شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
وقوله: (بيع جديد في حق ثالث يظهر فائدته في خمس مسائل إحداها: المذكور في الكتاب، لو كان المبيع عقارًا فسلم الشفيع الشفعة، ثم تقايلا، وعاد المبيع إلى ملكه فبلغ الشفيع فطلب الشفعة، يُقضى له بالشفعة لكونه بيعًا في حق غيرهما.
والثانية: إذا باع المشتري المبيع من آخر، وقبضه، أولم يقبضه، ثم تقايلا، واطلع على عيب كان عند البائع الأول، فأراد أن يرد عليه بالعيب، ليس له ذلك؛ لأنه بيع في حق الثالث
والثالثة: إذا اشترى شيئًا، وقبضه ولم ينقد الثمن حتى باعه من آخر، ثم تقايلا وعاد إلى المشتري، فاشتراه البائع منه بأقل من الثمن قبل نقد الثمن، فالشراء جائز، فكان في حق البائع كالملك بسبب جديد. والرابعة: لو وهب الرجل شيئًا، وقبضه ولم يعوضه حتى باعه من آخر ثم تقايلا، ليس للواهب أن يرجع في هبته؛ لأن البائع في حق الواهب بمنزلة المشتري.
والخامسة: إذا اشترى بعروض التجارة عبدًا بعدما حال عليها الحول، فوجد به عيبا فرده بغير قضاء واسترد العروض، فهلكت في يده، فإنه لا تسقط عنه الزكاة؛ لأنه بيع جديد في حق الثالث وهو الفقير. فأبو حنيفة والله أعتبر حقيقة الإقالة فقال: الإقالة تنبئ عن رفع العقد، وإزالته وأنه مضاد للأول، فكان فسخًا له؛ إذ لو كان عقدًا جديدا لا تحد موجباهما، وهما ضدان، فلا يجوز.
فأما جعلها بيعًا في حق ثالث فليس ذلك بمقتضى الصيغة، (بل لضرورة الحكم، فإن حكم الإقالة وقوع الملك له تبدل، فاعتبر موجب الصيغة) في حقهما لولايتهما على أنفسهما، وموجب الحكم في حق غيرهما. لأنه ليست لهما ولايةٌ على غيرهما، ولهذا تثبت الشفعة للشفيع بالإقالة، كما تثبت بالبيع ابتداء، ولهذا قال بأنها إذا وقعت بثمن زائد على الثمن الأول أو بأقل منه، أو بجنس آخر، لم يلزمه إلَّا الأول، ومتى تعذرت الإقالة بأن ولدت ولدًا أو ما أشبهه بطلت الإقالة؛ لتعذر معناها، ولا يقال: فيجب الحمل على محتمل اللفظ، وهو البيع؛ صونًا للكلام عن الإلغاء، ألا ترى أنها في حق ثالث؛ بيع لأنا نقول: ليس البيع من محتملات لفظة الإقالة؛ لتضاد بين اللفظين، وصفا، فلا يمكن جعله مجازا عنه.
فأما الثالث فجعله بيعًا في حقه أمر حكمي لا بطريق المجاز؛ لأنه لما ثبت بهذا اللفظ حكم البيع ظهر في حقه.
والثانية: إذا باع المشتري المبيع من آخر، وقبضه، أولم يقبضه، ثم تقايلا، واطلع على عيب كان عند البائع الأول، فأراد أن يرد عليه بالعيب، ليس له ذلك؛ لأنه بيع في حق الثالث
والثالثة: إذا اشترى شيئًا، وقبضه ولم ينقد الثمن حتى باعه من آخر، ثم تقايلا وعاد إلى المشتري، فاشتراه البائع منه بأقل من الثمن قبل نقد الثمن، فالشراء جائز، فكان في حق البائع كالملك بسبب جديد. والرابعة: لو وهب الرجل شيئًا، وقبضه ولم يعوضه حتى باعه من آخر ثم تقايلا، ليس للواهب أن يرجع في هبته؛ لأن البائع في حق الواهب بمنزلة المشتري.
والخامسة: إذا اشترى بعروض التجارة عبدًا بعدما حال عليها الحول، فوجد به عيبا فرده بغير قضاء واسترد العروض، فهلكت في يده، فإنه لا تسقط عنه الزكاة؛ لأنه بيع جديد في حق الثالث وهو الفقير. فأبو حنيفة والله أعتبر حقيقة الإقالة فقال: الإقالة تنبئ عن رفع العقد، وإزالته وأنه مضاد للأول، فكان فسخًا له؛ إذ لو كان عقدًا جديدا لا تحد موجباهما، وهما ضدان، فلا يجوز.
فأما جعلها بيعًا في حق ثالث فليس ذلك بمقتضى الصيغة، (بل لضرورة الحكم، فإن حكم الإقالة وقوع الملك له تبدل، فاعتبر موجب الصيغة) في حقهما لولايتهما على أنفسهما، وموجب الحكم في حق غيرهما. لأنه ليست لهما ولايةٌ على غيرهما، ولهذا تثبت الشفعة للشفيع بالإقالة، كما تثبت بالبيع ابتداء، ولهذا قال بأنها إذا وقعت بثمن زائد على الثمن الأول أو بأقل منه، أو بجنس آخر، لم يلزمه إلَّا الأول، ومتى تعذرت الإقالة بأن ولدت ولدًا أو ما أشبهه بطلت الإقالة؛ لتعذر معناها، ولا يقال: فيجب الحمل على محتمل اللفظ، وهو البيع؛ صونًا للكلام عن الإلغاء، ألا ترى أنها في حق ثالث؛ بيع لأنا نقول: ليس البيع من محتملات لفظة الإقالة؛ لتضاد بين اللفظين، وصفا، فلا يمكن جعله مجازا عنه.
فأما الثالث فجعله بيعًا في حقه أمر حكمي لا بطريق المجاز؛ لأنه لما ثبت بهذا اللفظ حكم البيع ظهر في حقه.