اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب البيوع

ولهذا قلنا بزوال المبيع عن ملك البائع، وإن من أشترى عبدًا بجارية، والخيار له، فأعتقهما في المدة نفذ إعتاقه فيهما؛ لثبوت ملكه في الجارية من قبل وفيما أشترى بحكم الشراء، ولأنه لما
خرج المبيع عن ملك البائع، فلو لم يدخل في ملك المشتري لكان مملوكًا بلا مالك

وله: أن هذا الخيار شُرع لدفع الغبن، ولو ثبت الملك للمشتري في المبيع، فقد لا يتمكن من دفعه بأن كان عبدًا هو قريبه، فيعتق عليه، ففيما قالا احتمال الضرر على بعض التقادير وليس فيما قلنا احتمال ضرر، فكان أولى.
ولأن الخيار الثابت للمشتري هو ما كان ثابتا له قبل العقد، وإنما أضيف إلى الشرط باعتبار أنه مستبق له إلى ما بعد العقد؛ إذ لولاه لعمل العقد عمله، وحكم العقد ثبوت الملك للمشتري مضمونا عليه بالثمن، وهذا الحكم معدوم قبل العقد، فكذا ما بعده، ما دام الخيار ثابتا، وهذا على مثال الأستثناء، فإن أنتفاء حكم المستثنى بالعدم الأصلي وإنما أضيف إلى الاستثناء باعتبار أنه لولاه لعمل صدر الكلام عمله في إثبات مقتضاه، فإن القائل: لك عليّ مائة إلا عشرة. يلزمه تسعون، لا لأن أنتفاء العشرة بقوله: إلَّاعشرة بعد ثبوتها بصدر الكلام؛
لاستحالة انتفاء ما ثبت بصدر الكلام بمجرد قوله؛ بل لأن حكم الأستثناء الإبقاء على العدم الأصلي، وإذا ثبت ذلك لم يمكن التفصيل بين المبيع والثمن،?ب، على أن الغرض من شرط الخيار ج85ب وإن كان هو الحاجة، لكن هذا الأمتياز بين حكمي المبيع والثمن إنما أن لو كان أنتفاء حكم العقد في جانب المشتري مستفادًا من الشرط، ليتقدر بقدر الحاجة.
فأما إذا كان الانتفاء بحكم العدم الأصلي لم يمكن التمييز؛ لاستحالة انتفاء حكم العقد بالعدم الأصلي في جانبه حتى لا يلزمه الثمن بهذا العقد في زمان لا ينتفي فيه حكمه بعينه في جانبه، حتى ملك المبيع بهذا العقد أيضًا، ولا يلزم كونه مملوكًا بلا مالك؛ لأن المالك أحدهما غير عين على أن حصول البدلين بعقد البيع، لا نظير
له في الشرع.

أما المملوك بلا مالك فله نظير كالعبد المشترى للكعبة من بيت المال وأما خروج المبيع عن ملك البائع؛ فلأن حكم العقد في جانبه غير منتف؛ لقيام المقتضى، وانتفاء ما يجعله باقيا على العدم الأصلي. وأما الإعتاق ونفاذه؛ فإنه بالعتق التزم العقد بالتضمن، فأما النفوذ في الجارية؛ فلمصادفة التصرف ملكه.
وأما في العبد؛ فإنه بسبيل من عتقه بواسطة التزام العقد فنفذ، فوجب عليه تسليم الجارية، وقد عجز فيلزمه قيمتها.
المجلد
العرض
32%
تسللي / 1781