اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب البيوع

يفيد التمليك ممن هو عليه فكذا يفيده من غيره.
ولنا: أنه تمليك ما لا يقدر على تسلميه؛ لأنه عاجز عن تسليم ما في ذمة الغير، ولئن وجب على من وجب في ذمته كان شرط وجوب التسليم على غير العاقد، وهو شرط فاسد، وهذا كبيع المغصوب يصح من الغاصب المنكر الذي ليست عليه بينة ولا يصح من غيره؛ لعجز البائع عن التسليم.

بيع الأوصاف، والأتباع، وبيع لبن المرأة بعد خروجه
قال: (ويفسد بيع الأوصاف، والأتباع؛ كألية شاة حيّة، وكالحمل، والنتاج واللبن في الضرع، ولبن المرأة، ولا نجيزه مطلقًا، ويجيزه في الأمة).
صدر هذه الجملة بما أشار به إلى تعليل الفساد، والأصل أن بيع الأوصاف فاسد، كما إذا باع ألية شاة حيّة؛ لأنه قبل الذبح حرام، ولا يمكن إيجاب الذبح؛ لأن فيه إلزام ضرر على البائع غير مستحق. وأما الأتباع، فكبيع نتاج الفرس، واللبن في الضرع.
لما روى ابن عباس أنه نهى - صلى الله عليه وسلم - عن بيع اللبن في الضرع ونهى عن بيع الحبلة وحبل الحبلة.
ولأن هذا البيع يشتمل على الغرر فعسى ما هو حمل عند العاقدين أنتفاخ ?? في نفس الأمر، وكذلك بيع اللبن في الضرع، ولوقوع النزاع في كيفية الحلب، ولعدم الأمن من الدر، فيختلط المبيع بغيره.
وأما لبن المرأة، فلا يجوز بيعه مطلقًا يعني: من حرة أو أمة يعني في القدح: لأن بيع اللبن في الضرع سبق ذكره.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: يجوز؛ لأنه مشروب طاهر تعلقت به منفعة لا تحصل من غيره، فيجوز بيعه، ويضمن متلفه كالعصير.
ولنا: أن جزء الآدمي مكرم، وفي ذلك إهانة، فلا يجوز، ولما ألحق اللبن بالمنافع حتى جاز أستئجار الظئر على الإرضاع بلبنها، مع أن الأستئجار على إتلاف الأعيان باطل، كاستئجار البقرة لشرب لبنها تنزل منزلة المنافع، فلم يجز بيعه على التأبيد؛ لأن التوقيت شرط في بيع المنافع، وهذا ظاهر في لبن الحرة.
وأما الأمة، فكذلك عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يجوز بيع لبن الأمة؛ لأن العقد يرد على نفسها، فيجوز إيراده على جزئها
ووجه الظاهر وهو قولهما: أن الآدمي بجميع أجزائه مكرم مصون عن الابتذال بالبيع، فلا يجوز إيراد العقد على شيء منه، أما إيراده على نفس الأمة، فلأن الرق حل نفسها، فأما اللبن فلا رق فيه؛ لأن الرق يختص بمحل
المجلد
العرض
34%
تسللي / 1781