شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مقدمة المؤلف
الفضائل لكثرة من يقوم بها، على أن أحد الجمعين قد أست عمل في مقام الآخر كثيرًا، وقد ورد في القرآن المجيد والكلام الفصيح ووصفهم بجمع الفضائل تنبيه على أن من تصدى للتصدر وهو لا يستحقه ليس من العلماء معنى، وإن جُعل في عدادهم صورة، وتقديم الجار والمجرور على الفعل من باب: إياك نعبد في الدلالة على التخصيص من جهة الأهم، كأنهم يجمعون الفضائل لا غيرها.
قال: وبدورًا في سماء الشريعة طالعة.
هذه أستعارة أخرى مرشحة بترشيحين؛ لأنه لما جعلهم بدورًا للشريعة رشح البدر بالسماء والطلوع؛ توفية لحق الأستعارة وإنما أستعار لهم البدور دون الشموس لأنهم في درجة النيابة عن صاحب الشريعة، وهي درجة القمر من الشمس.
ووجه آخر أن الشمس لا تجامع الليل والبدر حسنه في الليل والناس كلهم في ظلمة ليل الجهل والعلماء بينهم بدور ونجوم يهتدون بأنوارهم، فكانت أستعارة البدور لهم أليق بهذه الحال.
قال: حمدًا يدوم دوام جوده الفياض، ويبقى بقاء الجواهر لا الأعراض.
فاض الخبر يفيض: شاع ونهر فياض: كثير الماء، ورجل فياض: وهاب جواد، وحمد الله لما كان من أشرف ما يتقرب به إليه - لأنه الوصف بالجميل وهو تقدس وتعالى مصدر الكمالات
ومفيض الخيرات ب كان جديرا بأن يدوم ولا ينقطع، وكان ما يدل على ذلك من الكلام حقيقا بأن يبسط ويؤكد بما يدل على ثبوته ودوامه، فشبه دوامه بدوام جوده تعالى، وهو مما لا ينقطع، ثم وصف جوده بأنه فياض على وزن المبالغة تأكيدًا ثانيًا مظهرًا به کمال جوده تعالي، ولما كان بقاء الجوهر لا يتعلق بما يكون وجوده قائمًا به وبقاء العرض بما يكون العرض حالا فيه، شبه بقاء هذا الحمد، شبه بقاء هذا الحمد الذي هو عرض نفسه ببقاء الجوهر؛ تنزيلا للعرض منزلة الجوهر مبالغة أيضًا، وتأكيدًا بعد تأكيد وهذه التأكيدات وإن تعددت ففيها من البلاغة في ما يقصد مثله فليست البلاغة في تقصير الكلام ولا في إطالته وبسطه من حيث هو تقصير وإطالة، بل هو في كل منهما بلاغة بحسب اقتضاء الحال وسياق النظم، فإذا اقتضت الحال ترغيبا أو ترهيبا أو وصفا بجميل أو دعاء إلى أمر عظيم كانت البلاغة في بسط الكلام وشرحه وتفريق شعبه وتأكيد المقاصد فيه؛ لأن ذلك أدعى إلى حصول المقصود منه، وإن كان الغرض ليس إلا الإخبار عن المعاني، فتحصيلها بالألفاظ المختصرة الجامعة لتلك المعاني أبلغ وأحسن.
قال: وبدورًا في سماء الشريعة طالعة.
هذه أستعارة أخرى مرشحة بترشيحين؛ لأنه لما جعلهم بدورًا للشريعة رشح البدر بالسماء والطلوع؛ توفية لحق الأستعارة وإنما أستعار لهم البدور دون الشموس لأنهم في درجة النيابة عن صاحب الشريعة، وهي درجة القمر من الشمس.
ووجه آخر أن الشمس لا تجامع الليل والبدر حسنه في الليل والناس كلهم في ظلمة ليل الجهل والعلماء بينهم بدور ونجوم يهتدون بأنوارهم، فكانت أستعارة البدور لهم أليق بهذه الحال.
قال: حمدًا يدوم دوام جوده الفياض، ويبقى بقاء الجواهر لا الأعراض.
فاض الخبر يفيض: شاع ونهر فياض: كثير الماء، ورجل فياض: وهاب جواد، وحمد الله لما كان من أشرف ما يتقرب به إليه - لأنه الوصف بالجميل وهو تقدس وتعالى مصدر الكمالات
ومفيض الخيرات ب كان جديرا بأن يدوم ولا ينقطع، وكان ما يدل على ذلك من الكلام حقيقا بأن يبسط ويؤكد بما يدل على ثبوته ودوامه، فشبه دوامه بدوام جوده تعالى، وهو مما لا ينقطع، ثم وصف جوده بأنه فياض على وزن المبالغة تأكيدًا ثانيًا مظهرًا به کمال جوده تعالي، ولما كان بقاء الجوهر لا يتعلق بما يكون وجوده قائمًا به وبقاء العرض بما يكون العرض حالا فيه، شبه بقاء هذا الحمد، شبه بقاء هذا الحمد الذي هو عرض نفسه ببقاء الجوهر؛ تنزيلا للعرض منزلة الجوهر مبالغة أيضًا، وتأكيدًا بعد تأكيد وهذه التأكيدات وإن تعددت ففيها من البلاغة في ما يقصد مثله فليست البلاغة في تقصير الكلام ولا في إطالته وبسطه من حيث هو تقصير وإطالة، بل هو في كل منهما بلاغة بحسب اقتضاء الحال وسياق النظم، فإذا اقتضت الحال ترغيبا أو ترهيبا أو وصفا بجميل أو دعاء إلى أمر عظيم كانت البلاغة في بسط الكلام وشرحه وتفريق شعبه وتأكيد المقاصد فيه؛ لأن ذلك أدعى إلى حصول المقصود منه، وإن كان الغرض ليس إلا الإخبار عن المعاني، فتحصيلها بالألفاظ المختصرة الجامعة لتلك المعاني أبلغ وأحسن.