة نظر أو فكر).
إذا نظر الصائم فأدام نظره فأنزل أو تفكر فأنزل لم يجب عليه القضاء، وصومه باقٍ. وقال مالك: فسد صومه ووجب عليه القضاء؛ لأنه وجد المفسد للصوم حقيقة؛ وهو الإنزال يقظة عن قضاء شهوة النظر والفكر، فصار كالجماع.
ولنا: أن هذا الإنزال صدر عن غير مباشرة، فلم يكن في معنى الجماع صورة ولا معنى، فكان كالاحتلام أما أنه ليس كالجماع صورة فظاهر، وأما معنى فلأن الإنزال إنما يكون بمعنى الجماع إذا وجد مع إمساس البشرة، وقد فُقد؛ بخلاف الإنزال من اللمس لوجود المباشرة وهي السبب القريب، فكان في معنى الجماع وإن لم يكن في صورته.
وعن مالك: وجوب الكفارة مع القضاء فيهما وفي الاستمناء؛ إلحاقا لهما بحقيقة الجماع.
والفرق ظاهر؛ لأن هذه الكفارة تستدعي كمال الجناية وتندريء بالشبهة.
حكم الأكل والشرب والجماع مع النسيان
قال: (ولا بالأكل والشرب والجماع ناسيا (.
لمحمد فيما إذا تعمد القيء: إطلاق الحديث: (ومن أستقاء عمدًا فعليه القضاء "من غير فصل بين ملء الفم وعدمه.
ولأبي يوسف: أنه إذا لم يملأ الفم لا يُعَدُّ خارجًا حكما؛ ألا ترى أنه لا ينتقض الوضوء؟ فجرى وجوده مجرى عدمه.
ولمحمد فيما إذا أعاده وكان أقل من ملء الفم وجود الصنع منه في الإدخال إلى الجوف فنقض الصوم وإن قلّ. ولأبي يوسف فيه: أنه لا يعد خارجًا حكمًا، فلم يعد داخلا حكمًا لاستدعائه سبق الخروج. فلو أعاده وكان ملء الفم نقض إجماعًا؛ أما عند أبي يوسف فلأنه ملء الفم فعدَّ داخلا لأنه عد خارجًا، وأما عند محمد فلوجود الصنع منه. وإن كان أقل من ملء الفم وعاد من غير صنع لم يفسد صومه إجماعا، أما عند أبي يوسف فلأنه لم يُعدّ خارجًا فلم يعد؛ داخلا، وأما عند محمد؛ فلعدم وجود الصنع منه.
الإنزال من التفكير أو إدامة النظر
قال: (ولم يوجبوه بالإنزال من إدامة نظر أو فكر).
إذا نظر الصائم فأدام نظره فأنزل أو تفكر فأنزل لم يجب عليه القضاء، وصومه باقٍ. وقال مالك: فسد صومه ووجب عليه القضاء؛ لأنه وجد المفسد للصوم حقيقة؛ وهو الإنزال يقظة عن قضاء شهوة النظر والفكر، فصار كالجماع.
ولنا: أن هذا الإنزال صدر عن غير مباشرة، فلم يكن في معنى الجماع صورة ولا معنى، فكان كالاحتلام أما أنه ليس كالجماع صورة فظاهر، وأما معنى فلأن الإنزال إنما يكون بمعنى الجماع إذا وجد مع إمساس البشرة، وقد فُقد؛ بخلاف الإنزال من اللمس لوجود المباشرة وهي السبب القريب، فكان في معنى الجماع وإن لم يكن في صورته.
وعن مالك: وجوب الكفارة مع القضاء فيهما وفي الاستمناء؛ إلحاقا لهما بحقيقة الجماع.
والفرق ظاهر؛ لأن هذه الكفارة تستدعي كمال الجناية وتندريء بالشبهة.
حكم الأكل والشرب والجماع مع النسيان
قال: (ولا بالأكل والشرب والجماع ناسيا (.