شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحج
ولهما: أن إلمامه بأهله ليس بإلمام صحيح لبقاء إحرامه؛ لأن نقضه مستحق عليه ما دام على نية التمتع؛ لأن سوق الهدي يمنعه من التحلل، والعود للحلق واجب عليه في الحرم، فجرى وجود هذا السفر مجرى عدمه لعدم استحكامه، فكأنه لم يزل بمكة إلى أن حج.
إحرام المتمتع بالعُمرة وشروعه فيها قبل أشهر الحج
قال: (ومن أحرم لها قبل أشهر الحج فطاف أقل من أربعة أشواط، ثم دخلت فأتمها وأحرم بالحج كان متمتعا).
رجل أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج وطاف للعمرة أقل من أربعة أشواط، فلما دخلت أشهر الحج تمم الطواف والسعي، ثم أحرم بالحج كان متمتعا؛ لأن الإحرام بالعمرة وإن حصل قبل أشهر الحج لكنه شرط، وإنما يعتبر أداء الأركان في الشهر، أداء الأركان في الشهر، وأكثر أفعال العمرة باقية مؤداة في الأشهر، وللأكثر حكم الكل فكان جامعا بين العبادتين في الأشهر، فكان متمتعا. وفي هذا خلاف الشافعي؛ بناء على كون الإحرام عنده ركنا، وقد سبق الكلام فيه.
قال: (وعكسوا لو طاف أكثرها).
فلو كان طاف أكثر الأشواط لم يكن متمتعا، وهذا معنى قوله:
(وعكسوا).
وأشار إلى قول مالك - رضي الله عنه -؛ فعنده يكون متمتعا؛ لأن تمام العمرة بالتحلل منها، وهو واقع في الأشهر، وكذلك الإحرام بالحج، فيكون جامعا بين النسكين باعتبار تمام العمرة.
ولنا: أنه ليس جامعًا بينهما في الأشهر لا حقيقة ولا حكما: أما حقيقة فظاهر وأما حكما فلأن الأكثر قد وجد في غير الأشهر، وللأكثر حكم الكل، ألا ترى أن فرائض الحج ثلاثة الإحرام، والوقوف، وطواف الزيارة، ولو جامع بعد الوقوف لا يفسد حجه اعتبارا للأكثر، ولو جامع قبله فسد حجه اعتبارًا للأغلب في الفساد أيضًا؟ أو لأنه قبل الشروع في الأركان فعلم أن ما يتعلق بالإحرام لأكثره حكم كله، بخلاف ما إذا طاف الأقل؛ لأن الأكثر موجود في الأشهر وهو كل حكمي.
قال: (ولو أعتمر كوفي في الأشهر وحل وخرج إلى البصرة، وعاد فحج من عامه فهو متمتع).
كوفي قصد مكة وأحرم بالعمرة وطاف وسعى وحلق أو قصر، ثم أتخذ البصرة دارًا فخرج إليها ثم عاد إلى مكة من عامه ذلك بفحج: قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: هو متمتع وعليه دم التمتع، وقالا: لا يكون متمتعًا. وهذا الأختلاف (جـ
إحرام المتمتع بالعُمرة وشروعه فيها قبل أشهر الحج
قال: (ومن أحرم لها قبل أشهر الحج فطاف أقل من أربعة أشواط، ثم دخلت فأتمها وأحرم بالحج كان متمتعا).
رجل أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج وطاف للعمرة أقل من أربعة أشواط، فلما دخلت أشهر الحج تمم الطواف والسعي، ثم أحرم بالحج كان متمتعا؛ لأن الإحرام بالعمرة وإن حصل قبل أشهر الحج لكنه شرط، وإنما يعتبر أداء الأركان في الشهر، أداء الأركان في الشهر، وأكثر أفعال العمرة باقية مؤداة في الأشهر، وللأكثر حكم الكل فكان جامعا بين العبادتين في الأشهر، فكان متمتعا. وفي هذا خلاف الشافعي؛ بناء على كون الإحرام عنده ركنا، وقد سبق الكلام فيه.
قال: (وعكسوا لو طاف أكثرها).
فلو كان طاف أكثر الأشواط لم يكن متمتعا، وهذا معنى قوله:
(وعكسوا).
وأشار إلى قول مالك - رضي الله عنه -؛ فعنده يكون متمتعا؛ لأن تمام العمرة بالتحلل منها، وهو واقع في الأشهر، وكذلك الإحرام بالحج، فيكون جامعا بين النسكين باعتبار تمام العمرة.
ولنا: أنه ليس جامعًا بينهما في الأشهر لا حقيقة ولا حكما: أما حقيقة فظاهر وأما حكما فلأن الأكثر قد وجد في غير الأشهر، وللأكثر حكم الكل، ألا ترى أن فرائض الحج ثلاثة الإحرام، والوقوف، وطواف الزيارة، ولو جامع بعد الوقوف لا يفسد حجه اعتبارا للأكثر، ولو جامع قبله فسد حجه اعتبارًا للأغلب في الفساد أيضًا؟ أو لأنه قبل الشروع في الأركان فعلم أن ما يتعلق بالإحرام لأكثره حكم كله، بخلاف ما إذا طاف الأقل؛ لأن الأكثر موجود في الأشهر وهو كل حكمي.
قال: (ولو أعتمر كوفي في الأشهر وحل وخرج إلى البصرة، وعاد فحج من عامه فهو متمتع).
كوفي قصد مكة وأحرم بالعمرة وطاف وسعى وحلق أو قصر، ثم أتخذ البصرة دارًا فخرج إليها ثم عاد إلى مكة من عامه ذلك بفحج: قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: هو متمتع وعليه دم التمتع، وقالا: لا يكون متمتعًا. وهذا الأختلاف (جـ