شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصيام
إذا أكل أو شرب في نهار رمضان عامدًا ما يتغذى به أو ما يتداوى به فعليه القضاء والكفارة.
وقال الشافعي: لا تجب الكفارة؛ لأنها ثابتة في الوقاع على خلاف القياس؛ لارتفاع الذنب؛ بالتوبة فلا يقاس عليه غيره.
ولنا: عموم قوله: (من أفطر في نهار رمضان فعليه ما علي المظاهر ولأن شرعية الكفارة للزجر عن هتك حرمة الشهر على سبيل الكمال، وأنه حاصل بالأكل والشرب فيثبت الحكم فيهما بالدلالة لا بالقياس؛ لأن الصوم عبادة قهر النفس، والقهر أبلغ حيث يكون الطبع أدعى فكان الامتناع عن الأكل والشرب مع دعاء الطبع إليهما غالبًا أتم من الامتناع عن الجماع في معنى القهر، فكان الإقدام عليهما أبلغ في الهتك.
قال: (وشرطوا كونه غذاء أو دواء).
عن مالك خلاف في اشتراط كون المأكول غذاء، حتى إذا أبتلع حصاة
أو نواة قصدًا وجبت الكفارة عنده في قول. جب
وعن بعض المتأخرين من مشايخهم أنه لا يفطر الصوم، ومشهور
مذهبه الفطر وعدم الكفارة؛ ذكره في «الجواهر».
وعندنا: لا تجب الكفارة إلا أن يكون ما يتغذى به أو يتداوى به.
له: أن الكفارة شرعت جزاء عن هتك حرمة الشهر، وقد حصل بالفطر العمد من غير شبهة فوجبت ولنا: أن الكفارة تعلقت بالجناية الكاملة، وفي هذه الجناية قصور باعتبار معنى الفطر، وهو قهر النفس؛ فإنه لم يفت فحكمنا بالفطر نظرًا إلى الصورة وبعدم الكفارة نظرا إلى قصور المعنى.
قال: (وتعمد فطره بعد نسيانه عالمًا ببقائه لا يوجبها (().
وقالا: يوجبها لأن علمه بعدم الفطر للنسيان رافع للشبهة الدارئة. وله: أن شبهة الدليل قائمة وهو فطره قياسًا كما هو مذهب مالك.
فلم يكن الفطر واردا على صوم باعتبار قيام الشبهة فامتنع وجوبها.
قال: (وكذا لو تعمده قبل الزوال ولم يكن نواه).
إذا أصبح لا ينوي الصوم فأفطر عمدًا قبل الزوال لا تجب عليه الكفارة عند أبي حنيفة. وقالا: عليه الكفارة.
وإنما قيد الفطر بما قبل الزوال لأن الخلاف معهما فيه، أما إذا أفطر بعد الزوال فلا خلاف أنه لا تجب الكفارة، وقال زفر: تجب؛ بناء على أصله أن رمضان يتأدى بغير نية.
لهما: أنه متمكن من الصوم بالنية وقد فوّت مكنة الصوم متعمدا فكان كما لو فوت الصوم نفسه بمنزلة غاصب
وقال الشافعي: لا تجب الكفارة؛ لأنها ثابتة في الوقاع على خلاف القياس؛ لارتفاع الذنب؛ بالتوبة فلا يقاس عليه غيره.
ولنا: عموم قوله: (من أفطر في نهار رمضان فعليه ما علي المظاهر ولأن شرعية الكفارة للزجر عن هتك حرمة الشهر على سبيل الكمال، وأنه حاصل بالأكل والشرب فيثبت الحكم فيهما بالدلالة لا بالقياس؛ لأن الصوم عبادة قهر النفس، والقهر أبلغ حيث يكون الطبع أدعى فكان الامتناع عن الأكل والشرب مع دعاء الطبع إليهما غالبًا أتم من الامتناع عن الجماع في معنى القهر، فكان الإقدام عليهما أبلغ في الهتك.
قال: (وشرطوا كونه غذاء أو دواء).
عن مالك خلاف في اشتراط كون المأكول غذاء، حتى إذا أبتلع حصاة
أو نواة قصدًا وجبت الكفارة عنده في قول. جب
وعن بعض المتأخرين من مشايخهم أنه لا يفطر الصوم، ومشهور
مذهبه الفطر وعدم الكفارة؛ ذكره في «الجواهر».
وعندنا: لا تجب الكفارة إلا أن يكون ما يتغذى به أو يتداوى به.
له: أن الكفارة شرعت جزاء عن هتك حرمة الشهر، وقد حصل بالفطر العمد من غير شبهة فوجبت ولنا: أن الكفارة تعلقت بالجناية الكاملة، وفي هذه الجناية قصور باعتبار معنى الفطر، وهو قهر النفس؛ فإنه لم يفت فحكمنا بالفطر نظرًا إلى الصورة وبعدم الكفارة نظرا إلى قصور المعنى.
قال: (وتعمد فطره بعد نسيانه عالمًا ببقائه لا يوجبها (().
وقالا: يوجبها لأن علمه بعدم الفطر للنسيان رافع للشبهة الدارئة. وله: أن شبهة الدليل قائمة وهو فطره قياسًا كما هو مذهب مالك.
فلم يكن الفطر واردا على صوم باعتبار قيام الشبهة فامتنع وجوبها.
قال: (وكذا لو تعمده قبل الزوال ولم يكن نواه).
إذا أصبح لا ينوي الصوم فأفطر عمدًا قبل الزوال لا تجب عليه الكفارة عند أبي حنيفة. وقالا: عليه الكفارة.
وإنما قيد الفطر بما قبل الزوال لأن الخلاف معهما فيه، أما إذا أفطر بعد الزوال فلا خلاف أنه لا تجب الكفارة، وقال زفر: تجب؛ بناء على أصله أن رمضان يتأدى بغير نية.
لهما: أنه متمكن من الصوم بالنية وقد فوّت مكنة الصوم متعمدا فكان كما لو فوت الصوم نفسه بمنزلة غاصب