شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
وقال مالك - رضي الله عنه -: يجوز، ولا يجوز المطالبة قبل الأجل عنده لأنه صار دينًا في ذمة المستقرض بعد القبض، فصار كباقي الديون الثابتة في الذمم
ولنا: أنه في الابتداء صلة وإعارة، ولهذا يصح بلفظ الإعارة.
ولهذا لا يملك الإقراض من ليس من أهل التبرعات، كالوصي والصبي، وهو معاوضة في الأنتهاء، فعلى جا، كما في الإعارة ولأجير على المتبرع، فعلى أعتبار الانتهاء لا يصح، فإنه بيع الدراهم بمثلها نسيئة وأنه ربا، وهذا بخلاف الوصية بالقرض المؤجل، حيث يلزم فيه الإقراض من الثلث ويمتنع المطالبة قبل حلول الأجل؛ وصية بالتبرع بمنزلة الوصية بالخدمة والسكنى، فلزومه حق للموصي.
فصل في الربا
علة الربا
قال: (نحرم الربا بعلة القدر مع الجنس لا الطعم والثمنية، ولم يعللوا بالجنس مع القوت والادخار).
الأصل في حُرمة الربا قوله تعالى: {وَحَرَّمَ الرِّبوا}
والربا في اللغة: هو الزيادة والفضل. وليس كل فضل في البيع حراما بالاتفاق فكان النص مجملا ورد بيانه بالحديث المشهور، وهو قوله: «الذهب بالذهب مثلًا بمثل يدا بيد» والفضل ربا، فعدّ الأشياء الستة الذهب والفضة والتمر، والشعير، والملح، وهو متلقى من الأمة بالقبول.
واتفق القائسون على أن الحكم ليس مقصورًا على هذه الأشياء الستة، بل النص معلل بالاتفاق خلافًا لداود ونفاة القياس فقال أصحابنا العلة هي: القدر مع الجنس، والقدر شامل للمكيل والموزون فإذا قوبل مكيل أي مكيل كان أو موزون بجنسه، وبيع به، يحرم الفضل. فالعلة عندنا مركبة منهما وقال الشافعي - رضي الله عنه -: العلة هي الطعم في المطعومات، والثمنية في الأثمان، وإنما لم يقل في المتن أو الثمنية بحرف الشك؛ لأنه لا لبس هاهنا، فإن المراد الطعم فيما يطعم، والثمنية فيما يكون ثمنًا وليس المراد الجمع بينهما ولو أدخل حرف الشك لكانت العلة أحدهما وليس كذلك؛ بل كل منهما علةٌ في غير ما الآخر علة فيه والجنسية شرط عمل العلة، وليس بعلة عنده، ثم المطعوم عنده ما يعدُّ ليطعم غالبًا؛ تقوتا، أو تأدمًا، أو تفكها، أو غيرها، وسواء كان المطعوم مما يكال أو يوزن، أم لا، هذا هو
ولنا: أنه في الابتداء صلة وإعارة، ولهذا يصح بلفظ الإعارة.
ولهذا لا يملك الإقراض من ليس من أهل التبرعات، كالوصي والصبي، وهو معاوضة في الأنتهاء، فعلى جا، كما في الإعارة ولأجير على المتبرع، فعلى أعتبار الانتهاء لا يصح، فإنه بيع الدراهم بمثلها نسيئة وأنه ربا، وهذا بخلاف الوصية بالقرض المؤجل، حيث يلزم فيه الإقراض من الثلث ويمتنع المطالبة قبل حلول الأجل؛ وصية بالتبرع بمنزلة الوصية بالخدمة والسكنى، فلزومه حق للموصي.
فصل في الربا
علة الربا
قال: (نحرم الربا بعلة القدر مع الجنس لا الطعم والثمنية، ولم يعللوا بالجنس مع القوت والادخار).
الأصل في حُرمة الربا قوله تعالى: {وَحَرَّمَ الرِّبوا}
والربا في اللغة: هو الزيادة والفضل. وليس كل فضل في البيع حراما بالاتفاق فكان النص مجملا ورد بيانه بالحديث المشهور، وهو قوله: «الذهب بالذهب مثلًا بمثل يدا بيد» والفضل ربا، فعدّ الأشياء الستة الذهب والفضة والتمر، والشعير، والملح، وهو متلقى من الأمة بالقبول.
واتفق القائسون على أن الحكم ليس مقصورًا على هذه الأشياء الستة، بل النص معلل بالاتفاق خلافًا لداود ونفاة القياس فقال أصحابنا العلة هي: القدر مع الجنس، والقدر شامل للمكيل والموزون فإذا قوبل مكيل أي مكيل كان أو موزون بجنسه، وبيع به، يحرم الفضل. فالعلة عندنا مركبة منهما وقال الشافعي - رضي الله عنه -: العلة هي الطعم في المطعومات، والثمنية في الأثمان، وإنما لم يقل في المتن أو الثمنية بحرف الشك؛ لأنه لا لبس هاهنا، فإن المراد الطعم فيما يطعم، والثمنية فيما يكون ثمنًا وليس المراد الجمع بينهما ولو أدخل حرف الشك لكانت العلة أحدهما وليس كذلك؛ بل كل منهما علةٌ في غير ما الآخر علة فيه والجنسية شرط عمل العلة، وليس بعلة عنده، ثم المطعوم عنده ما يعدُّ ليطعم غالبًا؛ تقوتا، أو تأدمًا، أو تفكها، أو غيرها، وسواء كان المطعوم مما يكال أو يوزن، أم لا، هذا هو