اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطهارة

أو لامستم محمولة عليه، فإن المفاعلة تأتي من جانب واحد كطارقت النعل وعاقبت اللص. ولنا: قوله تعالى: {أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ أي: جامعتم؛ لأنه هو المتعارف بين أهل اللغة، وقراءة: أو لمستم محمولة عليه، فإنه حينئذ يتبين حكم الطهارة الصغرى والكبرى حال عدم الماء.
كما بين في صدر الآية حالهما عند وجوده، وبالعباد حاجة إلى تعرف هذا الحكم في الحالتين، والحمل على ما هو أشفى بيانا، وأعظم فائدة، وأعم نفعا أولى بخلاف ما لو لم يحمل عليه لأنه يكون بيانا للطهارة الصغرى مرتين وإهمالا للكبرى حال عدم الماء مع عدم اهتداء العقل إلى قياس الكبرى على الصغرى ما روي عن عائشة أنه كان يقبل بعض نسائه ويخرج إلى الصلاة.

وله في المسألة الثانية: قوله: من مس ذكره فليتوضأ ولأن سبب للحدث فيقام مقامه كالتقاء الختانين.

ولنا ما روى قيس بن طلق عن ابيه عن النبي أنه سأله عمن مس ذكره أفيه الوضوء؟ فقال: «هل هو إلَّا بضعة منك» أو: «مضغة منك ولأن السبب هو الخارج النجس، أو ما هو سبب له غالبا ولم
يوجد، والسبب إنما يقام مقام المسبب إذا كان خفيا يعسر الأطلاع عليه، فيدار الحكم على سببه أحتياطا، والاطلاع ههنا على حقيقة ما هو الحدث ممكن غير متعسر. وأما التقاء الختانين فسبب لخروج المني ظاهرا، وقد يخفي خروجه لقلته فأدير الحكم على سببه، بخلاف ما نحن فيه وأما رواه فقد طعن فيه ابن معين وعلى تقدير صحته فتأويله عندي - والله أعلم أنه أطلق مس الذكر كناية عما يخرج من الذكر، وهذا من أسرار البلاغة ولطائفها، يكنون عن ذكر شيء ويرمزون عليه بذكر ما هو من روادفه فينبهون بتلك الرمزة على مكانه فيقولون: شجاع يفترس أقرانه، وعالم يغترف منه الناس، فينبهون بالافتراس والاغتراف على الأسد والبحر؛ لكون الافتراس من لوازم الأسد، والاغتراف من توابع الوصف بالبحر، فلذلك لما كان مس الذكر يرادف خروج الحدث منه ويلازمه غالبا عبر به عنه.
وهذا هو اللائق لمنصب الرسالة من حسن التعبير عن مثل هذه المقاصد بالاستعارات والكنايات المستعذبة.
وهذا التأويل يصار إليه ليندفع به التناقض بين الحديثين، فإن الجمع بينهما عند الإمكان أولى من الطعن
المجلد
العرض
2%
تسللي / 1781