اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الرهن

وقال الشافعي - رضي الله عنه -، الرهن أمانة لا يسقط منه شيء بهلاك الرهن، وإنما يهلك من مال الراهن والدين باق بحاله.؛ لأن عنده حكم الرهن تعينه للبيع في الدين وأنه لا يستلزم كونه مضمونًا، والضمان لم يكن، فلا يثبت؛ ولأنه مُخل بمعنى التوثق، ولأن الضمان يفتقر إلى سبب والعقد الذي هو التوثق لا يصلح سببًا للضمان؛ لأنه يسقط الدين بهلاكه إذا كان مضمونًا، ففات معنى التوثق بسقوطه، فقد روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: لا يَغْلَقُ الرهن لصاحبه غنمه وعليه غرمه ومعناه:
لا يصير مضمونا بالدين.
ولنا: أن اليد في الرهن لجهة الأستيفاء كاليد في حقيقة الاستيفاء؛ لأنها يد مملوكة شرعًا، واليد في حقيقة الاستيفاء، مع أنها مملوكة، يد ضمان بالدين؛ لأن القابض للدين ضامن له؛ لأنه وجب عليه مثل ما قبض، فيتقاصان، وهذا هو الطريق في قبض الديون؛ إذ الدين غير العين) حقيقة، فتلحق هذه اليد التي هي لجهة الأستيفاء بحقيقة الاستيفاء، في كونها يد، ضمان لكونها توثيقا لجانب الأستيفاء، كما ألحق القبض لجهة البيع في المقبوض على سوم الشراء إذا سمى الثمن بحقيقة القبض؛ دفعًا للضرر عن مالك العين.
وقد روى عطاء بن أبي رباح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال للمرتهن الذي نفق الفرس في يده:" ذهب حقك ".
وقد أنعقد إجماع السلف على أنه مضمون، وإن اختلفوا في كيفيته،
و معنى ما رواه أنه لا يصير محبوسًا حبسًا كليًّا، فيصير مملوكًا له، كذا ذكره الكرخي عن السلف. ومعنى قوله: «له غنمه، وعليه غرمه»؛ أي: له الولد وعليه النفقة.
المجلد
العرض
38%
تسللي / 1781