شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
إذا جعلت الخمر في العقد مبيعًا، والثمن نقدًا؛ كالدراهم والدنانير فالعقد باطل وإذا كان الثمن عينًا كثوب مثلا، وهي مبيعة، أو كانت هي ثمنا، والمبيع عين فالعقد فاسد ويملك ما يقابل العين، وإن كان لا يملك عين الخمر؛ بل يجعل ذكر الخمر معتبرًا في تملك الثوب، لا في حق نفس الخمر حتى يفسد التسمية، ويجب قيمة الثوب دون الخمر، وكذا بيع الخمر بالثوب، فإنه شراء للثوب بالخمر؛ لأنه بيع عين بعين على وجه المقايضة.
ووجه الفرق: أن الخمر مال عند أهل الذمة؛ ولهذا فإن المسلم يضمن خمر الذمي إذا أستهلكه، إلا أنه غير متقوم في حق المسلم؛ لما أن الشرع أمر بإهانتها وترك إعزازها وفي تملكها بالعقد مقصودًا إعزاز لها؛ لأنه إذا اشتراها بالدرهم فالنقد غير مقصود في في العقد العقد لكون النقود وسائل إلى تحصيل الأعيان والانتفاع بها، ولهذا فإن الأثمان من النقود إنما تثبت في الذمم؛ لأنه لا أنتفاع بأعيانها؛ بل هي وسائل بخلاف ما إذا اشترى الثوب بالخمر؛ لأن المقصود هاهنا بالعقد هو الثوب دون الخمر وفيه إعزاز الثوب دون الخمر، فبقي ذكرها معتبرًا في تملك الثوب، وكذا شراء الخمر بالثوب؛ لأنه شراء من وجه كما قلنا.
بيع أم الولد والمكاتب
قال: ويبطل بيع أم الولد والمكاتب، وإذا رضي فروايتان، أظهرهما الجواز، ونبطل بيع المدير المطلق
أما أم الولد فبيعها باطل؛ لأن استحقاق العتق ثابت لها بقوله عليه الصلاة والسلام: أعتقها ولدها
والمجاز من هذا اللفظ، مراد، إما بالإجماع، وإما بالدليل وهو: أن المؤثر في الحرية هو الجزئية، والجزئية بين الوالد وولده أقوى من الجزئية بين المولى وأم الولد؛ لأنها بواسطة الولد، وتلك بلا واسطة فكذلك أثر الأقوى في تنجز عتق الولد للحال، والأضعف في تأخر عتقها إلى ما بعد موت المولى؛ لئلا يؤدي ذلك إلى الأستواء في الحكم مع التفاوت في الدليل ثم عند محمد لو حكم به حاكم لم ينفذ حكمه، ولا يصير ملكا للمشتري. وعن أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنه -: نفاذه؛ لأنه قضاء في مجتهد فيه. ولمحمد وهو ظاهر الرواية: أن هذا قضاء أنعقد الإجماع على خلافه، فلا ينفذ؛ لثبوت رجوع القائلين بصحته من الصحابة - رضي الله عنهم -.
ولو أنفذه قاض آخر صح حكمه ونفذ وصار ملكًا للمشتري
وعليه الفتوى. وهذا بناء على أن أتفاق التابعين رفع اختلاف الصحابة، فمن قال بذلك قال: عن القضاء الأول في مجتهد فيه، فاحتاج نفاذه إلى تنفيذ قاض آخر. وأما المكاتب، فقد أستحق يدًا على نفسه، وهذا الاستحقاق لازم في حق المولى؛ لأنه لا يتمكن من فسخ عقد الكتابة بدون رضا المكاتب وغير لازم في حق نفسه، فإن له تعجيز نفسه ومتى ثبت الملك بالبيع بطل استحقاق اليد اللازمة، وأنه لا يجور.
ووجه الفرق: أن الخمر مال عند أهل الذمة؛ ولهذا فإن المسلم يضمن خمر الذمي إذا أستهلكه، إلا أنه غير متقوم في حق المسلم؛ لما أن الشرع أمر بإهانتها وترك إعزازها وفي تملكها بالعقد مقصودًا إعزاز لها؛ لأنه إذا اشتراها بالدرهم فالنقد غير مقصود في في العقد العقد لكون النقود وسائل إلى تحصيل الأعيان والانتفاع بها، ولهذا فإن الأثمان من النقود إنما تثبت في الذمم؛ لأنه لا أنتفاع بأعيانها؛ بل هي وسائل بخلاف ما إذا اشترى الثوب بالخمر؛ لأن المقصود هاهنا بالعقد هو الثوب دون الخمر وفيه إعزاز الثوب دون الخمر، فبقي ذكرها معتبرًا في تملك الثوب، وكذا شراء الخمر بالثوب؛ لأنه شراء من وجه كما قلنا.
بيع أم الولد والمكاتب
قال: ويبطل بيع أم الولد والمكاتب، وإذا رضي فروايتان، أظهرهما الجواز، ونبطل بيع المدير المطلق
أما أم الولد فبيعها باطل؛ لأن استحقاق العتق ثابت لها بقوله عليه الصلاة والسلام: أعتقها ولدها
والمجاز من هذا اللفظ، مراد، إما بالإجماع، وإما بالدليل وهو: أن المؤثر في الحرية هو الجزئية، والجزئية بين الوالد وولده أقوى من الجزئية بين المولى وأم الولد؛ لأنها بواسطة الولد، وتلك بلا واسطة فكذلك أثر الأقوى في تنجز عتق الولد للحال، والأضعف في تأخر عتقها إلى ما بعد موت المولى؛ لئلا يؤدي ذلك إلى الأستواء في الحكم مع التفاوت في الدليل ثم عند محمد لو حكم به حاكم لم ينفذ حكمه، ولا يصير ملكا للمشتري. وعن أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنه -: نفاذه؛ لأنه قضاء في مجتهد فيه. ولمحمد وهو ظاهر الرواية: أن هذا قضاء أنعقد الإجماع على خلافه، فلا ينفذ؛ لثبوت رجوع القائلين بصحته من الصحابة - رضي الله عنهم -.
ولو أنفذه قاض آخر صح حكمه ونفذ وصار ملكًا للمشتري
وعليه الفتوى. وهذا بناء على أن أتفاق التابعين رفع اختلاف الصحابة، فمن قال بذلك قال: عن القضاء الأول في مجتهد فيه، فاحتاج نفاذه إلى تنفيذ قاض آخر. وأما المكاتب، فقد أستحق يدًا على نفسه، وهذا الاستحقاق لازم في حق المولى؛ لأنه لا يتمكن من فسخ عقد الكتابة بدون رضا المكاتب وغير لازم في حق نفسه، فإن له تعجيز نفسه ومتى ثبت الملك بالبيع بطل استحقاق اليد اللازمة، وأنه لا يجور.