اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحج

السعي بين الصفا والمروة (واجب)
وقال الشافعي ومالك: ركن؛ لقوله تعالى: إ "ِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَارِ اللهِ " ولما كان من الشعائر كان ركنا؛ ولقوله: "إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا ").
ولنا قوله تعالى: "فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَظْوَفَ بِهِمَا " وهذه الصيغة تنفي الركنية والوجوب جميعا، إلّا أنا تركنا الظاهر للإجماع، والركنية لا تثبت إلا بدليل مقطوع به واللفظ لا يدل عليها، والخبر الواحد لا يوجب العلم بل يوجب العمل، فقلنا بالوجوب ولم نقل بالفساد عند عدمه؛ إثباتا للحكم بقدر دليله وإنما ورد النص ج بهذه الصيغة -وهي نفي الحرج- لأن الصحابة والله كانوا يتحرزون عن الطواف بهما لمكان الصنمين إساف ونائلة؛ حيث كانا عليهما في الجاهلية فنفي الحرج) لذلك؛ وبيَّن في الآية أن المقصود هو حج البيت لقوله تعالى: "َمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ " فكان ذلك دليلا على أن ما لا يتصل بالبيت من الطواف تبع للمتصل به (والتبع لا يساوي الأصل الرتبة) فأثبتنا الوجوب دون الركنية وينزل منزلة الوقوف بالمشعر الحرام من عرفة، وذلك واجب فكذا هذا.
وروي عن أنس وابن عباس وابن الزبير أنهم عملوا بظاهر الآية ولم يوجبوا بترك السعي شيئًا وقالوا بأنه تطوع؛ وعندنا يجب بتركه الدم.
ويخرج إلى الصفا من أي باب شاء، وإنما خرج من باب بني مخزوم وهو المسمى بباب الصفا؛ لأنه أقرب الأبواب إليه، (لا) لأنه) سنة؛ والأصل في ذلك ما روى جابر - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - أبتدأ بالصفا فصعد عليه حتى إذا نظر إلى البيت قام مستقبل البيت فكبروا ورفع يديه وهلل ودعا الله - صلى الله عليه وسلم -.

ومن سنة الدعاء تقديم الثناء على الله بما هو أهل والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن ذلك أقرب إلى الإجابة.
ومما يؤثر من الدعاء: أن يكبر ثلاثا يقول بين كل تكبيرتين: لا إله إلَّا الله؛ وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، ونحن إليه صائرون، ثم يلبي ويهلل ويسبح ويحمد الله ويصلي على نبيه، ويتضرع بخشوع وحضور وإخلاص ونية صادقة.

ومقدار الصعود على الصفا قدر ما يعاين البيت؛ لأنه هو المقصود من الصعود، فإذا فرغ من دعائه أنحط نحو المروة على هيئته إلى أن يوافي الميلين الأخضرين؛ فيسعى بينهما سعيًا، فإذا جاوزهما مشى على هيئته حتى يصعد على المروة، فيفعل كما فعل على الصفا، وقد تم شوط، فيطوف سبعة أشواط يبتدئ بالصفا ويختم بالمروة، لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - طاف بهما سبعة أشواط والشوط من الصفا إلى المروة ومن المروة إلى الصفا ولهذا قال: (ويختم بالمروة).
المجلد
العرض
25%
تسللي / 1781