اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحجر

لأنه أمر لا يعرف إلا من قبله ظاهرًا، فإذا أخبر به، ولم يكذبه الظاهر قبل قوله، كما يقبل قولها في الحيض.
الحجر على المديون، ولزوم إقراره
قال: والمديون لا يحجر عليه بل يحبس أبدا ليوفي، ويقضى عنه لتجانس دينه ونقده ويباع أحد النقدين بالآخراستحسانًا وقالا: يحجر عليه لطلب الغرماء، فيمنع من التصرف ويباع ماله لامتناعه، ويقسم بالحصص، وإن أقرَّ، وهو محجور لزمه بعد قضاء الدين.
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - لا يحجر على المديون، وإذا طلب غرماؤه الحجر عليه لم يحجر القاضي عليه، ولكن يحبسه أبدًا حتى يوفي دينه؛ لأن في الحجر إهدار آدميته وأهليته وأنه ضررٌ، عال فلا يحتمل الضرر الداني، وتصرف الحاكم في ماله نوع حجر، فلا يتصرف فيه ماله نوع حجر، فلا يتصرف فيه، وإنما يحبس للإيفاء إحياء لحق الغرماء، ودفعا لظلم المطل عنهم.
وقالا، وهو قول الشافعي - رضي الله عنه -، إذا طلب الغرماء الحجر عليه حَجَر القاضي عليه، ومنعه من التصرف والبيع بأقل من ثمن المثل، والإقرار كيلا يضر بالغرماء؛ لأن في الحجر عليه نظرا للغرماء، ويبيع ماله إن أمتنع المفلس عن بيعه.
وقسم الثمن بين الغرماء بالحصص؛ لأن البيع مستحق عليه للإيفاء، ألا ترى أنه يحبس عليه، فإذا امتنع عن البيع المستحق ناب القاضي عنه، كما في الجب والعنة.
وله: أن المستحق إنما هو قضاء الدين وليس البيع متعينًا لذلك، فلقضاء الدين طرق أخرى، والحبس للقضاء بما يختار من الطرق، دون البيع وحده ألا ترى أنه لو كان للبيع للخلا الحبس عن الفائدة؛ لاشتماله على الإضرار برب الدين بتأخير الحق عنه، وعلى الإضرار بالمديون بتعذيبه وحبسه فعلم أن الحبس ليس إلا لقضاء الدين، دونالبيع وحده، بخلاف الجبّ، والعنة فإن الطريق فيهما متعين.
المجلد
العرض
40%
تسللي / 1781