شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحج
فإن طاف طواف القدوم أو طواف الصدر محدثًا تدب الصدقة وإن طاف جنبا تجب شاة؛ لأنه لما شرع في طواف القدوم وهو سنة صار بالشروع واجبًا، ودخله نقص بترك الطهارة، فجبر بالصدقة؛ إظهارًا لتفاوت المرتبة بين ما وجب بإيجاب الله تعالى وهو طواف الزيارة، وبين ما وجب بواسطة الشروع، وهكذا الحكم في كل طواف هو تطوع.
(وأما طواف الصدر وإن كان واجبًا إلَّا أنه دون طواف الزيارة، فيجبر في الحدث الأصغر بالصدقة إظهارًا للتفاوت، ويجب في الحدث الأكبر الدم؛ لأنه نقص كبير لكنه دون طواف الزيارة فيكتفى فيه بالشاة.
وأما طواف الزيارة؛ فإن طافه وهو محدث فيجب الدم؛ لأن النقص في ركن الحج أفحش منه في الواجب والسنة فيجبر بالدم، وإن طاف جنبًا فعليه بدنة؛ لما روي عن ابن عباس؛ ولأن النقص بالحدث الأكبر أكثر من النقص بالحدث الأصغر، وقد جبر الأصغر بالدم فيجب أن الأعلى بالبدنة التي هي يجبر أعظم الدماء؛ لغلظ الجناية.
حكم من طاف راكبًا من غير عذر
قال: (وراكبا من غير عذر دم).
إذا طاف راكبًا من غير عذر فعليه دم.
وقال الشافعي - رضي الله عنه - لا يجب شيء؛ ذكر الخلاف في الإيضاح ولم يذكره في المتن وجه قوله: أنه طاف راكبًا ولم ينقل عذر.
ولنا: أن فعل الدابة وإن أضيف إلى الراكب معنى لكنه متخلف عنه صورة، فتمكن النقصان فيه باعتبار فوات الصورة فجبر بالدم، وما رواه كان لعذر؛ فقد روى مسلم في صحيحه عن جابر قال: طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على راحلته بالبيت يستلم الحجر بمحجنه وبين الصفا والمروة ليراه الناس؛ وليشرف؛ وليسألوه، فإن الناس غَشوه وفي الصحيحين عن أم سلمة لا قالت: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي، فقال: «طوفي من وراء الناس وأنت راكبة النص فيه معلل بالمرض وقصد السؤال.
حكم الإعادة لمن طاف محدثًا،
وهل طوافه الثاني جابر للأول أو ناسخ له؟
قال: (ويستحب الإعادة ما دام بمكة (في الحدث، وتجب في الجنابة في الأصح)، ولا ذبح عليه).
هذه الجملة من الزوائد والأفضل أن يعيد الطواف ما دام بمكة، ولا ذبح عليه يعني إذا أعاد).
قال صاحب الهداية): والأصح أن يؤمر بالإعادة استحبابا في الحدث وفي الجنابة إيجابًا لفحش النقصان بسبب
(وأما طواف الصدر وإن كان واجبًا إلَّا أنه دون طواف الزيارة، فيجبر في الحدث الأصغر بالصدقة إظهارًا للتفاوت، ويجب في الحدث الأكبر الدم؛ لأنه نقص كبير لكنه دون طواف الزيارة فيكتفى فيه بالشاة.
وأما طواف الزيارة؛ فإن طافه وهو محدث فيجب الدم؛ لأن النقص في ركن الحج أفحش منه في الواجب والسنة فيجبر بالدم، وإن طاف جنبًا فعليه بدنة؛ لما روي عن ابن عباس؛ ولأن النقص بالحدث الأكبر أكثر من النقص بالحدث الأصغر، وقد جبر الأصغر بالدم فيجب أن الأعلى بالبدنة التي هي يجبر أعظم الدماء؛ لغلظ الجناية.
حكم من طاف راكبًا من غير عذر
قال: (وراكبا من غير عذر دم).
إذا طاف راكبًا من غير عذر فعليه دم.
وقال الشافعي - رضي الله عنه - لا يجب شيء؛ ذكر الخلاف في الإيضاح ولم يذكره في المتن وجه قوله: أنه طاف راكبًا ولم ينقل عذر.
ولنا: أن فعل الدابة وإن أضيف إلى الراكب معنى لكنه متخلف عنه صورة، فتمكن النقصان فيه باعتبار فوات الصورة فجبر بالدم، وما رواه كان لعذر؛ فقد روى مسلم في صحيحه عن جابر قال: طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على راحلته بالبيت يستلم الحجر بمحجنه وبين الصفا والمروة ليراه الناس؛ وليشرف؛ وليسألوه، فإن الناس غَشوه وفي الصحيحين عن أم سلمة لا قالت: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي، فقال: «طوفي من وراء الناس وأنت راكبة النص فيه معلل بالمرض وقصد السؤال.
حكم الإعادة لمن طاف محدثًا،
وهل طوافه الثاني جابر للأول أو ناسخ له؟
قال: (ويستحب الإعادة ما دام بمكة (في الحدث، وتجب في الجنابة في الأصح)، ولا ذبح عليه).
هذه الجملة من الزوائد والأفضل أن يعيد الطواف ما دام بمكة، ولا ذبح عليه يعني إذا أعاد).
قال صاحب الهداية): والأصح أن يؤمر بالإعادة استحبابا في الحدث وفي الجنابة إيجابًا لفحش النقصان بسبب