اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الشفعة

ولنا: أن السبب اتصال الملك، وقليل الملك في ذلك ككثيره، ألا ترى أنه لو تفرد صاحب القليل فله كل الشفعة، وتكثر الغلة، وتكثر العلة في حق صاحب الكثير، لا يوجب الترجيح؛ إذ الترجيح لا يثبت بكثرة العلة بخلاف الكسب والغلة؛ لأن استحقاق ذلك بقدر الملك، ولهذا لو تفرد صاحب القليل لم يستحق الكل.

بيان متى تجب الشفعة، ومتى تستقر ومتى تملك؟
قال: (وتجب بعد البيع الصحيح الخالي عن خيار البائع، وما في معناه وبسقوط الخيار، والفسخ في الفاسد، وتستقر بالإشهاد وتملك بالأخذ إذا سلمت إليه، أو حكم له بها).
إنما قال بعد البيع؛ لأنه لو قال: تجب بالبيع، لكان موهما أن البيع هو السبب في وجوبها وليس كذلك، بل السبب اتصال الأملاك على الدوام، فيجب لدفع ضرر سوء؛ الجوار على ما مر. وإنما البيع شرط والوجه فيه: أن الشفعة إنما تجب لرغبة البائع عن ملك الدار، والبيع يعرف رغبته عنها؛ ولهذا يكتفى في الشفعة بثبوت البيع حتى يأخذها الشفيع إذا أقر البائع، وإن كذبه المشتري.
وإنما وصفه بالصحة؛ أحترازًا عن البيع الفاسد، فإنه قبل القبض لا يفيد الملك، فلا ينتقل الملك عن بائعه والشفعة إنما تجب بعد الانتقال، وأما بعد القبض.؛ فلأنه يستحق الفسخ، واستحقاقه ثابت شرعًا دفعًا للفساد، وفي إثبات حق الشفعة تقرير الفساد فلا يجوز، وإن سقط الفسخ وجبت الشفعة؛ لزوال المانع.
وإنما شرط عدم الخيار من البائع أحترازا عن البيع بشرط الخيار؛ لأن شرط خيار البائع يمنع خروج المبيع من ملكه حتى لة أسقط شرط الخيار، وجبت الشفعة لزوال المانع عن الانتقال، وإذا سقط الخيار يشترط الطلب حينئذ في الصحيح؛ لأن البيع عند ذلك يصير سببًا لزوال الملك وتقييده بالبائع دليل على أن خيار المشتري غير مانع من الشفعة؛ لأن خياره لا يمنع خروج المبيع عن ملك البائع، وكذلك خيار العيب، والرؤية لا يمنعان الشفعة؛ لأنهما لا يمنعان زوال ملك البائع.
المجلد
العرض
46%
تسللي / 1781