اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحج

قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: المأمور بإفراد الحج إذا قرن فهو مخالف، فيجب عليه رد النفقة على الآمر ".
وقالا: صح حجه عن الأمر، والعمرة عن نفسه.
لهما: أنه أتى بالمأمور به وزاد عليه لنفسه مالا يضر الأمر، فصار كما لو أتجر مع إفراد الحج.
وله أن المأمور به صرف النفقة إلى عبادة تقع عن الأمر على الخلوص، وقد خالف بصرفها إلى عبادة لا تقع له على الخلوص، فإنه صرفها إلى مسافة ب) تقع للقرآن ولا تقع عن الآمر فكان مخالفًا أمره في الاتفاق فيضمن.
قال: (ولو أمراه به فأهل عن أحدهما ثم عين قبل المضي يجعله عن نفسه، وقالا: عمن عيّن).
هاهنا مسائل: إحداها: إذا أمره رجلان كل واحد منهما أن يحج عنه حجة، فأهل بحجة عنهما جميعًا، فهذه الحجة عن نفسه، ولا تقع لواحد منهما، ويضمن النفقة؛ لأنه لا يمكن أن تقع عن أحدهما على التعيين لعدم الأولوية، وكل واحد منهما أمره بالتعيين، وقد خالف فوقع نفسه، ولا يمكنه بعد ذلك جعله عن أحدهما، بخلاف ما إذا حج عن عن أبويه فإن له أن يجعله عن أيهما شاء؛ لأنه تبرع بثواب عمله لأحدهما أو لَهُمَا؛ فهو على خياره بعد وقوعه سببا لثوابه، وفي مسألتنا بفعل ما يفعل بحكم الآمر؛ وقد خالفه فيضمن.
المسألة الثانية: إذا أبهم الإحرام فجعله عن أحدهما ولم يعين: فإن مضى على ذلك الإبهام صار مخالفًا؛ لعدم أولوية أحدهما على الآخر.

أبي يوسف: أنه مأمور بالتعيين وقد خالف بالإبهام فيقع عن نفسه، فلم يعتبر تعيينه بعد ذلك، وهذا خلاف ما إذا أبهم الإحرام فلم يعين حجة أو عمرة، فإن له أن يعين ما شاء؛ لأن الجهالة في الملتزم وهاهنا في المستحق، بمنزلة الإقرار بالمجهول للمعلوم يصح ولا ينعكس لجهالة المستحق.

ولهما وهو الأستحسان: أن الإحرام شرط ووسيلة إلى أداء أفعال الحج لا مقصود بذاته والمبهم منه يصلح وسيلة إذا لحقه التعيين، فاكتفى به شرطا ولو كان الإحرام عقدًا على الأداء ووقع عن الأمر فليس بمخالف من كل وجه؛ لأن ما عيَّنه قبل المضي أحد آمريه وقد أحرم عن أحد آمريه فكان موافقًا من هذا الوجه، ثم إذا زال الإبهام بالتعيين قبل المضي أتضح أن أحد آمريه الذي لبي عنه هو هذا المعين، فوقعت الأفعال من بعد كلها عنه، بخلاف ما إذا وقع التعيين بعد المضي على الإبهام؛ لأن ما أدى لا يحتمل التعيين بعد الأداء فصار مخالفًا، وبخلاف ما لو أحرم عنهما معا؛ لأنه لا يتصور وقوعه عنهما، فوقع عن نفسه، ثم لا يمكن جعله عمن عيَّنه له؛ لأنَّا إذا جعلناه عنه لا يقع عنهما، وهو إنما أحرم عنهما معا، وههنا إذا اعتبرنا تعيينه وقع عن أحدهما وقد أحرم عن أحدهما، فوافق تعيينه إحرامه.
المجلد
العرض
26%
تسللي / 1781