شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
كما إذا كان الثمن خمرًا مثلاً، أو لحق البيع شرط لا يقتضيه العقد، فهو باعتبار أصله منعقد، نظرًا إلى وجود حقيقة البيع وركنه، وهو مبادلة المال بالمال غير منعقد، بوصفه، نظرًا إلى فساد الوصف، فسمينا هذا القسم فاسدًا، أخذا من فساد الجواهر إذا تغيّرت أوصافها بقاء مع أصولها، وحكمه أنه يفسخ إذا كانت العين المبيعة قائمة قبل القبض وبعده.
أما قبله فظاهر؛ لأن البيع الفاسد لا يفيد الملك قبل القبض، فيكون الفسخ أمتناعًا. وأما بعده، فيفسخ العقد إعدامًا للفساد المجاور للعقد، ويتولى كل من العاقدين الفسخ إن كان الفساد قويًا، أي: في صلب العقد. كما إذا باع الدرهم بالدرهمين؛ لقوة الفساد.
وأما إذا لم يكن الفساد في صلب العقد، ولكن كان في شرطه، فالفسخ لمن له الشرط دون من عليه؛ لأن العقد قوي؛ لسلامته عن الفساد في ركنه، إلا أن الرضا لم يتحقق في حق من له الشرط؛ فلهذا ينفرد هو بالفسخ.
ومن أحكامه: أن القبض في البيع الفاسد يفيد الملك عندناخلافا للشافعي - رضي الله عنه -
له: أنه بيع محظور والملك نعمة والنعم لا تناط بالأسباب المحظورة إذ الشيء لا يترتب عليه ما يضاده.
ولأن النهي يقتضي فسخ المشروعية؛ إذ النهي يقتضي قبح المنهي عنه، والمشروعية تقتضي حسنه فلا يجتمعان؛ ولهذا لا يفيد الملك قبل القبض، وقياسًا على المبيع بالميتة وبيع الخمر بالدراهم.
ولنا: أن ركن البيع صدر من أهله مضافًا إلى محله، فوجب انعقاده أما الركن وهو مبادلة المال بالمال فحاصل.
وأما أهلية العاقد ومحلية المعقود عليه فظاهر؛ إذ الكلام في ذلك، وأما النهي، فإنه يقرر المشروعية ولا يضادها؛ لأن موجب النهي الأنتهاء على وجه يكون المنتهي مختارًا، كما أن موجب الأمر الائتمار على وجه الأختيار؛ لأن الثواب والعقاب على فعل المنهي عنه وترك المأمور به من لوازم الأختيار.
ومن ضرورة ذلك بقاء المشروعية بعد النهي، فنفس البيع مشروع حسن، والملك يترتب عليه، وإنما المحظور ما يجاوره، والتعليل في المفسد دون نفس البيع، فلم يقع التضاد لتغاير الحقيقتين، بخلاف ما قاس عليه، أما بيع الميتة والبيع بها؛ فلانتفاء ركن البيع؛ لعدم المالية.
وأما بيع الخمر بالدراهم فلما يأتي تقريره بعد هذا، وإنما لم يفد الملك قبل القبض كيلا يؤدي إلى تقرير الفساد المجاور الواجب الرفع بالاسترداد بعد القبض فبالامتناع عن المطالبة أولى؛ ولأن السبب ضعيف باعتبار أقتران المفسد به فاشتراط اعتضاده بالقبض في إفادة حكمه وترتبه عليه، كما في الهبة ثم أشترط أن يكون القبض بإذن البائع
أما قبله فظاهر؛ لأن البيع الفاسد لا يفيد الملك قبل القبض، فيكون الفسخ أمتناعًا. وأما بعده، فيفسخ العقد إعدامًا للفساد المجاور للعقد، ويتولى كل من العاقدين الفسخ إن كان الفساد قويًا، أي: في صلب العقد. كما إذا باع الدرهم بالدرهمين؛ لقوة الفساد.
وأما إذا لم يكن الفساد في صلب العقد، ولكن كان في شرطه، فالفسخ لمن له الشرط دون من عليه؛ لأن العقد قوي؛ لسلامته عن الفساد في ركنه، إلا أن الرضا لم يتحقق في حق من له الشرط؛ فلهذا ينفرد هو بالفسخ.
ومن أحكامه: أن القبض في البيع الفاسد يفيد الملك عندناخلافا للشافعي - رضي الله عنه -
له: أنه بيع محظور والملك نعمة والنعم لا تناط بالأسباب المحظورة إذ الشيء لا يترتب عليه ما يضاده.
ولأن النهي يقتضي فسخ المشروعية؛ إذ النهي يقتضي قبح المنهي عنه، والمشروعية تقتضي حسنه فلا يجتمعان؛ ولهذا لا يفيد الملك قبل القبض، وقياسًا على المبيع بالميتة وبيع الخمر بالدراهم.
ولنا: أن ركن البيع صدر من أهله مضافًا إلى محله، فوجب انعقاده أما الركن وهو مبادلة المال بالمال فحاصل.
وأما أهلية العاقد ومحلية المعقود عليه فظاهر؛ إذ الكلام في ذلك، وأما النهي، فإنه يقرر المشروعية ولا يضادها؛ لأن موجب النهي الأنتهاء على وجه يكون المنتهي مختارًا، كما أن موجب الأمر الائتمار على وجه الأختيار؛ لأن الثواب والعقاب على فعل المنهي عنه وترك المأمور به من لوازم الأختيار.
ومن ضرورة ذلك بقاء المشروعية بعد النهي، فنفس البيع مشروع حسن، والملك يترتب عليه، وإنما المحظور ما يجاوره، والتعليل في المفسد دون نفس البيع، فلم يقع التضاد لتغاير الحقيقتين، بخلاف ما قاس عليه، أما بيع الميتة والبيع بها؛ فلانتفاء ركن البيع؛ لعدم المالية.
وأما بيع الخمر بالدراهم فلما يأتي تقريره بعد هذا، وإنما لم يفد الملك قبل القبض كيلا يؤدي إلى تقرير الفساد المجاور الواجب الرفع بالاسترداد بعد القبض فبالامتناع عن المطالبة أولى؛ ولأن السبب ضعيف باعتبار أقتران المفسد به فاشتراط اعتضاده بالقبض في إفادة حكمه وترتبه عليه، كما في الهبة ثم أشترط أن يكون القبض بإذن البائع