شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحج
فصل في الحَجَ عَن الغَير
النيابة في الحج وما يتعلق بها
قال: (ويحج عن الموصى به راكبا من مصره إن كفته النفقة، وإلا من حيث يبلغه).
الأصل في هذا الفصل: أن للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره، من صلاة أو صوم أو صدقة أو غيرها؛ لما روي أنه ضحى بكبشين أمته عن نفسه والآخر عن جعل ثوابها عن أمته.
أحدهما أملحين: ثم العبادة إما بدنية محضة كالصلاة لا تجري النيابة فيها؛ لأن المقصود من العبادة البدنية إتعاب البدن وقهر النفس الأمارة بالسوء، وهذا لا يحصل بفعل النائب. وإما ماليه محضة كالزكاة وتجرى فيها النيابة مطلقًا؛ حالة الأختيار والاضطرار - لحصول المقصود من إغناء الفقير وتنقيص المال بفعل النائب. وإما مركبة منهما كالحج فتجري فيها النيابة حالة العجز، نظرًا إلى معنى المشقة بتنقيص؛ المال ولا تجري حالة الاختيار؛ نظرًا إلى إتعاب البدن.
والشرط في جواز الإنابة حصول العجز عن الأداء بنفسه إلى آخر العمر؛ لأنه فرض العمر، وهذا في الحج الفرض، أما النفل فيجوز مع القدرة؛ لأن باب النفل أوسع.
ثم الحج يقع عن المحجوج عنه في ظاهر المذهب؛ لحديث الخثعمية فإنه قال لها: "حجي عن أبيك واعتمري ".
وإذا أوصى أن يحج عنه حجة الإسلام أحَبُّوا عنه رجلًا من مصره، يحج راكبا إن كفته النفقة وإن لم تكفه يحج عنه من حيث تبلغه تلك النفقة؛ لأن الوصية تناولت الفرض، والمفروض إنما هو من بلده، بدليل أنه يعتبر من المال ما يكفيه من بلده، ولما لم يجب الحج ماشيا أنصرفت الوصية إلى ما وجب بأصله ووصفه، فوجب الركوب، وإذا لم تبلغه النفقة من بلده فالقياس بطلان الوصية؛ لأنه أوصى بحج على صفة وقد عدمت الصفة، إلَّا أنّه لما قصد الموصى تنفيذ وصيته فيجب تنفيذها ما أمكن، وقد أمكن بإحجاجه من حيث تبلغه النفقة فكان أولى من الإبطال.
فروع
ولو أوصى أن يحج عنه فلان فمات فلان عن محمد: يحج عنه غيره إلَّا أن يكون صرح بأن لا يحج غيره، فإن أوصى أن يحج عنه بثلث ماله، وثلث المال يبلغ حججًا كثيرة، فالوصي بالخيار: إن شاء أحج عنه في كل سنة حجة واحدة، وإن شاء أحج عنه مقدار ما يبلغ في سنة واحدة، والتعجيل أفضل.
النيابة في الحج وما يتعلق بها
قال: (ويحج عن الموصى به راكبا من مصره إن كفته النفقة، وإلا من حيث يبلغه).
الأصل في هذا الفصل: أن للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره، من صلاة أو صوم أو صدقة أو غيرها؛ لما روي أنه ضحى بكبشين أمته عن نفسه والآخر عن جعل ثوابها عن أمته.
أحدهما أملحين: ثم العبادة إما بدنية محضة كالصلاة لا تجري النيابة فيها؛ لأن المقصود من العبادة البدنية إتعاب البدن وقهر النفس الأمارة بالسوء، وهذا لا يحصل بفعل النائب. وإما ماليه محضة كالزكاة وتجرى فيها النيابة مطلقًا؛ حالة الأختيار والاضطرار - لحصول المقصود من إغناء الفقير وتنقيص المال بفعل النائب. وإما مركبة منهما كالحج فتجري فيها النيابة حالة العجز، نظرًا إلى معنى المشقة بتنقيص؛ المال ولا تجري حالة الاختيار؛ نظرًا إلى إتعاب البدن.
والشرط في جواز الإنابة حصول العجز عن الأداء بنفسه إلى آخر العمر؛ لأنه فرض العمر، وهذا في الحج الفرض، أما النفل فيجوز مع القدرة؛ لأن باب النفل أوسع.
ثم الحج يقع عن المحجوج عنه في ظاهر المذهب؛ لحديث الخثعمية فإنه قال لها: "حجي عن أبيك واعتمري ".
وإذا أوصى أن يحج عنه حجة الإسلام أحَبُّوا عنه رجلًا من مصره، يحج راكبا إن كفته النفقة وإن لم تكفه يحج عنه من حيث تبلغه تلك النفقة؛ لأن الوصية تناولت الفرض، والمفروض إنما هو من بلده، بدليل أنه يعتبر من المال ما يكفيه من بلده، ولما لم يجب الحج ماشيا أنصرفت الوصية إلى ما وجب بأصله ووصفه، فوجب الركوب، وإذا لم تبلغه النفقة من بلده فالقياس بطلان الوصية؛ لأنه أوصى بحج على صفة وقد عدمت الصفة، إلَّا أنّه لما قصد الموصى تنفيذ وصيته فيجب تنفيذها ما أمكن، وقد أمكن بإحجاجه من حيث تبلغه النفقة فكان أولى من الإبطال.
فروع
ولو أوصى أن يحج عنه فلان فمات فلان عن محمد: يحج عنه غيره إلَّا أن يكون صرح بأن لا يحج غيره، فإن أوصى أن يحج عنه بثلث ماله، وثلث المال يبلغ حججًا كثيرة، فالوصي بالخيار: إن شاء أحج عنه في كل سنة حجة واحدة، وإن شاء أحج عنه مقدار ما يبلغ في سنة واحدة، والتعجيل أفضل.