شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين ج4 هداية
قال أبو حفص - رضي الله عنه - في «المنظومة»
ومحصر الحج عليه حجة .. بلا أعتمار لانعدام الحجة
ومقتضى هذا أن مذهب الشافعي - رضي الله عنه - أن المحصر بالحج عليه القضاء، قال صاحب «الوجيز: ولا قضاء على المحصر؛ وكذا ذكره في الحاوي»، وفي المنظومة أيضًا وما على المحصر في النفل قضاء. وتخصيصه بالنفل دليل على أن المحصر بالحج الفرض عليه القضاء، والصحيح من مذهبه ما نقلناه وهذه المسألة قد دخلت في قولنا: نأمره بالقضاء).
ومذهبه في الحج: أن الشروع فيه ملزم أيضًا، بخلاف الصوم والصلاة، إلا أن القضاء لا يجب على المحصر عنه لمكان العذر بسبب الإحصار، هو عذر) ليس من قبله تقصير. وأكثر أصحابنا في الشروح أعتبروا مذهبه ههنا بالصوم والصلاة في أن الشروع في النفل غير ملزم عنده والسبب في عدم وجوب القضاء ليس إلا ما بيناه فاعرفه وقال في «الوجيز» أيضا ما يوضح ذلك ويكشفه: (فأما من فاته الوقوف بعرفة (بنوم أو) بسبب فعليه أن يتحلل بأفعال العمرة، ويلزمه القضاء ودم الفوات بخلاف المحصر فإنه معذور، فلو أحصر فاختار طريقًا أطول ففاته أو صابر الإحرام على مكانه توقعًا لزوال الإحصار ففاته، ففي القضاء قولان لتركب السبب من الإحصار والفوات، ولو صد بعد الوقوف عن لقاء البيت لم يجب القضاء على الصحيح كما قبل الوقوف والمتمكن من لقاء البيت إذا صد عن عرفة ففي وجوب القضاء عليه قولان هذا تحصيل مذهبه.
وإنما يجب عندنا أن يقضي القارن حجة وعمرتين لما نذكر في المفرد، وأما العمرة الأخرى؛ فلصحة شروعه فيها، وأما المفرد فيلزمه قضاء ما شرع فيه من الحج؛ لصحة شروعه فيه، وعليه عمرة؛ لأنه في معنى فائت لحج، (وفائت الحج يتحلل بأفعال العمرة، وقد تحقق الإحصار عنها فيجب قضاؤها، أما إنه في معنى فائت الحج)؛ فلأن جواز التحلل متوقف على تحقق العجز عن المضي على وجه الدوام، وأما أن فائت الحج يلزمه أن يأتي بأفعال العمرة؛ فلأن ما يأتي به ليس بطواف الزيارة، ولأنه مرتب على الوقوف فينزل منه منزلة السجود من الركوع، ولما لم يلزمه رمي الجمار ولا الوقوف بمزدلفة، وإن كان مقدورًا عليهما؛ ويحلق بعد الطواف كالمعتمر. ولنا: ذلك، على أن ما يأتي به أفعال العمرة، وإلا لوجب تقديم الحلق على الطواف، وإنما لزمته أفعال العمرة وإن كان الشروع قد حصل في أفعال الحج؛ لأن العمرة نزلت من الحج منزلة النفل من الفرض من حيث اشتمال أفعال الحج
على أفعالها كاشتمال صلاة الفرض على أصل الصلاة التي تقع بها المشاركة بين المفروضة وغيرها، وقد ينقلب
ومحصر الحج عليه حجة .. بلا أعتمار لانعدام الحجة
ومقتضى هذا أن مذهب الشافعي - رضي الله عنه - أن المحصر بالحج عليه القضاء، قال صاحب «الوجيز: ولا قضاء على المحصر؛ وكذا ذكره في الحاوي»، وفي المنظومة أيضًا وما على المحصر في النفل قضاء. وتخصيصه بالنفل دليل على أن المحصر بالحج الفرض عليه القضاء، والصحيح من مذهبه ما نقلناه وهذه المسألة قد دخلت في قولنا: نأمره بالقضاء).
ومذهبه في الحج: أن الشروع فيه ملزم أيضًا، بخلاف الصوم والصلاة، إلا أن القضاء لا يجب على المحصر عنه لمكان العذر بسبب الإحصار، هو عذر) ليس من قبله تقصير. وأكثر أصحابنا في الشروح أعتبروا مذهبه ههنا بالصوم والصلاة في أن الشروع في النفل غير ملزم عنده والسبب في عدم وجوب القضاء ليس إلا ما بيناه فاعرفه وقال في «الوجيز» أيضا ما يوضح ذلك ويكشفه: (فأما من فاته الوقوف بعرفة (بنوم أو) بسبب فعليه أن يتحلل بأفعال العمرة، ويلزمه القضاء ودم الفوات بخلاف المحصر فإنه معذور، فلو أحصر فاختار طريقًا أطول ففاته أو صابر الإحرام على مكانه توقعًا لزوال الإحصار ففاته، ففي القضاء قولان لتركب السبب من الإحصار والفوات، ولو صد بعد الوقوف عن لقاء البيت لم يجب القضاء على الصحيح كما قبل الوقوف والمتمكن من لقاء البيت إذا صد عن عرفة ففي وجوب القضاء عليه قولان هذا تحصيل مذهبه.
وإنما يجب عندنا أن يقضي القارن حجة وعمرتين لما نذكر في المفرد، وأما العمرة الأخرى؛ فلصحة شروعه فيها، وأما المفرد فيلزمه قضاء ما شرع فيه من الحج؛ لصحة شروعه فيه، وعليه عمرة؛ لأنه في معنى فائت لحج، (وفائت الحج يتحلل بأفعال العمرة، وقد تحقق الإحصار عنها فيجب قضاؤها، أما إنه في معنى فائت الحج)؛ فلأن جواز التحلل متوقف على تحقق العجز عن المضي على وجه الدوام، وأما أن فائت الحج يلزمه أن يأتي بأفعال العمرة؛ فلأن ما يأتي به ليس بطواف الزيارة، ولأنه مرتب على الوقوف فينزل منه منزلة السجود من الركوع، ولما لم يلزمه رمي الجمار ولا الوقوف بمزدلفة، وإن كان مقدورًا عليهما؛ ويحلق بعد الطواف كالمعتمر. ولنا: ذلك، على أن ما يأتي به أفعال العمرة، وإلا لوجب تقديم الحلق على الطواف، وإنما لزمته أفعال العمرة وإن كان الشروع قد حصل في أفعال الحج؛ لأن العمرة نزلت من الحج منزلة النفل من الفرض من حيث اشتمال أفعال الحج
على أفعالها كاشتمال صلاة الفرض على أصل الصلاة التي تقع بها المشاركة بين المفروضة وغيرها، وقد ينقلب