اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب البيوع

وقال زفر - رضي الله عنه -: يردُّه خاصة لقيام العيب به خاصة، وصار كما إذا وجد العيب بأحدهما بعد القبض.
ولنا: أن رد أحدهما قبل القبض في معنى تفريق الصفقة قبل التمام؛ لأن المقصود من الشراء إنما هو القبض، وتمام الشيء يتعلق بترتب مقصوده عليه، وقبل القبض المقصود مفقود، فلم يحكم بتمامه ولأن الرد بالعيب قبل القبض لا يتوقف على الرضا ولا على القضاء، وبعده يتوقف على أحدهما، فعلم أن الصفقة إنما تتم بالقبض، والتفريق قبل التمام له شبه بالتفريق في القبول والتفريق في القبول لا يصح؛ لأن القبول يجب أن يكون على وفق الإيجاب، فكذا ما أشبهه هكذا ذكر الخلاف في المنظومة فقال:
ومشتري أثنين يرد الواحدا ... بالعيب قبل القبض فافهم راشدا
وذكر صاحب الهداية خلاف زفر - رضي الله عنه - بعد القبض، وجعل ما قبل القبض مقيسًا عليه لزفر، فقال: ولو قبضهما ثم وجد بأحدهما عيبا يرده خاصة، خلافًا لزفر، وهو يقول: فيه تفريق الصفقة ولا يعرى عن ضرر؛ لأن العادة جرت بضم الجيد إلى الرديء، فأشبه ما قبل القبض وخيار الرؤية والشرط.

ولنا: أنه تفريق الصفقة بعد التمام؛ لأن بالقبض تتم الصفقة في خيار العيب، وفي خيار الرؤية والشرط لا تتم به، ولهذا لو أستحق أحدهما يعني: في خيار العيب ليس له أن يرد الآخر أقول: وأنت ترى ما بين هذا التعليل وما علله شارحو المنظومة من التنافي، فإن التعليل الأول يُفْهِمُ أن مذهب زفر جواز رد أحدهما قبل القبض كما بعده، والتعليل الثاني: يفهم أن مذهبه عدم جواز ردّ أحدهما بعد القبض كما لا يجوز، قبله والجواز في الصورتين يناقض عدم الجواز فيهما، ولا محمل لمثل هذا، إلا اختلاف الرواية عن زفر، وقد نقلنا ما في المنظومة على وجهه ونبهنا هنا على ما يجب التنبيه عليه فاعرفه.

ظهور العيب في بعض المكيل أو الموزون أو الثوب
فروع
من أشترى مكيلا، أو موزونًا، فوجد بعد القبض عيبا ببعضه رده كلَّه، أو أخذه كلَّه؛ لأن المكيل إذا كان من جنس واحد فهو كشيء واحد؛ لاتحاد أسمه كالكر ونحوه وقيل: هذا إذا كان في وعاء واحد، وإن كان في وعائين فهو بمنزلة عبدين فيرد الوعاء الذي وجد فيه العيب دون الآخر. ولو أستحق بعضه، فلا خيار له في ردَّ الباقي؛ لأنه لا يضره التبعيض، والاستحقاق غير مانع من تمام الصفقة؛ لأن التمام برضا العاقد لا برضا المالك وهذا إذا كان
المجلد
العرض
33%
تسللي / 1781