شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
قال: ولو رد زيوفًا من رأس المال في غير مجلس العقد، منعنا الانتقاض بقدرها مطلقًا، فله الأستبدال فيما دون النصف والانتقاض لازم إن جاوز وقالا: يستبدل في مجلس الرد مطلقًا
إذا وجد المسلم إليه بعض رأس مال السلم زيوفًا، فردها في غير مجلس العقد، ثم أستبدل بها جيادًا.
قال زفر - رضي الله عنه -: أنتقض من السلم بقدر ما رده، قل أو كثر. لما نفي هذا المذهب بقوله: (منعنا الانتقاض بقدرها مطلقًا).
ذكر اختلاف أصحابنا
فعندهما: يستبدل مطلقًا قلَّ ما وجده زيوفًا أو كثر، ولو أستغرق رأس المال جاز الأستبدال في مجلس الرد.
وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إن قلت الزيوف، جاز الأستبدال وإن كثرت، انتقض بقدرها، وقد فسر القليل في أكثر الروايات بما دون النصف، والكثير بما جاوز النصف. وفي النصف عن أبي حنيفة روايتان تُبْنَيان على أن النصف ليس بكثير، فيعفى، أو ليس بقليل فلا يعفى.
لزفر - رضي الله عنه - وهو القياس: أن بالردّ انتقض القبض فيه من الأصل وصفًا؛ لأن الواجب بالعقد قبض الجياد، وإنما لم ينتقض قبل الرد لجواز أن يَتَجوّز بها، فيكون قابضًا لجنس حقه بإسقاط حقه في الوصف، فيمتنع على العلة الموجبة للقبض حينئذ، فإذا لم يتجوّز بها، تبين أنهما أفترقا قبل قبض ما كان واجب القبض بالعقد، فبطل بقدر المردود، لمكان الأفتراق قبل قبضه فصار كما لو وجدها ستوقة، أو مستحقة.
ولهما: أن الزيافة عيب فلا تخل بأصل القبض؛ ألا ترى أنه لو تَجوّز بها جاز، ويكون قابضًا عين حقه؛ إذ الأستبدال برأس مال السلم لا يجوز، وإذا لم تخل به صار العقد موقوفا عليه بهذا القبض، فإذا ردّ انتقض القبض حين الردّ فيقتصر على مجلس الردّ؛ لانه هو الذي أعمل العلة فيعطى له حكمها، فمتى أستبدل قبل الافتراق عن مجلس الردّ؛ فقد تحقق قبض ما وجب قبضه في مجلس الرد؛ فلا يبطل العقد.
وله: أن مقتضى القياس أنتفاض القبض من الأصل بالرد، فامتنع القول بكونه موجبًا للقبض؛ إذ الشيء لا يكون موجبًا لضده، ولا لما نقضه، إلا أن القبض أعتبر في الزيوف على أعتبار التجوّز بها، وكان هذا الاحتمال راجحًا قبل الرد، عملا بظاهر الحال في عدم أختيار العاقل نقض فعله، فإذا رد انتفى ذلك الاحتمال الراجح، فانتقض القبض من الأصل، إلَّا أنَّا تركنا القياس في القليل؛ لأن الدراهم لا تخلو عن زيوف عادة، وفي الأنتقاض بقدره حرج عام، فاستحسنا في القليل دفعًا للحرج وجرينا في الكثير على مقتضى القياس، بخلاف الستوقة فإنها ليست جنس حقه، وبخلاف المستحقة، فإنها لا توجد غالبًا
إذا وجد المسلم إليه بعض رأس مال السلم زيوفًا، فردها في غير مجلس العقد، ثم أستبدل بها جيادًا.
قال زفر - رضي الله عنه -: أنتقض من السلم بقدر ما رده، قل أو كثر. لما نفي هذا المذهب بقوله: (منعنا الانتقاض بقدرها مطلقًا).
ذكر اختلاف أصحابنا
فعندهما: يستبدل مطلقًا قلَّ ما وجده زيوفًا أو كثر، ولو أستغرق رأس المال جاز الأستبدال في مجلس الرد.
وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إن قلت الزيوف، جاز الأستبدال وإن كثرت، انتقض بقدرها، وقد فسر القليل في أكثر الروايات بما دون النصف، والكثير بما جاوز النصف. وفي النصف عن أبي حنيفة روايتان تُبْنَيان على أن النصف ليس بكثير، فيعفى، أو ليس بقليل فلا يعفى.
لزفر - رضي الله عنه - وهو القياس: أن بالردّ انتقض القبض فيه من الأصل وصفًا؛ لأن الواجب بالعقد قبض الجياد، وإنما لم ينتقض قبل الرد لجواز أن يَتَجوّز بها، فيكون قابضًا لجنس حقه بإسقاط حقه في الوصف، فيمتنع على العلة الموجبة للقبض حينئذ، فإذا لم يتجوّز بها، تبين أنهما أفترقا قبل قبض ما كان واجب القبض بالعقد، فبطل بقدر المردود، لمكان الأفتراق قبل قبضه فصار كما لو وجدها ستوقة، أو مستحقة.
ولهما: أن الزيافة عيب فلا تخل بأصل القبض؛ ألا ترى أنه لو تَجوّز بها جاز، ويكون قابضًا عين حقه؛ إذ الأستبدال برأس مال السلم لا يجوز، وإذا لم تخل به صار العقد موقوفا عليه بهذا القبض، فإذا ردّ انتقض القبض حين الردّ فيقتصر على مجلس الردّ؛ لانه هو الذي أعمل العلة فيعطى له حكمها، فمتى أستبدل قبل الافتراق عن مجلس الردّ؛ فقد تحقق قبض ما وجب قبضه في مجلس الرد؛ فلا يبطل العقد.
وله: أن مقتضى القياس أنتفاض القبض من الأصل بالرد، فامتنع القول بكونه موجبًا للقبض؛ إذ الشيء لا يكون موجبًا لضده، ولا لما نقضه، إلا أن القبض أعتبر في الزيوف على أعتبار التجوّز بها، وكان هذا الاحتمال راجحًا قبل الرد، عملا بظاهر الحال في عدم أختيار العاقل نقض فعله، فإذا رد انتفى ذلك الاحتمال الراجح، فانتقض القبض من الأصل، إلَّا أنَّا تركنا القياس في القليل؛ لأن الدراهم لا تخلو عن زيوف عادة، وفي الأنتقاض بقدره حرج عام، فاستحسنا في القليل دفعًا للحرج وجرينا في الكثير على مقتضى القياس، بخلاف الستوقة فإنها ليست جنس حقه، وبخلاف المستحقة، فإنها لا توجد غالبًا