اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الإقرار

قال: (أو هذه الألف مضاربة زيد بل عمرو، وادعى كل منهما أنه دفعها إليه مضاربة بالنصف ثم ربح ألفًا، يجعل المال ونصف الربح لزيد، ويغرمه لعمرو ألفًا لا غير، وضمّنه لكل منهما ألفًا، وأمره بالتصدق بالربح).
رجل أقر بأن هذه الألف التي في يده دفعها إلي زيد مضاربة بالنصف قال: لا بل هي مضاربة لعمرو بالنصف وادعى كل واحد من زيد وعمرو أنه دفع هذه الألف إليه مضاربة بالنصف. ثم عمل المضارب فربح ألفا.
قال أبويوسف - رضي الله عنه -، المال كلُّه ونصف الربح لزيد، ويضمن لعمرو ألفًا، ولا شيء له من الربح.
وقال محمد - رضي الله عنه -، المال كلُّه للمضارب ويتصدق بالربح ويضمن لكل منهما مثل رأس ماله؛ لأنه أتلف المال على الأول بإقراره للثاني، وأتلفه على الثاني بإقراره للأول، فصار كإقراره بالغصب فيتصدق بالربح؛ لتوهمه أنه حصل لا من ملكه وتحقيق هذا أن الإقرار بالمال للأول لم يجد نفاذًا؛ لأن المضاربة عقد لا يتم به وحده، بل يتوقف على تصديق الآخر، فإذا أقر به لعمرو قبل تصديق زيد؛ فقد ساوي زيد عمرًا في تلك الألف، لعدم نفاذ كل واحدٍ من الإقرارين فيضمن لكل منهما ألفًا؛ لأنه أتلف المال على كل منهما؛ لإقراره به للآخر فصار كالغصب.
ولأبي يوسف - رضي الله عنه -: أنه لما أقر بالمال لزيد نفذ إقراره له؛ لعدم المانع، وظهرت المضاربة بينهما بالإقرار، له وإقراره لعمرو بعد ذلك لا ينفذ على زيد؛ لقيام المانع وهو ظهور المضاربة لزيد بإقراره، فلم يكن إقراره صحيحًا في عين المال بل كان إقرارًا على نفسه بالضمان فيصح، وتثبت المضاربة بينه وبين زيد على حالها وكان الربح بينهما، ولا شيء لعمرو من الربح؛ لأن المال مضمون على المضارب في حق الثاني، بمنزلة
ما لو أقر باستهلاكه ..
من القول قوله في تحديد رأس المال والربح
في دعوى المضاربة
قال: (وجعلنا القول للمضارب إذا أتى بألفين، وقال: هما أصل ربح لا لرب المال في أنهما أصل).
المجلد
العرض
43%
تسللي / 1781