اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب البيوع

لأن الفسخ رفع العقد بعد وجوده، ووجوده قائم بهما جميعا، فلا ينفرد أحدهما برفعه لاختصاص الرفع بمن وجد منه الإثبات، والحديث محمول على خيار القبول عملا بحقيقته، فإنهما متبايعان حال الإقدام على البيع والاشتغال به لا بعد الفراغ منه ألا ترى أنهما بالخيار بعد الإيجاب قبل القبول فإن المشتري له القبول وتركه وللبائع الرجوع قولا وفعلا، حتى إذا قام من مجلسه لم ينعقد القبول بعده. وكذلك لو أبتدأ المشتري فقال: أشتريت، تخير البائع في القبول والرد وللمشتري الرجوع قولا وفعلا.

فهذا هو الخيار الذي يقتضيه الحديث إذا عمل بحقيقته، وهو منته بافتراقهما الحاصل ?ب برفض أحدهما أحد شطري العقد بالقول أو الفعل، وإثبات الآخر، الشطر الآخر؛ لأن ذلك الخيار لا يبقى بعد رجوع أحدهما أو إبطاله إيجابه أو قبوله) له بقوله أو فعله قبل قبول الآخر، واعتبار الحقيقة هو الأصل عند الإمكان، وقد أمكن بما ذكرناه؛ فلا يعمل بمجازه تحرزًا عن حمل اللفظ الواحد على حقيقته ومجازه معًا، على أن ما رويناه من النافي للضرر محكم، وهذا الحديث يحتمل ومتى حمل على مجازه وقعت المعارضة بينهما، وعند ذلك يحمل المحتمل على المحكم جمعا بين الدليلين.

الاكتفاء بالإشارة إلى الأعواض عن معرفة مقدارها
قال: (ويكتفى بالإشارة في الأعواض).
أي: لا يحتاج مع الإشارة إليها إلى معرفة مقدارها ويريد بالأعواض: كل شيئين يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا، كالحنطة بالشعير، والثياب بالدواب.
أما الأموال الربوية، فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر إلا إذا علم تساويهما في المجلس، ولم يقيدها هنا بذلك؛ لأنه عقد للربا فصلًا يعلم حكمه، منه فاستغنى به وإنما كانت الإشارة كافية لحصول التعريف بها وجهالة الوصف بعد المعرفة بالإشارة لا تفضي إلى المنازعة

ما يشترط معرفته في المبيع والثمن إذا كان في الذمة
قال: ويشترط معرفة المبيع بما ينفي الجهالة، وقدر الثمن، ووصفه إذا كان في الذمة
لما ذكر حال الأعواض عند الإشارة أخذ يذكر حالها عند عدمها، ولذلك زاد في الثمن قيد كونه في الذمة؛ يعني: أنه غير مشار إليه، فلم يکن زيادة المسألة الأولى تكرارًا؛ لاختلاف الحالين.
المجلد
العرض
29%
تسللي / 1781