اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب البيوع

إلى معرفة المخصوص. والأصل فيه ما رويناه.
فقال الشافعي - رضي الله عنه -: العلة في المطعومات الطعم وفي الثمنيات الثمنية؛ لأن توقف جواز البيع على المماثلة والقبض في المنصوص عليه إنما كان لإثبات شرفها وخطرها كما أن توقف جواز النكاح على الشهود إنما كان لإظهار شرف المحل وخطره باعتبار شرف الآدمية، فيناسب أن يكون المعنى هاهنا هو الطعم فيما يطعم؛ لبقاء الإنسان به، والثمنية في الأثمان لبقائها باعتبار كونها مناط المصالح، ولا أثر للجنسية في ذلك، فكانت شرط ضرورة أن ربا الفضل ما يظهر عندها، فيعم الحكم المطعومات كلها والثمنيات؛ لعموم العلة.
ونحن نقول: سياق الحديث ورد لاعتبار شرط المماثلة في هذا البيع بقوله: مثلا بمثل صيانة للأموال عن التوى، والمماثلة بين الشيئين إنما تقع باعتبار الصورة والمعنى، والمكيلُ في الميكل يُسوِّي بينهما في الذات والجنس يسوى بينهما في المعنى، وقد ثبت أعتبار الجنسية بقوله - صلى الله عليه وسلم -: إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم.
فهو دليل على أن أتفاقهما مانع من التفاضل، فإذا أستوى الذاتان صورة ومعنى تساويا في المالية والفضل من حيث الجودة ساقط الأعتبار؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «جيدها ورديئها سواء». ومتى أستوى الذاتان و ماليتهما وكان فضل أحدهما على الآخر فضل مال مستحق باسم البيع خال عن عوض فكان ربا والتعليل بالطعم والثمنية من قبيل فساد الوضع فإنهما من أعظم وجوه المنافع، والحاجة إليهما شديدة المساس والسبيل في مثل ذلك التوسعة دون التضييق، فإن للحاجة أثرًا في التخفيف شرعًا، وإذا ثبت أن العلة هي الكيل مع الجنس فبيع الحفنة بالحفنتين، والتفاحة بالتفاحتين، يجوز عندنا؛ لأن المساواة بالمعيار الكيلي، ولم توجد، فلم يظهر الفضل ولهذا كان مضمونًا بالقيمة عند الإتلاف، وعنده الطعم هو العلة ولا مخلص لعدم التساوي فيحرم وما دون نصف صاع فهو في حكم الحفنة لأن الشرع لم يقدر بالمعيار بما دون.
وعلى هذا إذا باع جصَّا، أو حديدًا بجنسهما، لا يجوز متفاضلا عندنا؛ لوجود الكيل والوزن مع الجنس. وعنده يجوز؛ لعدم الطعم، والثمنية
وأما مالك - رضي الله عنه -: فإنه علَّل بالقوت والادخار في البر، والشعير والتمر، والملح.
قال أصحابه: لتنصيصه عليه الصلاة والسلام على البر وما ذكر معه ليفيد به معنى لا يعلم مع عدمه ولا مع نصه على غيره، فنبه بالبر على مقتات تعم الحاجة إليه وتقوم الأبدان به وبالشعير ليتبين مشاركته للبر في به، ذلك، وإن أنفرد بصفة أخرى من كونه علمًا أو قوتًا حالة الأضطرار، فنبه به على الذُرة والدخن ونحوهما، وبالتمر لينبه على كل حلاوة مدخرة على كل غالبا؛ كالعسل والزبيب والسكر، وبالملح لينبه على أن ما أصلح المقتات من المأكولات في حكمها كالأبازير وما في معناها. وأما الذهب والفضة فهو عندهم معلل (8) بعلة قاصرة (9) غير
المجلد
العرض
36%
تسللي / 1781