شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصيام
فلا يخلو: إما أن يجب على المطيق (أو) على العاجز، ومحال أن يجب على العاجز لعدم التكليف بما ليس في الوسع فتعين الوجوب على المطيق) فتعينت آية الفدية للعاجز؛ لأنه لا يجوز أن تثبت الرخصة في حق القادر والتغليظ في حق العاجز، ولأن الصوم لزمه باعتبار خلفه لوجود سببه فصار كالكفارة تجب على العبد باعتبار خلفها وهو الصوم، وشرط الفدية استمرار عجزه عن الصوم؛ لأن شرط الخلفية استمرار العجز عن الأصل. ب
حكم من بلغ أو أسلم أو أقام أو طهرت في أثناء اليوم
قال: (ويمسك من بلغ أو أسلم بقية يومه ولا يقضيه).
أما الإمساك فقضاء لحق الوقت بالتشبه بالصائمين، وأما عدم القضاء لو أفطر فلأن الصوم لم يكن واجبًا عليه؛ لعدم الأهلية أول النهار، والصوم لا يتجزأ؛ بخلاف الصلاة؛ لأن السبب هو الجزء الذي يتصل به الأداء، وقد وجدت الأهلية عنده والسبب في الصوم الجزء الأول والأهلية معدومة حينئذ، والصوم لا يتجزأ فلم يجب، والقضاء يستلزم سبق الوجوب؛ لأنه عبارة عن تفريغ الذمة عن الواجب. ويجب عليه صوم ما بعده لوجود الأهلية وانعقاد السبب، ولا يجب قضاء ما قبل يوم الإسلام والبلوغ؛ لعدم السبب والأهلية. وعن أبي يوسف: إذا زال الصبا والكفر قبل الزوال فعليهما القضاء؛ لإدراك وقت النية، والأول هو الظاهر. وللصبي أن ينوي التطوع في هذه الحال دون الكافر؛ لأن الصبي أهل التطوع قبل البلوغ، والكافر ليس بأهل له.
قال: (ولو قدم في بعضه أو طهرت نوجب إمساكه).
وقال الشافعي: لا يجب الإمساك؛ والإشارة إلى خلافه من الزوائد. وثمرة الخلاف تظهر فيمن يصير أهلًا في آخر اليوم للزوم ولم يكن في أوله، هو يقول: الإمساك على سبيل التشبه؛ خلف، فلا يجب إلا على من يجب عليه الأصل، كمن أفطر متعمدا أو مخطئًا.
ولنا أن وجوب الإمساك قضاء لحق الوقت باعتبار الأصالة دون الخلفية تعظيما للوقت المعظم، بخلاف أصحاب الأعذار كالحائض والنفساء والمسافر والمريض، حيث لا يجب عليهم الإمساك حال قيام هذه الأعذار؛ لأن المانع عن التشبه قائم حسب قيامه في حق الصوم نفسه. والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها: أن الصبي والكافر أهليتهما معدومة، وههنا الأهلية موجودة والسبب منعقد، أما في حق المسافر، فإنه لو صام وقع عن الفرض، وإنما رخص له التأخير لموضع الحرج، وأما الحائض فإن السبب أنعقد في حقها لوجوب القضاء، ولولا قيام الأهلية ما أنعقد أصلا، فوجب الإمساك بناء على تعظيم الوقت وقيام الأهلية وزوال المانع، وفي المسألة السابقة لم توجد الأهلية، فاستحب لتعظيم الوقت.
حكم من بلغ أو أسلم أو أقام أو طهرت في أثناء اليوم
قال: (ويمسك من بلغ أو أسلم بقية يومه ولا يقضيه).
أما الإمساك فقضاء لحق الوقت بالتشبه بالصائمين، وأما عدم القضاء لو أفطر فلأن الصوم لم يكن واجبًا عليه؛ لعدم الأهلية أول النهار، والصوم لا يتجزأ؛ بخلاف الصلاة؛ لأن السبب هو الجزء الذي يتصل به الأداء، وقد وجدت الأهلية عنده والسبب في الصوم الجزء الأول والأهلية معدومة حينئذ، والصوم لا يتجزأ فلم يجب، والقضاء يستلزم سبق الوجوب؛ لأنه عبارة عن تفريغ الذمة عن الواجب. ويجب عليه صوم ما بعده لوجود الأهلية وانعقاد السبب، ولا يجب قضاء ما قبل يوم الإسلام والبلوغ؛ لعدم السبب والأهلية. وعن أبي يوسف: إذا زال الصبا والكفر قبل الزوال فعليهما القضاء؛ لإدراك وقت النية، والأول هو الظاهر. وللصبي أن ينوي التطوع في هذه الحال دون الكافر؛ لأن الصبي أهل التطوع قبل البلوغ، والكافر ليس بأهل له.
قال: (ولو قدم في بعضه أو طهرت نوجب إمساكه).
وقال الشافعي: لا يجب الإمساك؛ والإشارة إلى خلافه من الزوائد. وثمرة الخلاف تظهر فيمن يصير أهلًا في آخر اليوم للزوم ولم يكن في أوله، هو يقول: الإمساك على سبيل التشبه؛ خلف، فلا يجب إلا على من يجب عليه الأصل، كمن أفطر متعمدا أو مخطئًا.
ولنا أن وجوب الإمساك قضاء لحق الوقت باعتبار الأصالة دون الخلفية تعظيما للوقت المعظم، بخلاف أصحاب الأعذار كالحائض والنفساء والمسافر والمريض، حيث لا يجب عليهم الإمساك حال قيام هذه الأعذار؛ لأن المانع عن التشبه قائم حسب قيامه في حق الصوم نفسه. والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها: أن الصبي والكافر أهليتهما معدومة، وههنا الأهلية موجودة والسبب منعقد، أما في حق المسافر، فإنه لو صام وقع عن الفرض، وإنما رخص له التأخير لموضع الحرج، وأما الحائض فإن السبب أنعقد في حقها لوجوب القضاء، ولولا قيام الأهلية ما أنعقد أصلا، فوجب الإمساك بناء على تعظيم الوقت وقيام الأهلية وزوال المانع، وفي المسألة السابقة لم توجد الأهلية، فاستحب لتعظيم الوقت.