شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
اللبن في الضرع وجمعه فيه لا يكون عيبا وفي رواية شرح الطحاوي يرجع بحصة النقصان من الثمن ولعل هذا الاختلاف مبني على الروايتين فيما إذا اشترى شاة أو بقرة على أنها لبون أو غزيرة اللبن أو حلوب، فإن البيع فاسد بهذا الشرط في رواية الأسرار، وهو رواية الكرخي، ويجوز على رواية الطحاوي.
فالتَّصْرِيَة لا يمكن إلحاقها بما لو شرط أنها حلوب على رواية الكرخي، فإن البيع يفسد حينئذ، والبيع هاهنا جائز بالإجماع، ولكن الإلحاق على رواية الطحاوي، فقد فات ما شرط، وهو وصف مرغوب فيه بعد حدوث الزيادة المتولدة من الأصل المنفصلة عنه، فيتعذر الردّ فيرجع بحصة النقصان من الثمن، كما لو أشترى رمكة على أنها هملاجة فقبضها، ثم ولدت، ثم أطلع على أنها غير هملاجة، فإنه يرجع بحصة النقصان؛ لتعذر الرد بالولادة، وظهور فوات الوصف المرغوب فيه المشروط في البيع.
قال بعض أصحابنا: ولو أختير للفتوى هذه الرواية لكان حسنًا؛ لأن الموجود من التصرية غرور منه بالفعل للمشتري؛ حيث يزداد رغبته في شرائها، فاغتراره بواسطة هذا الفعل كاغتراره بقول البائع: إنها
حلوب غزيرة اللبن
وفي هذه الصورة إذا تبين أنها ليست كما شرط بعد حصول الولادة، يرجع بالنقصان؛ لمكان الغرور القولي، فكذلك هاهنا يرجع بحصة النقصان، دفعًا للضرر عن المشتري المغرور بالغرور الفعلي.
وقد شنع بعض الناس على أصحابنا في عملهم بالقياس وتركهم العمل برواية أبي هريرة - رضي الله عنه - ونسبوه إلى القدح فيه له، وحاشا لله، فإن أصحابنا في تركهم العمل بروايته إلى القياس الجلي تابعون لأجلاء الصحابة في ردهم رواية أبي هريرة عند مخالفة الأصول، فإنه قريب من التواتر أنه لما روى أبو هريرة الوضوء مما مسته النار.
قال له ابن عباس: إنا نتوضأ بالماء السخين، أم نتوضأ منه
ولما روى من أصبح جنبًا فلا صوم له قالت عائشة - رضي الله عنه -: نحن أعلم بذلك منهوكذلك رد عليه علي - رضي الله عنه - وهؤلاء مقدمون على أبي هريرة - رضي الله عنه - في الفقه والفتوى.
ولا يظن بأبي هريرة إلَّا الصدق في الرواية؛ لكنه يحمل ما رواه بالمعنى الذي وقع عنده، لا بلفظ الحديث، أو أنه عليه الصلاة والسلام أخبر عن وقوع هذه الحادثة بطريق الصلح فسمع منه، فظنه حكما فأطلقه إطلاقًا
ووجه مخالفة ما رواه للأصول مع أضطراب رواياته واختلاف ألفاظه: أنه أثبت الفسخ، لا لنقص ولا لفوات شرط وقوم اللبن مع أنه جزء من أجزاء المبيع كاللحم، وذلك لا حصة له من الثمن، وأثبت الرد مع النقص الحادث بالحلب عند المشتري وجعل اللبن مضمونا بغير جنسه، وقدره بصاع من تمر، سواء كان زائدا، أو ناقصا
فالتَّصْرِيَة لا يمكن إلحاقها بما لو شرط أنها حلوب على رواية الكرخي، فإن البيع يفسد حينئذ، والبيع هاهنا جائز بالإجماع، ولكن الإلحاق على رواية الطحاوي، فقد فات ما شرط، وهو وصف مرغوب فيه بعد حدوث الزيادة المتولدة من الأصل المنفصلة عنه، فيتعذر الردّ فيرجع بحصة النقصان من الثمن، كما لو أشترى رمكة على أنها هملاجة فقبضها، ثم ولدت، ثم أطلع على أنها غير هملاجة، فإنه يرجع بحصة النقصان؛ لتعذر الرد بالولادة، وظهور فوات الوصف المرغوب فيه المشروط في البيع.
قال بعض أصحابنا: ولو أختير للفتوى هذه الرواية لكان حسنًا؛ لأن الموجود من التصرية غرور منه بالفعل للمشتري؛ حيث يزداد رغبته في شرائها، فاغتراره بواسطة هذا الفعل كاغتراره بقول البائع: إنها
حلوب غزيرة اللبن
وفي هذه الصورة إذا تبين أنها ليست كما شرط بعد حصول الولادة، يرجع بالنقصان؛ لمكان الغرور القولي، فكذلك هاهنا يرجع بحصة النقصان، دفعًا للضرر عن المشتري المغرور بالغرور الفعلي.
وقد شنع بعض الناس على أصحابنا في عملهم بالقياس وتركهم العمل برواية أبي هريرة - رضي الله عنه - ونسبوه إلى القدح فيه له، وحاشا لله، فإن أصحابنا في تركهم العمل بروايته إلى القياس الجلي تابعون لأجلاء الصحابة في ردهم رواية أبي هريرة عند مخالفة الأصول، فإنه قريب من التواتر أنه لما روى أبو هريرة الوضوء مما مسته النار.
قال له ابن عباس: إنا نتوضأ بالماء السخين، أم نتوضأ منه
ولما روى من أصبح جنبًا فلا صوم له قالت عائشة - رضي الله عنه -: نحن أعلم بذلك منهوكذلك رد عليه علي - رضي الله عنه - وهؤلاء مقدمون على أبي هريرة - رضي الله عنه - في الفقه والفتوى.
ولا يظن بأبي هريرة إلَّا الصدق في الرواية؛ لكنه يحمل ما رواه بالمعنى الذي وقع عنده، لا بلفظ الحديث، أو أنه عليه الصلاة والسلام أخبر عن وقوع هذه الحادثة بطريق الصلح فسمع منه، فظنه حكما فأطلقه إطلاقًا
ووجه مخالفة ما رواه للأصول مع أضطراب رواياته واختلاف ألفاظه: أنه أثبت الفسخ، لا لنقص ولا لفوات شرط وقوم اللبن مع أنه جزء من أجزاء المبيع كاللحم، وذلك لا حصة له من الثمن، وأثبت الرد مع النقص الحادث بالحلب عند المشتري وجعل اللبن مضمونا بغير جنسه، وقدره بصاع من تمر، سواء كان زائدا، أو ناقصا