شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
وله: أن الفساد قوي داخل في صلب العقد، فشاع في الكل، كمن باع دَنَّين أحدهما خمر، وكمن جمع بين عبدين، أحدهما حر.
دليل قوة الفساد في مسألتنا: أن فساد إسلام الكيلي في الكيلي مجمع عليه وقد جعل قبول العقد فيما فسد وهو الشعير شرطًا لصحة العقد، فيما لم يفسد وهو الزيت وهذا داخل في صلب العقد، فيفسد، بخلاف المدبر في تلك المسألة، فإن حرمة بيع المدبر مختلف فيها.
وبعض الفضلاء من الشراح بنى الخلاف فيها على أصل آخر، فقال: الفساد عنده بناء على أن تعيين حصة الدراهم من المسلم فيه أو حصة الدنانير منه شرط عنده، ولم يوجد.
وعندهما: لا يفسد في الدراهم، لوجود قبضها في المجلس قبل الأفتراق، ويفسد في الدنانير الدين لعدم النقد قبل الأفتراق ولذلك يفسد السلم السلم في الشعير بالإجماع؛ لأن الكيل بجمعهما) ولا يفسد في الزيت عندهما؛ لانتفاء الجنسية، وعدم شمول الكيل إياهما
وعنده يفسد فيه أيضًا، لجهالة قدر رأس مال الزيت من الحنطة ورجح بناء الخلاف على هذه القاعدة؛ لما ذكره صاحب «الهداية» وغيره فقال: فإن أسلم مائتي درهم في كر حنطة، مائة منها دين على المسلم إليه، ومائة نقد، فالسلم في حصة الدين باطل؛ لفوات القبض، ويجوز في حصة النقد لاستجماع شرائطه، ولا يشيع الفساد؛ لأن الفساد طارئ؛ إذ السلم وقع صحيحًا ولهذا لو نقد رأس المال قبل الافتراق صح إلا أنه يبطل بالافتراق قبل القبض، وهذا لأن الدين لا يتعين في البيع.
ألا ترى أنهما لو تبايعا عينًا بدين، ثم تصادقا أن لا دين لا يبطل البيع فهذا التعليل مما يعضد بناء الخلاف على هذه القاعدة الثابتة.
وأجاب بعض الفضلاء عن ذلك بالفرق فقال: الدين يتعين في السلم إذا كان مسلما فيه؛ لأنه هو المعقود عليه فلا بد من تعيينه؛ ولأنه أخذ حكم العين للضرورة الداعية إليه. ألا ترى أن الأجل مشروط فيه ليتوصل به إلى وجود القدرة على المعقود عليه فإذا تعين في العقد في المسألة الخلافية كان الفساد قويًّا، فوجب القول بالسّراية.
وفي المسألة التي ذكرها صاحب الهداية» لم يتعين الدين في العقد، فانعقد صحيحًا، ثم فسد بالافتراق قبل القبض، فكان الفساد ضعيفًا، فاقتصر.
رد رأس مال السلم
الذي ظهر زيوفًا بعد الافتراق عن مجلس العقد
دليل قوة الفساد في مسألتنا: أن فساد إسلام الكيلي في الكيلي مجمع عليه وقد جعل قبول العقد فيما فسد وهو الشعير شرطًا لصحة العقد، فيما لم يفسد وهو الزيت وهذا داخل في صلب العقد، فيفسد، بخلاف المدبر في تلك المسألة، فإن حرمة بيع المدبر مختلف فيها.
وبعض الفضلاء من الشراح بنى الخلاف فيها على أصل آخر، فقال: الفساد عنده بناء على أن تعيين حصة الدراهم من المسلم فيه أو حصة الدنانير منه شرط عنده، ولم يوجد.
وعندهما: لا يفسد في الدراهم، لوجود قبضها في المجلس قبل الأفتراق، ويفسد في الدنانير الدين لعدم النقد قبل الأفتراق ولذلك يفسد السلم السلم في الشعير بالإجماع؛ لأن الكيل بجمعهما) ولا يفسد في الزيت عندهما؛ لانتفاء الجنسية، وعدم شمول الكيل إياهما
وعنده يفسد فيه أيضًا، لجهالة قدر رأس مال الزيت من الحنطة ورجح بناء الخلاف على هذه القاعدة؛ لما ذكره صاحب «الهداية» وغيره فقال: فإن أسلم مائتي درهم في كر حنطة، مائة منها دين على المسلم إليه، ومائة نقد، فالسلم في حصة الدين باطل؛ لفوات القبض، ويجوز في حصة النقد لاستجماع شرائطه، ولا يشيع الفساد؛ لأن الفساد طارئ؛ إذ السلم وقع صحيحًا ولهذا لو نقد رأس المال قبل الافتراق صح إلا أنه يبطل بالافتراق قبل القبض، وهذا لأن الدين لا يتعين في البيع.
ألا ترى أنهما لو تبايعا عينًا بدين، ثم تصادقا أن لا دين لا يبطل البيع فهذا التعليل مما يعضد بناء الخلاف على هذه القاعدة الثابتة.
وأجاب بعض الفضلاء عن ذلك بالفرق فقال: الدين يتعين في السلم إذا كان مسلما فيه؛ لأنه هو المعقود عليه فلا بد من تعيينه؛ ولأنه أخذ حكم العين للضرورة الداعية إليه. ألا ترى أن الأجل مشروط فيه ليتوصل به إلى وجود القدرة على المعقود عليه فإذا تعين في العقد في المسألة الخلافية كان الفساد قويًّا، فوجب القول بالسّراية.
وفي المسألة التي ذكرها صاحب الهداية» لم يتعين الدين في العقد، فانعقد صحيحًا، ثم فسد بالافتراق قبل القبض، فكان الفساد ضعيفًا، فاقتصر.
رد رأس مال السلم
الذي ظهر زيوفًا بعد الافتراق عن مجلس العقد