شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحج
لمحظور الإحرام، بخلاف البالغ؛ لتناول النهي إياه ولهذا قلنا: إن أفعال الصبي لا توصف بالحرمة.
قال: (ونعكس في شمه).
إذا شم المحرم طيبا كره عندنا ولا يجب عليه بذلك الدم وهو المراد بالعكس أي ونعكس الحكم الذي في الناسي، وهو الإيجاب إلى ضده، وهو عدم الإيجاب ولم يعتبر قوله: (لا الصبي)؛ لأنه من تمام الكلام الأول وإن كانت مسألة منفردة بنفسها؛ لأن التصريح بفعل الإيجاب سوغ جعل العكس راجعا إليه.
ومذهب الشافعي أنه لو عبق به الريح دون العين، بأن يجلس في دكان عطار، أو عند الكعبة وهي تبخر، أو في بيت تبخر ساكنوه فلا فدية؛ ثم إن لم يقصد الموضع لاشتمام الرائحة لم يكره، وإلا كرة على أظهر القولين وقال القاضي حسين يكره؛ قطعًا، والقولان في وجوب الفدية والمذهب الأول. فعلى هذا: صاحب المنظومة نَصَبَ الخلاف مع القول الأضعف فأجريته على ذلك.
والعلة له: أنه مرتفق بالطيب أرتفاقًا كاملا؛ لأن غاية التطيب حصول الارتفاق بالشم وانه؛ موجود، فصار كالتطيب بالغالية.
ولنا: أن أرتفاقه بالشم أرتفاق قاصر، فلم يكن (موجبًا للدم)؛ لأن الشم ليس من غاية التطيب؛ فقد يكون الانتفاع به مقصودا في استعماله في البدن، وذلك لا يوجد بالشم.
قال: (وأكل كثيره موجب له وفي قليله صدقة بقدره).
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إذا أكل المحرم الزعفران أو طيبا أخر وحده فإن كان كثيرا يلتزق بكل فمه أو بأكثره فعليه دم، وإن كان قليلًا يلزمه صدقة بقدره يعني: إن التزق بثلث فمه يلزمه صدقة تبلغ ثلث الدم، أو بنصفه فصدقة تبلغ نصفه.
وقالا: لا شيء فيه؛ وأفاد مذهبهما بقوله: (موجب)؛ لأن ضده (ليس بموجب).
لهما: أن أكل الطيب أستهلاك لا أستعمال، وصار كما إذا أكله مستهلكا بطعام.
وله: أنه أستعمله في عضو يقصد به فكان جناية، فإن تكاملت تكامل موجبها وإلا فتجب الصدقة؛ بخلاف أكله مع الطعام؛ فإن تطيب الفم به حينئذ لا يكون مقصودًا.
تغطية الرأس ولبس المخيط
قال: (ويجب دم بتغطية رأسه ولبس مخيط، ويشترط لهما كمال يوم).
لا يريد بالعطف هاهنا أجتماعهما في وجوب الدم بل في الحكم أي: ويجب دم لكل واحد من هذين الأمرين.
وكمال اليوم شرط فيهما أيضا، فإذا لبس المحرم مخيطا يوما كاملا أو غطى رأسه يومًا كاملًا وجب عليه الدم، وإذا
قال: (ونعكس في شمه).
إذا شم المحرم طيبا كره عندنا ولا يجب عليه بذلك الدم وهو المراد بالعكس أي ونعكس الحكم الذي في الناسي، وهو الإيجاب إلى ضده، وهو عدم الإيجاب ولم يعتبر قوله: (لا الصبي)؛ لأنه من تمام الكلام الأول وإن كانت مسألة منفردة بنفسها؛ لأن التصريح بفعل الإيجاب سوغ جعل العكس راجعا إليه.
ومذهب الشافعي أنه لو عبق به الريح دون العين، بأن يجلس في دكان عطار، أو عند الكعبة وهي تبخر، أو في بيت تبخر ساكنوه فلا فدية؛ ثم إن لم يقصد الموضع لاشتمام الرائحة لم يكره، وإلا كرة على أظهر القولين وقال القاضي حسين يكره؛ قطعًا، والقولان في وجوب الفدية والمذهب الأول. فعلى هذا: صاحب المنظومة نَصَبَ الخلاف مع القول الأضعف فأجريته على ذلك.
والعلة له: أنه مرتفق بالطيب أرتفاقًا كاملا؛ لأن غاية التطيب حصول الارتفاق بالشم وانه؛ موجود، فصار كالتطيب بالغالية.
ولنا: أن أرتفاقه بالشم أرتفاق قاصر، فلم يكن (موجبًا للدم)؛ لأن الشم ليس من غاية التطيب؛ فقد يكون الانتفاع به مقصودا في استعماله في البدن، وذلك لا يوجد بالشم.
قال: (وأكل كثيره موجب له وفي قليله صدقة بقدره).
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إذا أكل المحرم الزعفران أو طيبا أخر وحده فإن كان كثيرا يلتزق بكل فمه أو بأكثره فعليه دم، وإن كان قليلًا يلزمه صدقة بقدره يعني: إن التزق بثلث فمه يلزمه صدقة تبلغ ثلث الدم، أو بنصفه فصدقة تبلغ نصفه.
وقالا: لا شيء فيه؛ وأفاد مذهبهما بقوله: (موجب)؛ لأن ضده (ليس بموجب).
لهما: أن أكل الطيب أستهلاك لا أستعمال، وصار كما إذا أكله مستهلكا بطعام.
وله: أنه أستعمله في عضو يقصد به فكان جناية، فإن تكاملت تكامل موجبها وإلا فتجب الصدقة؛ بخلاف أكله مع الطعام؛ فإن تطيب الفم به حينئذ لا يكون مقصودًا.
تغطية الرأس ولبس المخيط
قال: (ويجب دم بتغطية رأسه ولبس مخيط، ويشترط لهما كمال يوم).
لا يريد بالعطف هاهنا أجتماعهما في وجوب الدم بل في الحكم أي: ويجب دم لكل واحد من هذين الأمرين.
وكمال اليوم شرط فيهما أيضا، فإذا لبس المحرم مخيطا يوما كاملا أو غطى رأسه يومًا كاملًا وجب عليه الدم، وإذا