شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصيام
ما يقضيه المغمى عليه والمجنون
قال: (ويقضي المغمى عليه ما بعد يوم الإغماء، ولو أستوعبه قضاه).
أما يوم الإغماء فلأنه وجد منه الصوم فيه؛ إذ الظاهر حصول النية يوم منه، وأما قضاء ما بعده فلعدم النية.
وإذا أستوعب الإغماء الشهر كله قضاه؛ لأنه نوع مرض يقوم به العذر في التأخير دون الإسقاط.
قال: (وعكسوه لو أستوعبه الجنون).
وقال مالك - رضي الله عنه -: يجب القضاء؛ اعتبارًا بالإغماء.
ولنا: أن إسقاط القضاء معلول بالحرج، وأنه موجود في الجنون
لاستيعابه الشهر كله عادة بخلاف الإغماء؛ لأنه لا يستوعبه عادة فلا يتحقق الحرج لندرته.
قال: (ولو جنَّ بعضه نلزمه قضاء ما مضى).
إذا بلغ الصبي مفيقا؛ ثم جن، فأفاق في بعض رمضان؛ يجب عليه قضاء ما مضى منه أتفاقا من أصحابنا، ولو بلغ مجنونا، فأفاق في رمضان لم يجب قضاء ما مضى عند أبي يوسف في رواية، وفرق بين الأصلي والعارضي، وفي الأصل لم يفصل بينهما؛ وهو قول محمد ورواية هشام عن أبي يوسف.
وجه الأول: أن الخطاب لا يتوجه عليه بعد البلوغ فأمكن إلحاقه بالصَّبَى لعدم تبدله بالبلوغ فكان الخطاب معدومًا فيه، وهذا بخلاف ج ?ب ما إذا طرأ الجنون بعد البلوغ على العقل؛ لأنه لا يمكن إلحاقه بالصبى لانقطاعه بالبلوغ، وهو مختار بعض المتأخرين. وقال الشافعي وزفر: لا يلزمه قضاء ما مضى، ويلزمه أداء ما أفاق فيه
إجماعا.
لهما وهو القياس -: الأعتبار بالكل؛ فإنه إذا أستوعب الجنون الشهر لا يجب قضاؤه فإذا وجد في بعضه منع القضاء بقدره، واعتبارًا بالصبي وبالأولى؛ لأن الصبي أحسن حالا من المجنون؛ لأن نقصان عقله مرجو الزوال عادة والجنون ليس مرجو الزوال عادة، ولهذا لو كفّر المظاهر بإعتاق الصبي يجوز، ولو كفر (بإعتاق المجنون) لم يجز، ثم الصبي إذا بلغ في بعض الشهر يمنع وجوب القضاء بقدره، فالجنون أولى.
ولنا وهو الأستحسان: أن السبب منعقد في حقه باعتبار قيام الذمة، إلَّا أن الجنون أمر عارضي أعجزه عن
قال: (ويقضي المغمى عليه ما بعد يوم الإغماء، ولو أستوعبه قضاه).
أما يوم الإغماء فلأنه وجد منه الصوم فيه؛ إذ الظاهر حصول النية يوم منه، وأما قضاء ما بعده فلعدم النية.
وإذا أستوعب الإغماء الشهر كله قضاه؛ لأنه نوع مرض يقوم به العذر في التأخير دون الإسقاط.
قال: (وعكسوه لو أستوعبه الجنون).
وقال مالك - رضي الله عنه -: يجب القضاء؛ اعتبارًا بالإغماء.
ولنا: أن إسقاط القضاء معلول بالحرج، وأنه موجود في الجنون
لاستيعابه الشهر كله عادة بخلاف الإغماء؛ لأنه لا يستوعبه عادة فلا يتحقق الحرج لندرته.
قال: (ولو جنَّ بعضه نلزمه قضاء ما مضى).
إذا بلغ الصبي مفيقا؛ ثم جن، فأفاق في بعض رمضان؛ يجب عليه قضاء ما مضى منه أتفاقا من أصحابنا، ولو بلغ مجنونا، فأفاق في رمضان لم يجب قضاء ما مضى عند أبي يوسف في رواية، وفرق بين الأصلي والعارضي، وفي الأصل لم يفصل بينهما؛ وهو قول محمد ورواية هشام عن أبي يوسف.
وجه الأول: أن الخطاب لا يتوجه عليه بعد البلوغ فأمكن إلحاقه بالصَّبَى لعدم تبدله بالبلوغ فكان الخطاب معدومًا فيه، وهذا بخلاف ج ?ب ما إذا طرأ الجنون بعد البلوغ على العقل؛ لأنه لا يمكن إلحاقه بالصبى لانقطاعه بالبلوغ، وهو مختار بعض المتأخرين. وقال الشافعي وزفر: لا يلزمه قضاء ما مضى، ويلزمه أداء ما أفاق فيه
إجماعا.
لهما وهو القياس -: الأعتبار بالكل؛ فإنه إذا أستوعب الجنون الشهر لا يجب قضاؤه فإذا وجد في بعضه منع القضاء بقدره، واعتبارًا بالصبي وبالأولى؛ لأن الصبي أحسن حالا من المجنون؛ لأن نقصان عقله مرجو الزوال عادة والجنون ليس مرجو الزوال عادة، ولهذا لو كفّر المظاهر بإعتاق الصبي يجوز، ولو كفر (بإعتاق المجنون) لم يجز، ثم الصبي إذا بلغ في بعض الشهر يمنع وجوب القضاء بقدره، فالجنون أولى.
ولنا وهو الأستحسان: أن السبب منعقد في حقه باعتبار قيام الذمة، إلَّا أن الجنون أمر عارضي أعجزه عن