شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
فإن الأسترداد في باب الرهن ممكن، والإجازة من قبل صاحب الحق متصورة.
بيع ما ليس بمقدور التسليم
قال ونفسد بيع ما تعذر تسليمه كالآبق عند غير المشتري، والسمك، والطير، قبل صيدهما.
أشار بأول هذا الكلام إلى تعليل فساد البيع، فإن الأصل في وضع البيع نقل الملك في كل واحد من البدلين، ومتى تعذر التسليم فات مقصود العقد فيفسد، ثم مثل بالأبق.
وبيعه فاسد؛ لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الآبق؛ ولأنه غير مقدور التسليم.
وفائدة قوله: (عند غير المشتري) أنه لو باع عبده الآبق من رجل يزعم أن العبد عنده صح البيع؛ لأنه ليس بآبق في حق المتعاقدين، ولزوال المانع وهو العجز عن التسليم فإنه إذا كان في يد المشتري كان مقدور التسليم.
وفي قوله: (عند غير المشتري) فائدة أخرى، وهي أنه إذا كان عند غير المشتري، وذلك الغير معلوم فقال المشتري: بعه مني، فإنه عند فلان لا يصح، ويشمل ما إذا كان مجهول المكان، ثم إذا كان المشتري قد أشهد على نفسه عند قبضه لا يكون قابضًا بمجرد العقد؛ لأنه أمانة، وقبض الأمانة لا ينوب عن قبض البيع؛ إذ القبض الأدنى لا ينوب عن الأعلى، وإن لم يكن أشهد كان قابضًا؛ لأنه اصب ولو كان باعه ثم عاد من الإباق لا يتم ذلك العقد لوقوعه باطلا.
وعن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنه يتم مالم يفسخ؛ لانعقاد العقد نظرًا إلى المالية، وارتفاع المانع عند العود؛ كما لو أبق بعد العقد، وهذه رواية عن محمد - رضي الله عنه - أيضًا. وهذه الجملة من الزوائد.
أما السمك، والطير، قبل صيدهما؛ فلأنهما قبل الأصطياد غير مملوكين، ولو كان السمك في حظيرة لا يمكن تسليمه إلا بالصيد، لا يجوز أيضًا؛ لتعذر التسليم، أما إذا كان يمكن تسليمه من غير صيد، ولا حيلة يجوز؛ لأنه مملوك مقدور التسليم ولو اجتمعت بأنفسها في الحظيرة، ولم يسد مجرى الماء الذي يدخل منه، لا يصح؛ لعدم الملك والطير في الهواء غير مملوك وبعد الأخذ والإرسال غير مقدور التسليم تمليك الدين من غير من هو عليه
قال: (وأفسدوا تمليك الدين من غير من هو عليه).
قال أصحابنا رحمهم الله: لا يجوز تمليك الدين من غير من عليه الدين.
وقال مالك - رضي الله عنه -: يجوز تنزيلا للدين منزلة العين، من حيث أنه يجوز الشراء بالدين كما يجوز بالعين؛ ولأنه
بيع ما ليس بمقدور التسليم
قال ونفسد بيع ما تعذر تسليمه كالآبق عند غير المشتري، والسمك، والطير، قبل صيدهما.
أشار بأول هذا الكلام إلى تعليل فساد البيع، فإن الأصل في وضع البيع نقل الملك في كل واحد من البدلين، ومتى تعذر التسليم فات مقصود العقد فيفسد، ثم مثل بالأبق.
وبيعه فاسد؛ لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الآبق؛ ولأنه غير مقدور التسليم.
وفائدة قوله: (عند غير المشتري) أنه لو باع عبده الآبق من رجل يزعم أن العبد عنده صح البيع؛ لأنه ليس بآبق في حق المتعاقدين، ولزوال المانع وهو العجز عن التسليم فإنه إذا كان في يد المشتري كان مقدور التسليم.
وفي قوله: (عند غير المشتري) فائدة أخرى، وهي أنه إذا كان عند غير المشتري، وذلك الغير معلوم فقال المشتري: بعه مني، فإنه عند فلان لا يصح، ويشمل ما إذا كان مجهول المكان، ثم إذا كان المشتري قد أشهد على نفسه عند قبضه لا يكون قابضًا بمجرد العقد؛ لأنه أمانة، وقبض الأمانة لا ينوب عن قبض البيع؛ إذ القبض الأدنى لا ينوب عن الأعلى، وإن لم يكن أشهد كان قابضًا؛ لأنه اصب ولو كان باعه ثم عاد من الإباق لا يتم ذلك العقد لوقوعه باطلا.
وعن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنه يتم مالم يفسخ؛ لانعقاد العقد نظرًا إلى المالية، وارتفاع المانع عند العود؛ كما لو أبق بعد العقد، وهذه رواية عن محمد - رضي الله عنه - أيضًا. وهذه الجملة من الزوائد.
أما السمك، والطير، قبل صيدهما؛ فلأنهما قبل الأصطياد غير مملوكين، ولو كان السمك في حظيرة لا يمكن تسليمه إلا بالصيد، لا يجوز أيضًا؛ لتعذر التسليم، أما إذا كان يمكن تسليمه من غير صيد، ولا حيلة يجوز؛ لأنه مملوك مقدور التسليم ولو اجتمعت بأنفسها في الحظيرة، ولم يسد مجرى الماء الذي يدخل منه، لا يصح؛ لعدم الملك والطير في الهواء غير مملوك وبعد الأخذ والإرسال غير مقدور التسليم تمليك الدين من غير من هو عليه
قال: (وأفسدوا تمليك الدين من غير من هو عليه).
قال أصحابنا رحمهم الله: لا يجوز تمليك الدين من غير من عليه الدين.
وقال مالك - رضي الله عنه -: يجوز تنزيلا للدين منزلة العين، من حيث أنه يجوز الشراء بالدين كما يجوز بالعين؛ ولأنه