اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحج

الأصل وتعذره).
ولنا: أنه صام بعد انعقاد السبب؛ لأن التمتع هو سببه، وهو واقع بالعمرة لا بالحج، فإن العمرة في أشهر الحج كانت تعد من أفجر الفجور؛ فنسخ ذلك وأبيح في أشهر الحج على أن يكون مكملا للحج، فالعمرة على هذا هي الأصل في باب التمتع لما أن الترفق يحصل بشرعيتها في أشهر الحج لا شرعية الحج في وقته، فكان السبب منعقدا نظرًا إلى ما هو الأصل، وإذا وجد سبب وجوب الهدي جاز الصوم الذي خلفه للعاجز عنه كما جاز التعجيل في الزكاة بعد (انعقاد سبب الوجوب)؛ وكما جاز التكفير بعد الجرح قبل الموت، بخلاف صوم السبعة؛ لأنه متعلق بالرجوع، فصار كما إذا قال: إذا جاء رجب فلله علي صومه فصام عنه شهرًا قبله لم يجزئه، وصوم الثلاثة مؤجل

للعاجز عن الهدي وصوم السبعة معلق بالرجوع فصح تعجيل المؤجل، كما جاز تعجيل الدم على الأصح من مذهب الشافعي لا تعجيل المعلق، وأما قوله: و في الحج فالمراد به وقته على ما مرَّ؛ والأفضَلُ تأخيرها إلى يوم التروية لما بينا في القرآن.
قال: (ثم يصوم سبعة إذا رجع).

لقوله تعالى: "َصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ في الحج وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُهُ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ".
وهو وإن كان واردا في التمتع فالقرآن منه؛ لأنه مرتفق بالنسكين جميعا، وإنما وصف - صلى الله عليه وسلم - العشرة) بالكمال وإن كان السبعة مع الثلاثة عشرة كاملة في العدد لزيادة فائدة، وهي: أن القياس مما يقتضي أن يكون صوم العشرة كلها في الحج؛ لأن الصوم بدل عن الدم والدم مختص بيوم النحر ج كالأضحية، والأصل فيه أن البدل يقام مقام الأصل، ولأن الصوم نُسك وأكثر المناسك تختص بهذه الأيام إلَّا أنَّا عدلنا عن قضية القياس؛ لما أن الصوم في أيام النحر ناقص؛ لما فيه من ترك إجابة دعوة الله تعالى، فلو وصلت بها لكانت العشرة كاملة في العدد ناقصة في الوصف والدم وجب عليه كاملا فلا يتأدى بالبدل الناقص، فأمر بتأخير الصوم عن هذه الأيام؛ لتكون العشرة كاملة في الأصل والوصف جميعا، فكان وصف الكمال إشارة إلى كمالها في العدد وفي قيامها مع تأخرها عن وقت النسك مقام الهدي.
قال: (ونجيزه بعد فراغه بمكة).
إذا فرغ من أفعال الحج، يعني: أيام التشريق قبل رجوعه إلى أهله يجوز أن يصوم هذه السبعة وقال الشافعي: أول وقتها الرجوع إلى الوطن في أظهر المذهب؛ وهل يجوز في الطريق إذا توجه إلى وطنه؟
فيه طريقان:
المجلد
العرض
26%
تسللي / 1781