شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الشفعة
ولنا: أن اليد ظاهر في الملك لكن الظاهر يصلح لدفع الدعوى دون الاستحقاق، فلو قضينا بها أثبتنا الاستحقاق بالظاهر وأنه لا يجوز، فإن عجز الشفيع عن إقامة البيئة على ملكه أستحلف المشتري بالله ما يعلم أن الشفيع مالك للذي ذكره مما يشفع به؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: واليمين على من أنكر .. وإنما حلف على نفي العلم؛ لأنها يمين على فعل الغير، والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم لليهود في القسامة: «ليحلف منكم خمسون رجلًا خمسين يمينًا ما قتلناه ولا علمنا له قاتلًا فصار ذلك أصلا في أن اليمين تكون على البتات في فعل المدعى عليه، وعلى العلم في فعل غيره فإن نكل عن اليمين سأل القاضي المشتري عن الشراء؛ لأنه لما ثبت كون الشفيع خصمًا بالبينة أو بنكول المشتري سأل القاضي المدعى عليه عن دعوى الشفيع، فإن أعترف بالشراء تثبت دعوى المدعي، وإن نكل سأل القاضي الشفيع إقامة البينة؛ لأنه هو المدعي فكانت البينة عليه، فإن عجز عن ذلك، سأل يمين المشتري، وإنما شرطنا سؤاله؛ لأن اليمين حقه فلا تستوفى بدون طلبه، فيستحلف بالله ما ابتاع أو بالله ما يستحق عليه هذه الشفعة، وفي صورة هذه اليمين خلاف بين أصحابنا.