شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الرهن
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -، أنه على الراهن. كالنفقة؛ لأن مما يبقى به كجعل الآبق، فإنه يحتاج إلى إعادة يد الأستيفاء، فكان الجعل من مؤونة الرد فيلزمه وهذا إذا كانت قيمته والدين سواء، وإن زادت قيمة الرهن فعليه من الجعل بقدر المضمون والباقي على الراهن؛ لأن ما وراء المضمون أمانة والرد لإعادة اليد، ويده في الزيادة يد المالك؛ لأنه كالمودع فيها؛ فلهذا كان على المالك، وهذا بخلاف أجرة البيت الذي فيه الحفظ، فإن كلها عليه وإن كان في قيمة الرهن فصل؛ لأن وجوب أجرة البيت بسبب الحبس.، وحق الحبس في الكل ثابت له. وأما الجعل فإنما يلزمه لأجل الضمان فيتقدر بقدر المضمون. وأما الخراج فعلى الراهن؛ لأنه من مؤن الملك وحكم الحافظ والجُعل والخراج من الزوائد.
فصل
فيما يجوز رهنه والارتهان به وما لا يجوز
رهن المشاع
قال: ولا نجيز رهن المشاع.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -، يجوز، بناءً على أصله من أن المُشَاع قابل لحكم الرهن، وهو البيع في الدين ولنا فيه وجهان: أحدهما: يبتني على حكم الرهن، وهو ثبوت يد الأستيفاء، ولا يتصور ذلك فيما تناوله عقد الرهن؛ لأن المشاع لا يرد عليه الحبس، ولا يصير محبوسًا باعتبار حبس كلِّ العين؛ لأن ما ورد عليه العقد لا يتصور حبسه وحده، إلا وأن يكون غير ما أضيف العقد إليه محلا للحبس، وأنه لا يجوز؛ لامتناع صيرورة. ما ليس محلا في نفسه محلا له، بانضمام غيره إليه. والثاني: أن موجب الرهن دوام الحبس، إما باعتبار أن القبض شرط، أو باعتبار مقصود الرهن وهو الأستيثاق، فلو جاز في المشاع أمتنع دوام الحبس؛ إذ لا بد من المهايأة، فصار كما لو قال: رهنتك يوما لا يومًا، ... ولهذا يمتنع رهن المشاع؛ سواء كان مما يحتمل القسمة، أو فيما لا يحتملها بخلاف الهبة حيث يجوز فيما لا يحتملها؛ لأن حكم الهبة الملك والمشاع يقبله، وحكم الرهن ثبوت يد الأستيفاء والشيوع يمنعه وإن كان لا يحتمل القسمة.
فصل
فيما يجوز رهنه والارتهان به وما لا يجوز
رهن المشاع
قال: ولا نجيز رهن المشاع.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -، يجوز، بناءً على أصله من أن المُشَاع قابل لحكم الرهن، وهو البيع في الدين ولنا فيه وجهان: أحدهما: يبتني على حكم الرهن، وهو ثبوت يد الأستيفاء، ولا يتصور ذلك فيما تناوله عقد الرهن؛ لأن المشاع لا يرد عليه الحبس، ولا يصير محبوسًا باعتبار حبس كلِّ العين؛ لأن ما ورد عليه العقد لا يتصور حبسه وحده، إلا وأن يكون غير ما أضيف العقد إليه محلا للحبس، وأنه لا يجوز؛ لامتناع صيرورة. ما ليس محلا في نفسه محلا له، بانضمام غيره إليه. والثاني: أن موجب الرهن دوام الحبس، إما باعتبار أن القبض شرط، أو باعتبار مقصود الرهن وهو الأستيثاق، فلو جاز في المشاع أمتنع دوام الحبس؛ إذ لا بد من المهايأة، فصار كما لو قال: رهنتك يوما لا يومًا، ... ولهذا يمتنع رهن المشاع؛ سواء كان مما يحتمل القسمة، أو فيما لا يحتملها بخلاف الهبة حيث يجوز فيما لا يحتملها؛ لأن حكم الهبة الملك والمشاع يقبله، وحكم الرهن ثبوت يد الأستيفاء والشيوع يمنعه وإن كان لا يحتمل القسمة.