شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين ج4 هداية
سبب الإحصار، وهل يكون في العمرة كالحج؟
قال: (نحقق الإحصار بالمرض كالعدو).
إذا أحصر المحرم بعدو فإنه محصر بالإجماع، وإن أصابه مرض منعه من المضي جاز له التحلل عندنا كالمحصر بالعدو
وقال الشافعي - رضي الله عنه - لا إحصار إلَّا بالعدو؛ لأن قوله تعالى: فَإن أَحْصِرْتُمْ الآية نزلت في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانوا ممنوعين بسبب العدو وبدليل قوله تعالى: فَإِذَا أَمِنْتُمْ، ولأن شرعية التحلل بالهدي لتحصيل النجاة، وبالإحلال ينجو من العدو ولا يرتفع به المرض. ولنا: أن الإحصار يستعمل فيهما، وقال بعض أهل اللغة: يقال: أحصر بالمرض وحصر بالعدو، والمعتبر عموم اللفظ لا خصوص السبب، والتحلل قبل، أو أنه إنما كان لدفع حرج أمتداد الإحرام لا لما قال؛ بدليل أنه لو أحيط به بحيث لا يمكنه الرجوع إلى أهله، ولا ينجو بالتحلل من العدو كان له التحلل والحرج الناشئ من أمتداده مع المرض أعظم، ثم الإحصار كما يتحقق في الحج كذلك يتحقق في العمرة؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ أَحْصِرْتُمْ} عقيب قوله تعالى: وَأَتِمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه أستفتي في معتمر لدغ قال: يبعث عنه هدي، فإذا ذبح فقد حلّ؛ ولأنه عاجز عن المضي فيها، وفي بقائه على إحرامه المدة الطويلة حرج، فيباح له التحلل كالمحصر بالحج، وقد ذكر أبو حفص في المنظومة» خلاف الشافعي - رضي الله عنه - في ذلك وأن الإحصار لا يتحقق في العمرة عنده والصحيح المشهور في المذهب تحققه صرح به الأصحاب في كتبهم من غير ذكر خلاف؛ قال صاحب شرح الوجيز ب: ويجوز للمحرم بالعمرة التحلل عند الإحصار فتركت الخلاف فيه عدولًا عن الأشد إلى الأشهر.
ما يفعله المحصر ليتحلل من إحرامه
قال: (فيبعث شاة والقارن دمين).
لأن المنصوص عليه هو الهدي، وأدناه شاة.
وليس المراد بعث عينها، حتى لو بعث قيمتها فاشترى بها شاة في الحرم فذبحت عنه جاز جاز، وإنما يبعث القارن دمين؛ لأنه يحتاج إلى التحلل عن الإحرامين معًا ولا يقال: ينبغي أن يكتفي بهدي واحد؛ لأنه مشروع للتحلل وأنه يقع عن الإحرامين بتحلل واحد، كما لو حلق قبل الذبح؛ لأنا نقول: ليس هذا كالحلق؛ لأنه في الأصل من محظورات الإحرام وإنما صار قربة بسبب التحلل، وكونه قربة لمعنى في غيرها، فناب الواحد فيه مناب الأثنين كالطهارة يكتفى بها في صلوات كثيرة وكالتسليمة الواحدة يقع بها التحلل عن صلوات كثيرة، وأما الهدي فإنه وإن شرع للتحلل إلا أنه قربة مقصودة بنفسها دون التحلل كالأضحية، وما شرع قربة مقصودة بنفسها لا ينوب الواحد
قال: (نحقق الإحصار بالمرض كالعدو).
إذا أحصر المحرم بعدو فإنه محصر بالإجماع، وإن أصابه مرض منعه من المضي جاز له التحلل عندنا كالمحصر بالعدو
وقال الشافعي - رضي الله عنه - لا إحصار إلَّا بالعدو؛ لأن قوله تعالى: فَإن أَحْصِرْتُمْ الآية نزلت في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانوا ممنوعين بسبب العدو وبدليل قوله تعالى: فَإِذَا أَمِنْتُمْ، ولأن شرعية التحلل بالهدي لتحصيل النجاة، وبالإحلال ينجو من العدو ولا يرتفع به المرض. ولنا: أن الإحصار يستعمل فيهما، وقال بعض أهل اللغة: يقال: أحصر بالمرض وحصر بالعدو، والمعتبر عموم اللفظ لا خصوص السبب، والتحلل قبل، أو أنه إنما كان لدفع حرج أمتداد الإحرام لا لما قال؛ بدليل أنه لو أحيط به بحيث لا يمكنه الرجوع إلى أهله، ولا ينجو بالتحلل من العدو كان له التحلل والحرج الناشئ من أمتداده مع المرض أعظم، ثم الإحصار كما يتحقق في الحج كذلك يتحقق في العمرة؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ أَحْصِرْتُمْ} عقيب قوله تعالى: وَأَتِمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه أستفتي في معتمر لدغ قال: يبعث عنه هدي، فإذا ذبح فقد حلّ؛ ولأنه عاجز عن المضي فيها، وفي بقائه على إحرامه المدة الطويلة حرج، فيباح له التحلل كالمحصر بالحج، وقد ذكر أبو حفص في المنظومة» خلاف الشافعي - رضي الله عنه - في ذلك وأن الإحصار لا يتحقق في العمرة عنده والصحيح المشهور في المذهب تحققه صرح به الأصحاب في كتبهم من غير ذكر خلاف؛ قال صاحب شرح الوجيز ب: ويجوز للمحرم بالعمرة التحلل عند الإحصار فتركت الخلاف فيه عدولًا عن الأشد إلى الأشهر.
ما يفعله المحصر ليتحلل من إحرامه
قال: (فيبعث شاة والقارن دمين).
لأن المنصوص عليه هو الهدي، وأدناه شاة.
وليس المراد بعث عينها، حتى لو بعث قيمتها فاشترى بها شاة في الحرم فذبحت عنه جاز جاز، وإنما يبعث القارن دمين؛ لأنه يحتاج إلى التحلل عن الإحرامين معًا ولا يقال: ينبغي أن يكتفي بهدي واحد؛ لأنه مشروع للتحلل وأنه يقع عن الإحرامين بتحلل واحد، كما لو حلق قبل الذبح؛ لأنا نقول: ليس هذا كالحلق؛ لأنه في الأصل من محظورات الإحرام وإنما صار قربة بسبب التحلل، وكونه قربة لمعنى في غيرها، فناب الواحد فيه مناب الأثنين كالطهارة يكتفى بها في صلوات كثيرة وكالتسليمة الواحدة يقع بها التحلل عن صلوات كثيرة، وأما الهدي فإنه وإن شرع للتحلل إلا أنه قربة مقصودة بنفسها دون التحلل كالأضحية، وما شرع قربة مقصودة بنفسها لا ينوب الواحد