اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحج

هذا الطواف المسمى بطواف القدوم وبطواف التحية سنة وليس بواجب.
وقال مالك - رضي الله عنه -: هو واجب وجوب السنن لا الفرائض، أعني: أنه يجب بتركه الدم على الآفاقي إذا تركه والوقت متسع؛ كذا ذكره في «الجواهر»؛ لقوله: (من أتي البيت فليحيه بالطواف والأمر (ب للوجوب ج ب.
ولنا: أن الأمر بالطواف ثبت بنص الكتاب وأنه لا يقتضي التكرار.
وقد تعين طواف القدوم للفرضية بالإجماع، فانتفى غيره، وفيما رواه دلالة على السنة بلفظة التحية، فلم يدل على الوجوب، وإنما خصه بالآفاقي لعدم القدوم في حق أهل مكة، وأما العدد فلما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - استلم الحجر ثم أخذ عن يمينه مما يلي الباب وطاف سبعة أشواط.
قال: (فيبدأ من الحجر يمينًا مما يلي الباب وراء الحطيم وقد أضطبع من قبل فيرمل في الثلاثة الأول ثم يمشى على هيئته ويستلم الحجر إن تمكن كلما مر به ويختم به الطواف).
الأضطباع أن يجعل رداءه تحت إبطه الأيمن، ويلقيه على كفته الأيسر؛ والاضطباع سنة، نقل ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وكذلك الرمل، وهو أن يهز كتفيه في مشيته كهيئة المبارز يتبختر بين الصفين وكان سبب الرمل إظهار الجلادة للمشركين لما قالوا: أضنتهم حمى يثرب وبقي الحكم بعد زوال السبب في زمنه - صلى الله عليه وسلم - وبعده.
والرمل من الحجر إلى الحجر، وعن سعيد بن جبير: لا رمل بين الركن اليماني والحجر، ولكنه من الحجر إلى الركن اليماني، وقد روي في بعض الآثار أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرمل من الحجر إلى الركن اليماني بسبب إطلاع المشركين عليه، فإذا تحول إلى الجانب الآخر حال البيت بينهم وبينه فكان لا يرمل وبه أخذ سعيد وعطاء.

ولنا: حديث جابر وابن عمر رضي الله عنه أنه يرمل في الثلاثة الأول من الحجر إلى الحجر.

وإذا زحم في الرمل وقف، فإذا وجد فرجة رمل؛ لأن الرمل سنة، ولا بدل عنه فيقوم مقامه ويأتي به على وجه السنة، بخلاف أستلام الحجر، فإنه إذا زوحم فله بدل وهو الأستقبال.
لأنه والحطيم موضع الميزاب، سمي به: لأنه من البيت، أي: كسر منه وسمي حجرا منه أي: منع؛ وإنما يطوف وراءه لأنه من البيت؛ لحديث عائشة: "فإن الحطيم من البيت ": «فإن الحطيم من البيت فلو دخل الفرجة التي بينه وبين البيت فطاف بالبيت دونه لم يصح، وإنما لم يجز أستقباله وحده في الصلاة أخذا بالاحتياط؛ لأن كونه من البيت ثابت بخبر الواحد، وفرضية الاستقبال إلى البيت ثابتة بنص الكتاب، فلا ينوب منابه، وأما الاحتياط في الطواف فأن يكون وراءه.
المجلد
العرض
24%
تسللي / 1781